وجهاء المجتمع وأعيانه… لمسة عطاء ووقفة كريمة
مما لا شك فيه أن الدور الاجتماعي والخدمي النشط يعكس صورةً حيويةً لوجهاء المجتمع وأعيانه إذا كان فاعلًا ومثمرًا، وهذا هو المأمول منهم والمعوَّل عليه؛ إذ يُعد هذا الدور إنجازًا يلامس احتياجات المجتمع، ويستحق الشكر والثناء لما يتركه من آثار إيجابية، ولا سيما حينما يكون على تماس مباشر مع قضاياه واحتياجاته، ويترجم المسؤولية الاجتماعية إلى مبادرات عملية ومستدامة.
ومن أبرز المجالات التي تستحق الاهتمام دعم الشباب والشابات وتمكينهم اقتصاديًا واجتماعيًا؛ وذلك بتهيئة الظروف المناسبة لمساندتهم والوقوف إلى جانبهم. فكثير منهم يمتلكون الطموح والرغبة في خوض غمار المشاريع التجارية والاقتصادية لتحسين أوضاعهم المعيشية، إلا أن ما ينقصهم هو رأس المال الكافي، أو الدعم المعنوي، أو التوجيه والإرشاد الذي يعينهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة. كما أن بعضهم قد يواجه تحديات وظيفية أو متغيرات في سوق العمل، الأمر الذي يضعهم أمام مسؤوليات معيشية وأسرية ومالية تتطلب حلولًا عملية تساعدهم على تجاوزها.
ومن هنا يأتي الدور البنّاء لوجهاء المجتمع وأعيانه في الإسهام في تذليل هذه العقبات، من خلال مبادرات مجتمعية تطوعية وتكافلية تقوم على التعاون والتكاتف، مثل إنشاء صندوقٍ أهلي يُدار وفق إطار نظامي واضح، ويخضع لحوكمة وإجراءات شفافة، ويلتزم بالأنظمة واللوائح المنظمة للعمل التنموي والتمويلي، بحيث يهدف إلى تقديم دعم مالي أو تمويل حسن للمستفيدين المستحقين، وفق معايير عادلة وآليات واضحة تحفظ الحقوق وتنظم إجراءات الاستفادة، بما يمكّن الشباب والشابات من تأسيس مشاريع تجارية أو خدمية تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية وتعزز فرص نجاحهم واستقرارهم.
وقد أثبتت العديد من المبادرات المجتمعية داخل المملكة وخارجها أن الدعم المالي حين يقترن بالتوجيه والمتابعة والتأهيل، يكون أكثر أثرًا واستدامة من التمويل وحده، وهو ما يعزز فرص نجاح المشاريع الناشئة واستمرارها. لذلك فإن مثل هذه المبادرات لا تقتصر على تقديم الدعم، بل تسهم كذلك في بناء ثقافة الاعتماد على الذات وتنمية روح المبادرة والإنتاج.
وتأتي هذه المبادرات بوصفها داعمًا للجهود التي تبذلها الدولة في تمكين الشباب وتعزيز ريادة الأعمال، وبما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز المسؤولية الاجتماعية، وتنمية القطاع غير الربحي، وتمكين رواد الأعمال، مع مراعاة الالتزام بالأنظمة واللوائح ذات العلاقة.
وبهذه المبادرة المجتمعية واللفتة الكريمة من وجهائنا وأعيان المجتمع، فإنهم يجمعون بين فضيلة العمل الخيري وأثره المبارك، وبين الإسهام في إيجاد حلول عملية تساعد فئةً من الشباب والشابات على تجاوز الصعوبات المادية، وتمكينهم من بناء مشاريعهم وتحقيق الاستقرار، متى ما اقترن ذلك بحسن الإدارة والتخطيط والمتابعة.
ومن هذا المنطلق الإنساني، يحدونا الأمل في أن تحظى هذه الفكرة بالدراسة والاهتمام، وأن تجد آذانًا صاغية لدى وجهاء المجتمع وأعيانه، وأن تكون منطلقًا لمبادرات مؤسسية مستدامة تعود بالنفع على المجتمع وأبنائه، واضعين نصب أعينهم قول الله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .
والله الموفق.













