يومي مو يومك
لم أعد أنتظر إذنًا من الريح لكي أُبحر، ولا تصفيقًا من الحضور لكي أعتلي المشهد. سنواتٌ طوال وأنا أراقب عقارب الساعة وهي تدور في معاطف الآخرين، أربط خطواتي بإيقاع خطاهُم، وأقيس نضجي بمسطرة إنجازاتهم، حتى استيقظتُ اليوم على حقيقةٍ ناصعة كالشمس: الزمن ليس مضمار سباقٍ يجمعنا جميعًا بنفس خط البداية، بل هو مساحةٌ خاصة يتفتح فيها كلٌّ منا في موسمه المناسب.
اليوم، أسترد أنفاسي كاملة. أخلع عن كتفي عبء الإرضاء، وتوقعات الآخرين التي لم أكتبها بقلمي. ”يومي مو يومك“ ليست مجرد عبارة تحدٍّ عابرة، بل هي إعلان استقلالٍ وجداني، وإعادة ترسيم للحدود بين شغفي الشديد وما لا يعنيني. هي الاعتراف الشجاع بأن مساري يسير وفق شفرتي الخاصة، وأن تأخري عن سياقهم لم يكن تعثراً، بل كان نضجاً على نارٍ هادئة لتكون الإشراقة أعمق والأثر أَبقى.
تعلمتُ أن الهزيمة الحقيقية ليست في التأخر، بل في العيش كنسخةٍ باهتة من أحلام غيرك. أن تصفق لنجاح الآخرين بحب هو نُبل، لكن أن تنسى أن لك مسرحًا ينتظر نصك البديع، فذلك هو الخذلان المطلق للذات. الآن، أقف بثبات على أرضي، أسكب شغفي في تفاصيلي الخاصة، وأكتب فصلي الجديد بمدادٍ لا يبهت.
ختامًا
هذا اليوم لي بسمائه التي تسع أحلامي، وبأرضه التي تتشرب ثبات خطاي. سأركض فيه إن أردت، أو أمشي بهدوءٍ يليق بفهمي الجديد للحياة، لكنني لن ألتفت بعد الآن لأسأل: ”لماذا سبقوني؟“. فالزهور لا تتسابق في الإزهار، وكلُّ كوكبٍ يعرف مداره ببراعة. اليوم يسري في الروح إيقاعٌ جديد، يدرك تمامًا أن قصتي لم تُكتب لتكون هامشًا في كتاب أحد، بل بدأت لتكون العنوان بأكمله.













