آخر تحديث: 18 / 8 / 2026م - 3:00 م

جيل ألفا

رائد بن محمد آل شهاب

قبل البدء بتعريف جيل ألفا، دعونا نفهم معنى الجيل: هو مجموعة من الأشخاص الذين وُلدوا في نفس الفترة الزمنية تقريبًا. وعادةً ما يتم تجميعهم بفارق زمني يبلغ 20 عامًا، كما تقول ديبورا كار، الحاصلة على درجة الدكتوراه، أستاذة ورئيسة قسم علم الاجتماع في جامعة بوسطن ومؤلفة كتاب «السنوات الذهبية؟ التفاوتات الاجتماعية في مراحل العمر المتقدمة». وتضيف الدكتورة كار: «تكتسب الأجيال معنى خاصًا لأن أفرادها يميلون إلى المرور بأحداث وتحولات حاسمة في حياتهم في لحظات تاريخية معينة، وهذه اللحظات تُشكّل مسار حياتهم. في الواقع، تؤثر الأجيال على كل شيء بدءًا من صيحات أسماء المواليد الجدد وصولًا إلى أساليب التربية».

جيل ألفا هو أكبر جيل على الإطلاق، إذ يضم ملياري طفل، ويشمل كل مَن تتراوح أعمارهم بين 0 و 15 عامًا، أي مواليد الفترة بين عامي 2010 و 2025. يُعدّ هذا الجيل أول جيل نشأ في بيئة رقمية بالكامل، حيث حقق العديد من أطفاله مستويات غير مسبوقة من المعرفة الرقمية. ومن المتوقع أن يصبحوا الجيل الأكثر تعليمًا في التاريخ، إذ يُتوقع أن يُكمل 90% منهم المرحلة الثانوية على مستوى العالم، مقارنةً بـ 80% من جيل زد. ومع ذلك، يرث أطفال جيل ألفا عالمًا يزداد اضطرابًا، يتسم بعدم اليقين العالمي، ونقص المساكن، وتغير المناخ. إنه تحول جذري عن سابقيه، لدرجة أن هذا الجيل يستمد اسمه من الحرف الأول من الأبجدية اليونانية، على عكس أجيال إكس وواي وزد، التي تستمد حروفها من أبجديتنا «اللاتينية». بصفتنا علماء نفس، قد نتساءل عن دلالات هذا العالم الجديد على النمو النفسي لجيل ألفا. كيف يُمكن أن يؤثر على تجاربهم واهتماماتهم وقيمهم؟ من المفيد البدء بالنظر إلى آبائهم: الجيل Y. فمن هؤلاء الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين، يرث جيل ألفا دعمًا لقيم مثل الشمولية، والقدرة على التكيف، والثقة الرقمية. كما يُشير جيل الألفية إلى تدهور صحتهم النفسية مقارنةً بالأجيال السابقة، ويواجهون، على الأقل، في العديد من الدول الغربية، وضعًا ماليًا أكثر صعوبة من بعض النواحي. قد يعني مواجهة هذه الصعوبات أن آباء جيل الألفية يتمتعون بوضع فريد لبناء قدرة أبنائهم على الصمود. ومن المشجع أن آباء جيل الألفية يُظهرون مستويات غير مسبوقة من الالتزام بالمشاركة في تربية الأبناء، مما يُساهم في كسر الصور النمطية للجنسين. كما أضافت التكنولوجيا تحديات جديدة مع انتشار استخدام الأجهزة الشخصية بين جيل الألفية، على سبيل المثال، ما يقارب نصف الآباء في المملكة المتحدة يقولون إنهم مدمنون على هواتفهم. قد تُصعّب مشتتات الأجهزة الرقمية عملية التربية، ويرتبط هذا «التداخل التكنولوجي» بدوره بمشاكل سلوكية لدى الأطفال، التي قد تؤثر سلبًا على حياتهم لاحقًا.

