عصر التجارب
بالطبع، في هذا الزمن وما يجري فيه من مستجدات وأحداث وحروب وأزمات مفتعلة، وتنافس حاد تُستخدم فيه جميع الوسائل اللاإنسانية، لن تُوزَّع فيه باقات الورود، وتُقدَّم فيه أطباق من الحلويات، وتُتجاذب فيه الأحاديث الودية والمساعي الحميدة. اليوم أصبح العالم مرتعًا للتجارب على جميع الكائنات الحية والبيئة، يعيش في متاهات قوى نُزعت من قلبها الرحمة، وتُجرى تجارب، سواء العسكرية أو الأسلحة المختلفة بأنواعها وفتكها وتطورها، أو غيرها في المعامل والمصانع والمختبرات التي تعمل جادّةً، ليس لسعادة الإنسان وصحته ورفاهيته، بل إن الواقع بعيدًا كل البعد عن تفعيل العقل، والتعامل بالحكمة والضمير الإنساني، والمساعي الحميدة، والعلاقات الودية المبنية على المصالح المشتركة. ما يُشاهَد على أرض الواقع مزيد من التدهور على النطاق العالمي، والمؤامرات تُحاك لتصبح العلامة البارزة في مستقبل العالم والحياة البشرية، مهما خالف ذلك كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.
أفعال، بعضها يُمارس في الظاهر من دون رادع أو خوف من حساب أو عقاب، والكثير منها في الغرف المغلقة، تُستخدم فيه عقول جُبلت على الكراهية وحياكة المؤامرات. لا تكتفي بالأعمال العسكرية التي تشمل أنحاء العالم وتؤثر في الحياة المعيشية للبشرية، بل هناك أعمال في الخفاء أشد خطرًا من الأعمال الحربية وما تنتجه المصانع من أسلحة الدمار الشامل. ولا تسلم منها البيئة والغلاف الجوي وصحة الإنسان واقتصاده، وانتهاكٌ لأبسط حقوقه المكفولة. هذا ما يُرى بالعين المجردة، وما خفي كان أعظم وأشد خطرًا وتدميرًا للنسيج البشري. كل ذلك مع سبق الإصرار والترصد، مع استغلال التقدم والذكاء الاصطناعي في جعل بيئة الإنسان أكثر خطورة. أحداث تقشعر لها الأبدان، ويشيب من هولها الطفل الرضيع، وتتفطر من عظمتها القلوب. تُجرى على الإنسان تجارب، سواء استخدام الأسلحة الحربية أو الأسلحة البيولوجية والكيميائية وغيرها من الأسلحة المحرمة، وغيرها مما يُحاك للإنسانية. زلزال هنا، وإعصار هناك، وفيضانات في تلك المنطقة، وحرائق تتعدى الحدود ويصعب السيطرة عليها، وأسماء جديدة من الأمراض تخرج من المعامل السرية لتفتك بالإنسان وبيئته.
يعيش الإنسان في ظل ذلك القلق على صحته وحياته الاجتماعية والاقتصادية. أمور كثيرة ما كانت في الحسبان، ولم يكن أحدٌ يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الواقع بأعماله المفتعلة.













