آخر تحديث: 18 / 8 / 2026م - 3:00 م

ألا يكون أبناؤنا ضحايا لخلافات الأبوين؟

جمال حسن المطوع

أبناؤنا هم جوهرة وأمانة في أعناقنا لا تُقدَّران بثمن، لأنهم يعتبرون الامتداد الطبيعي لتسلسل وجودنا في هذه الحياة واستمرار سيرتنا التي تنطبع على أخلاقياتهم وسلوكياتهم، إن كانت خيرًا فخير، والعكس صحيح.

ومتى أحسنا تربيتهم وتأديبهم وإصلاحهم وتنشئتهم على قواعد آمنة وسليمة بعيدة عن كل ما يعكر صفو حياتهم ويخلق التوتر لهم، وكل هذا يعتمد بشكل أساسي على توافق الأبوين على خلق جو بعيد عن كل المنغصات وعوامل النزاعات والتضارب في اتخاذ بعض القرارات بين الأبوين في كيفية إدارة الشؤون المنزلية ومعالجة القضايا الطارئة التي تلقي بظلالها نتيجة تصادم واختلاف وجهات النظر، حيث يصر كلٌّ منهما على رأيه، ولو على حساب مصلحة عش الزوجية واستمرار ديمومته لمن حولهما، فتترك آثارًا سلبية في نفوس أبنائهم، ومع مَن يتفقون أو يقفون في معالجة هذه الظروف الطارئة والحساسة، ويقع الأبناء حيارى، بل يعيشون حالة مشوشة وغير مستقرة، إذ تكون عواطفهم متذبذبة، وكل همهم أنهم لا يريدون أن يقفوا مع طرف ضد الآخر، مما يعرّضهم للإحراج وفقدان التوازن العاطفي، ويولّد وضعًا مضطربًا وغير آمن يؤثر على مستقبلهم الدراسي والعملي، وتكون له تداعيات وارتدادات وخيمة العواقب.

وبسبب هذه الدلالات وآثارها السلبية المزعجة والمقلقة، يتحتم على الأبوين إعادة النظر في تهدئة خلافاتهما ومشكلاتهما وتفاديها بأي شكل كان، وخاصةً أمام الأبناء، لعلهما يعيدان الثقة في كسب ود أبنائهم وثقتهم واطمئنانهم، وتجمعهم خيمة قائمة أركانها على أسس سليمة من الألفة والمحبة والمودة والاحترام المتبادل، والتعالي قدر الإمكان عن بعض صغائر المشكلات التي لو عولجت في وقتها لأطفأت شرارة الخلافات، وأمكن التحكم فيها قبل أن تستفحل وتخرج عن نطاق السيطرة، ويتصاعد دخانها من كثرة الشرر، فيفاقمان الإشكالات، ظنًّا منهما أن استفحالها يولد لهيب النار، وعلى الأبوين معًا تقديم مصلحة ومستقبل أبنائهم على كل الصدمات الناتجة عن تصرفات غير عقلانية أو منطقية، والتغاضي عن كل جراحاتهما الوجدانية والسلوكية، لبناء بيت هادئ مستقر لا تهزه العواصف مهما بلغت قوتها؛ إذا اتخذ الإنسان ووضع في حسبانه الاقتداء بالآية القرآنية الكريمة، وهي قوله تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2]

والله الموفق.