الإحراج يخلق الضغينة بين النفوس
الإنسان يحتوي على كتلة من المشاعر والأحاسيس الفياضة التي تختمر في وجدانه، ومتى ما تعرض شخصه أو نفسيته لكلام جارح أو سلوك خاطئ أو تصرف مشين من بعض المحيطين به، فإن ذلك يؤجج عواطفه ويوقعه في حرج بالغ ينعكس على قسمات وجهه بالانزعاج وعدم الرضا، وقد يصل الأمر به إلى الانفعال فيتخذ قرارًا بقطع العلاقات الأخوية والودية، فيسود الجفاء بين القلوب، خاصة إذا جاء ذلك من بعض الأحبة أو نفر من الأصدقاء، مما يعكر أجواء العلاقات ويؤدي إلى فقدان الاحترام المتبادل، ويخلق مناخًا مكهربًا قد يقود إلى ما لا يحمد عقباه من التلاسن والتشاحن والفعل والفعل المضاد في ظل التوترات والتأزمات بين الطرفين، وتأتي هذه التداعيات نتيجة تصرفات كان من الممكن تفاديها بأسلوب راقٍ ومتحضر عنوانه القول الحسن في اختيار ألطف الألفاظ وأعذب العبارات لمعالجة سوء فهم حاصل، وعلى العكس من ذلك، قد تخرج الأمور عن مسارها الطبيعي.
ومن هنا يقتضي الواجب والمأمول تفكيك هذه التجاذبات، وحث أهل الحكمة والتعقل والرصانة الفكرية الخطى للتدخل الفوري لتهدئة الأمور بالكلمة الطيبة، وخلق مساحة من الملاطفة وتبريد الانفعالات، والتركيز على روح التسامح والتغاضي، هذا من جانب، ومن جانب آخر، على المخطئ، في الوقت نفسه، أن يضبط نفسه على إيقاع من الاتزان الكيميائي والأخلاقي، وعدم التسرع في أحكامه والتروي مستقبلًا لتفادي هذه الإشكالات التي غالبًا ما تأتي نتيجة لَبسٍ وشكوكٍ ليس لها في الواقع أصل.
وبالتوازي يتحتم حث الطرفين على التعالي على الجراح، والرجوع إلى منطق العقل والحكمة والروية، والسيطرة على ردود الفعل وامتصاص الغضب، وأن يسود الحلم والأناة والصبر في مثل هذه المواقف الطارئة؛ لأن الإحراج العلني أمام الناس يكون أشد وقعًا وألمًا على من يعنيه الأمر.
وفي هذا الشأن، قال رسول الله ﷺ: «من أحزن مؤمنًا ثم أعطاه الدنيا لم يكن ذلك كفّارته ولم يؤجر عليه».
التحذير من إيذاء المؤمن: وردت في الكافي وغيره أحاديث مشددة تعتبر أن إحراج المؤمن أو هتك حرمته أو إدخال الأذى والضغينة إلى قلبه يُعد ذنبًا عظيمًا، مثل قول رسول الله ﷺ: «من آذى مؤمنًا فقد آذاني».
من هنا علينا الحذر ثم الحذر من إحراج المؤمن كي لا نترك مجالًا للوقوع في فخ الضغينة، ولصعوبة الموقف، حتى تتصافى القلوب قلبًا وقالبًا ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، حيث لا مكان للبغضاء والضغينة في نفوسنا… والله الموفق.













