لدينا موعد
تعريف الاقتصاد: ”هو أفضل إدارة لاستخدام الموارد المحدودة“. عند ذهابك لأي جامعة دولية مصنفة، فإنك تجد إدراج تخصص الاقتصاد تحت كلية علم الاجتماع «Social Science»؛ أي إن صلب إدارة الموارد بكل أصنافها «المادية، والبشرية، والتكنولوجية، والجغرافية… إلخ» هو إحراز الاستقرار الاجتماعي عبر حسن الإدارة. ولعل محور علم الاقتصاد، حسب قراءتي المحدودة، هو صنع توازن بين الرغبات غير المحدودة لكل إنسان، ومجتمع، ووطن، وأمة، بالموارد المحدودة المتاحة لكل منهم.
الموارد المتاحة في هذا العصر تتمحور بين الأرض «الموارد الطبيعية، وتشمل أنهارًا وبحارًا وثروات حيوانية ومائية، ونفطًا، ومعادن نفيسة وغير نفيسة، وغابات… إلخ»، وتوفر الأيدي البشرية العاملة «الماهرة وشبه الماهرة»، والموارد المالية المتوفرة، والتقنيات التكنولوجية المبتكرة. ولذا نجد هناك محدودية في الإنتاج لكل إنسان، ومصنع، وشركة، ومجتمع، وبلد، طبقًا لتلك الموارد المتاحة لكل منهم. وعادةً يتم رسم خط بياني يُسمى منحنى إمكانية الإنتاج «Production Possibility Curve».
كل شركة ترسم مؤشرات التكاليف التالية: متوسط التكاليف الثابتة «AFC»، ومتوسط التكاليف المتغيرة «AVC»، ومتوسط التكاليف الإجمالية «ATC»، ومتوسط هامش التكاليف «MC». ومن خلال تلك المنحنيات يتم حساب أفضل نقطة للكميات المنتجة مقابل أقل تكلفة ممكنة؛ لزيادة هامش الربح إلى الحد الأقصى. وبالمجمل، تركز الشركات على إجمالي التكاليف للمتغيرات «TVC»، والتكلفة الإجمالية من منظور قصير وطويل الأجل.
الاقتصاد يقسم الاحتكار إلى أربعة أنواع: الاحتكار الرسمي، والاحتكار الطبيعي، واحتكار القلة، والاحتكار القانوني. وما يعنينا هنا هو احتكار القلة والاحتكار الطبيعي، وكل منهما صانع للسعر «Price Maker».
في الأسواق ذات التنافسية الحادة والعالية، يكون الدخول إلى السوق سهلًا من أعداد غفيرة، وكذلك يكون الخروج منه سهلًا. وهنا تلقائيًا يضمر هامش الربح حتى يكاد أن يعادل تكلفة الإنتاج «MR=MC». ولأن أسعار المنتج في السوق المفتوح تخضع لمعادلة كمية الطلب على المنتج وكمية الإنتاج، فإن الأسعار تستقر عند نقاط التوازن «Demand = Supply»، إلا إذا دخلت متغيرات أخرى.
مع زيادة التطبيق والتوظيف للذكاء الاصطناعي، فإن معظم المصانع دخلت في مرحلة إعداد دراسات مقارنة بين تكلفة عدد الموظفين من البشر والتكلفة الأقل «Least Cost Rule». هذه النظرية تُدرَّس في العلوم الاقتصادية لطلبة شهادة الدكتوراه ضمن منهج «Microeconomics»، وهي عملية حسابية مجهدة وطويلة جدًا، تُستخدم فيها تطبيقات حاسوبية متخصصة.
في عالم اليوم، تكون معظم اقتصاديات دول العالم الثالث ضحية لما يُعرف بـ «Negative Externalities»، وهو حال ووضع ينتج عنه تكلفة على أشخاص لم يكونوا جزءًا من صناعة القرار الذي خسرهم مدخراتهم.
في السوق التنافسي النزيه، تُتخذ قرارات ضخمة في حساب تكلفة المرتبات بناءً على الرسم البياني لـ «Marginal Revenue Product» مقابل «Marginal Resource Cost». بينما في الصناعات الاحتكارية تكون البيانات مختلفة، وقد يطول شرحها؛ لأن الاحتكار يكون امتيازًا لعدد محدود من الشركات. وقد يكون هناك اتفاق من وراء الكواليس لإدارة كمية المعروض، والأسعار، والمميزات الخاصة بالمنتج قبل طرحه للمستهلك.
تسمع بين الحين والآخر عن تدشين مصنع، أو مخبز، أو مطعم، أو مصنع سيارات، يتم تشغيله بالكامل بالروبوتات والمكائن الذكية. والواقع أن الاتجاه العام في دول العالم الأول، نتيجة لعدة عوامل، منها: انخفاض عدد السكان من الشباب اليافع، وتدني مستوى الخصوبة عند الرجال والنساء، وتسارع عدد المسنين الذين أُحيلوا إلى التقاعد، وصراع الأحزاب هناك على قوانين الهجرة للأجانب، والتقدم التكنولوجي المذهل، وتعدد تطبيقات البرمجة الإلكترونية في جميع نواحي الحياة؛ أضحى عاملًا مسرعًا في الاعتماد أكثر فأكثر على التقنية، وتقليل أو حجب التوظيف البشري، لا سيما في الأعمال شبه الروتينية.
ومع توسع استخدام التقنيات وإحلالها محل الإنسان، أضحى يومًا بعد يوم عدد كبير من الشباب في مختلف دول العالم يواجهون صعوبة تنافسية كبيرة في إحراز مقعد وظيفي مرموق يتناسب مع تخصصاتهم. حتى وصل حد التنافس إلى إدراج مؤشرات الأداء «KPI» لكل موظف داخل كل شركة وفي كل خط إنتاج. فأصبح عدد ليس بالقليل من الموظفين البشريين تحت ضغوط جبارة لإنجاز الأهداف المناطة بهم، وأضحت المعايير يومًا بعد يوم أكثر صرامة.
وقد يُساء توظيفها من قبل بعض المدراء في بعض الدول، إلى حد انعكاس وتداخل صراع الأيديولوجيات والقناعات وأنماط الحياة في أماكن العمل. فتسمع أحيانًا عن إنهاء خدمات شخص كفء، ومتفانٍ، ومنجز؛ لأنه أدى صلاته أثناء ساعات الدوام، أو تم إنهاء خدمات فتاة مؤهلة ومنجزة لوظيفتها فقط؛ لأنها ملتزمة بحجابها وصيامها.














