موقف مهم للأجيال القادمة
في يوم من الأيام، قابلت شخصية معروفة لها وزن واحترام من كثير من الناس، أخذ يسلّم ويبارك لي بقوة الإنجازات الكتابية والمواضيع الهادفة التي تخدم المجتمع. وأنا بدوري أبدي له كل الاحترام والتقدير، نسأل الله العلي القدير أن يوفقه ويوفق الجميع للخير.
خلال هذا اللقاء مباشرة، وبعد انتهاء التحيات المتبادلة، علّق شخص آخر أمام الضيف قائلًا: «نطمح بالمزيد من المعرفة والكتابات في الجانب الديني». طبعًا، كل شخص يحق له أن يعلق بما يشاء في إطار الاحترام والأدب. كل إنسان له تفكير وحياة وسلوك مختلف عن غيره، فهذا التنوع يخلق جانبًا إيجابيًا في النقاشات وطرق التفكير والحلول.
في اليوم التالي، ذهبت إلى إحدى المكتبات في المملكة، أبحث عن عدة كتب في مجالات العلوم، فاستعنت بموظف هناك لمساعدتي في إيجاد الكتب. فكان شابًا مؤدبًا، سعدت كثيرًا لما علمت أنه من الوطن، بدأنا بالحديث عن جمهورية مصر العربية، فقال لي التالي: هناك كتب كثيرة في التاريخ المصري، وخاصة الحقبة بعد تاريخ الفراعنة. تاريخهم شيق بسبب اندماجهم بثقافات متعددة، ولذلك تلاحظ بعض سلوكهم وثقافتهم تحمل أبعادًا واسعة ومختلفة.
ثم، تطرقنا إلى الكتاب العلمي الذي أبحث عنه، فقال لي: غالبًا، وللأسف يوجد شح كبير جدًا في كتب العلوم المدونة باللغة العربية، بعكس الكتب الغربية. ثم تابع: التركيز هنا على الكتب الإسلامية والأدبية والشعرية، يمكن الحصول على كتب في العلوم والكتب التخصصية عن طريق المكتبات الأكاديمية، وقد يكون أغلبها باللغة الإنجليزية.
عندما نتمعن في الحادثة، نلاحظ أن الكتب العربية متشعبة في ثلاثة محاور، أولها الكتب الإسلامية، وثانيها الأدب، وثالثها الشعر. وتكاد تخلو تمامًا من كتب العلوم، وهذا شيء مؤسف ومحزن. قد ترى إذا كنت محظوظًا كتبًا علمية بعدد محدود جدًا، يُعدّ على الأصابع، مصادرها قد تكون من العراق أو مصر ولبنان وسوريا…
شاهدت مقطع فيديو، عن سيدة عربية أعتقد أنها من فلسطين تجوب مكتبة في غاية الجمال في إحدى الدول الأوروبية، على ما أعتقد، موزعة أقسامها بحسب اللغات. فوقفت عند القسم العربي، وتفاجأت بأن القسم العربي أُلغي من المكتبة. فقامت السيدة تسأل عن سبب الإلغاء، فكانت هنا الدهشة العظمى، قالت مسؤولة المكتبة بلغة حزينة: لا يوجد زوار من الجاليات العربية وغيرها، فقررت المكتبة إلغاء هذا القسم.
فالعالم الغربي يهتم بقراءة جميع العلوم قراءة دقيقة، بما فيها العلوم الدينية. فشخصية مثل وارن إدوارد بافيت «Warren Edward Buffett»، الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق لشركة بيركشاير هاثاواي Berkshire Hathaway, وبفضل نجاحه، يُعد بافيت من أشهر المستثمرين في العالم. يحرص على قراءة 500 صفحة يوميًا، ويقضي ما بين 5 إلى 6 ساعات يوميًا، أي ما يقارب 80% من وقت عمله في القراءة والتأمل.
في ظل التشجيع والمبادرات الرسمية والخاصة على حب القراءة في عدد من الدول الإسلامية والعربية، نأمل من أجيالنا عشق القراءة في أي مجال يناسب شغفهم، نحن والعالم نحتاج إلى تطلعاتكم ونقاشاتكم حول ما تقرؤون؛ من أجل عالم أجمل. نأمل منكم التركيز على كتب العلوم والمعرفة لسد هذه الفجوة العملاقة.
الأبحاث في شتى العلوم والكتابة والتأمل هي السلاح الموثوق لتقدم الأمم. نأمل منكم الكتابة، لكي أستفيد ويستفيد غيري. ليس بالضرورة كل ما كتبته متكاملًا وكاملًا، الكمال لله وحده. فأنا لست معصومًا من الخطأ، لذلك، تداول الأفكار بالكتابة، وطرح مسارات مختلفة، مهم جدًا نحو عالم متقدم.
سأكتفي بهذا القدر، ونسأل الله العلي القدير الخيرَ والتوفيقَ للجميع، ولا تنسونا من صالح دعائكم. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.