لقد زاد العالم الرقمي من تعرّض جيل ألفا للأفكار والممارسات الثقافية من أقرانهم والبالغين الآخرين. لذا، فبينما من المرجح أن يقضي بعضهم وقتًا أطول في المنزل مقارنةً بالأجيال السابقة، قد يكونون في الواقع أقل تأثرًا بتأثير الوالدين. يُمكن أن يُؤدي الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو إلى الحرمان من النوم، وانخفاض النشاط البدني، وتراجع الأداء الدراسي. ولعل ازدياد توافر ألعاب الواقع الافتراضي يزيد من وضوح هذه المخاطر لدى جيل ألفا.

وأخيرًا، تقول الدكتورة أبرامسون إن الاختلاف الرئيسي بين هذه الأجيال يكمن في أساليب التواصل المختلفة التي يستخدمونها. فبينما اعتمد جيل الصمت وجيل طفرة المواليد على العلاقات المباشرة، وبالتالي فهم أكثر انخراطًا في مجتمعاتهم الواقعية، تستخدم الأجيال الشابة وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الغرض، وتُنشئ مجتمعاتها عبر الإنترنت. وقد أدت هذه الاختلافات إلى بعض التوتر بين هذه المجموعات، وهو ما تصفه الدكتورة أبرامسون ب«فجوة» في أساليب التواصل. وتقول إن هذا التوتر ملموس في كل مكان، حتى في بيئة العمل، وقد يكون الأمر محبطًا للغاية للأجيال الأكبر سنًا إذا اعتادوا على طرح الأسئلة وجهًا لوجه، بينما تُفضل الأجيال الشابة إرسال الرسائل. لكن الأمر قد يسير في الاتجاه المعاكس أيضًا، فتقول الدكتورة أبرامسون إنه إذا كان المدير يجد صعوبة في فهم التكنولوجيا التي يجدها الشاب سهلة، فقد يؤدي ذلك إلى استياء شديد. توضح قائلةً: «على النقيض من ذلك، يعتقد الشباب أن كبار السن لا يتأقلمون مع العالم الرقمي والتكنولوجيا بالسرعة التي يرغبون بها، وأنهم يعيقون تقدمهم. ووفقًا للدكتورة أبرامسون، يكمن مفتاح تجاوز هذه الاختلافات في أن بإمكان الشباب تعليم كبار السن، وبإمكان كبار السن تعليم الشباب، وتقترح بناء «علاقات التوجيه والإرشاد». فعلى سبيل المثال، في مكان العمل قد يتولى شخص كبير السن رعاية موظف جديد ليعلّمه ما يعرفه ويمنحه فرصة للتقدم في المؤسسة. لكن في عصر ينشأ فيه الناس مع التكنولوجيا التي ستضطر الأجيال الأكبر سنًا إلى استخدامها، لا سيما في العمل، يجب التخلي عن هذا النهج التقليدي، بحسب الدكتورة أبرامسون. وتضيف: «أعتقد أن الأمر يسير في كلا الاتجاهين الآن، لأنه يوجد الكثير من المنتجات والخدمات الجديدة والمبتكرة التي قد لا يعرفها الأشخاص الذين يعملون في مؤسسة ما لمدة 20 عامًا».

سعداء بوجود جيل ألفا بيننا، وأنا شخصيًا أستمتع بالحديث معهم وبرؤيتهم، واليوم يجمعنا، من اليمين جلوسًا:

• الأستاذ محمد بن عبدالله آل شهاب
• الأستاذ حسن بن محمود المطوع
• الأستاذ عبدالعزيز بن مثنى الحكيم
• أنا
• الأستاذ علي بن محمود المطوع

نسأل الله العلي القدير أن يوفقهم، ويوفق جميع أجيالنا للخير والعطاء وخدمة البشرية بما يرضي الله عز وجل.

المصادر:

• A Year-by-Year Guide to the Different Generations, By. Sarah Cottrell - Parents. June 22,2026

• The Psychology of Generation Alpha, By, The Conversation, November 07,2025

• Millennials, Baby Boomers or Gen Z: Which Are You and What Does it Mean?, BBC