شباب اليوم.. طموح مشترك ومستقبل نصنعه معًا
في اليوم العالمي للشباب، وتحت شعار «ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة»، تتجدد مساحة الحديث عن الشباب، تلك الفئة التي لا تمثل المستقبل فحسب، بل هي شريك أساسي في صناعة الحاضر، وصوت حاضر في مسيرة التنمية والتغيير.
يعيش الشباب اليوم في ظروف مختلفة، تتباين فيها الفرص والتحديات، من التعليم والتحصيل العلمي إلى بناء المهارات، والحضور المجتمعي، والمشاركة في صناعة القرار، كما تتداخل هذه التحديات مع بيئات اقتصادية واجتماعية متباينة، تجعل من قدرة الشباب على التكيف والمبادرة وصناعة الفرص عنصرًا حاسمًا في تجاوزها.
لكن ما يصنع الفرق ليس اختلاف الظروف، بل الجهد الذي يبذله الشباب في مواجهتها. فالشاب الذي يتعلم، ويطوّر مهاراته، ويشارك في مجتمعه، ويبحث عن الحلول بدل انتظارها، هو شاب يضع لبنة حقيقية في بناء المستقبل.
ونحن نتطلع إلى شباب يحمل على عاتقه مسؤولية أكبر؛ شبابًا يدرك أن التنمية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، وأن الاستدامة المالية والاقتصادية، والمحافظة على موارد الطاقة، وحماية مقدرات الوطن، وترشيد استخدام موارده، كلها مسؤوليات تتطلب وعيًا مجتمعيًا يبدأ من الفرد ويمتد إلى المجتمع.
وفي المملكة العربية السعودية، تحت قيادة الحكومة الرشيدة، تتسع أمام الشباب مساحات واسعة للمشاركة والعمل المجتمعي، وتبرز أهمية الملتقيات الشبابية والمجتمعية في مختلف المناطق، فهي ليست مجرد أماكن للقاء، بل منصات للتعارف وتبادل الخبرات واكتشاف المواهب وتحويل الأفكار إلى مبادرات ومشروعات ذات أثر، وهو ما لمسته عن قرب لدى الشباب، أولادًا وبنات، يتجاوزوننا كثيرًا في مستوياتهم العلمية والفكرية والعقلية.
كما تؤدي الجمعيات التنموية والمؤسسات الأهلية دورًا مهمًا في احتضان طاقات الشباب، وتوفير البرامج والفرص التي تساعدهم على اكتساب الخبرة، والمشاركة في خدمة المجتمع، واكتشاف قدراتهم بعيدًا عن الأطر التقليدية والكلاسيكية.
لذلك، فإن حضور الشباب لهذه المنصات والاستفادة من برامجها ليس ترفًا، بل فرصة لبناء الذات والمجتمع في آن واحد. فربما تبدأ مشاركة بسيطة في ملتقى، أو مبادرة تطوعية، أو برنامج تدريبي، لكنها قد تفتح أمام الشاب طريقًا جديدًا، وتمنحه تجربة لا تُنسى، وربما تصنع منه يومًا قائدًا لمبادرة أو مشروع أو مؤسسة.
«ظروف مختلفة وتطلعات مشتركة» ليست مجرد عبارة لشعار هذا اليوم، بل حقيقة يعيشها شباب العالم. قد تختلف البيئات والفرص، لكن الطموح واحد: أن يجد الشباب مكانهم الحقيقي في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامةً.
وفي يوم الشباب العالمي، لا نريد من شبابنا أن ينتظروا المستقبل، بل أن يشاركوا في صناعته، وأن يكونوا مبادرين، متعلمين، واعين، متطوعين، ومؤثرين في مجتمعاتهم.
فالوطن الذي يمنح شبابه الفرصة، والشباب الذين يحملون مسؤولية الفرصة، يصنعان معًا نهضة لا تتوقف. شبابنا كلهم خير وبركة.













