آخر تحديث: 3 / 8 / 2026م - 11:04 م

أربعينية الحسين شعلة الخلود المقدسة

جمال حسن المطوع

هناك مناسبات خلدها التاريخ بكل معنى الكلمة إلى يومنا هذا، يتردد صداها على مدى العصور والدهور، وقد رسخت ورسمت إيحاءات ودلالات وإلهامات في السلوك الإنساني الرفيع، وخلقت دافعًا وتصورًا في البعد البطولي لمعانٍ كثيرة في الشهادة والتضحية والفداء والوفاء للقيم الإنسانية النبيلة ومفاعيلها، التي هيمنت على العقل البشري فكرًا ومنطقًا ونهجًا، وأثرت بتراثها الديني والعقائدي والمعرفي طريقًا يتخطى كل المعوقات والعقبات، في قالب مثالي أحيته النهضة الحسينية المباركة.

وما هذا الزخم المتمثل في تقاطر الملايين من كل بقاع العالم لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين ، وهم في لهفة وشوق ووله، ليعيشوا أجواءً إيمانيةً وروحانيةً لا مثيل لها، متلذذين ومفعمين بما سينالونه من الأجر والثواب والرحمة الربانية، رغم كل التعب والمشقة وجهاد النفس، متنافسين في الخطى بهذه الحشود المليونية الضخمة من الزائرين في بقعة لا تكاد تتسع لهذا التلاحم والتزاحم من المؤمنين، باذلين السعي لعلهم يحظون بشرف زيارة المرقد الشريف لسيدي ومولاي الحسين وثُلَّته المجاهدة.

وهم يعلمون تمام العلم ما لهذه الزيارة من مكتسبات، من جني الحسنات ومحو السيئات، متمثلين بما ورد من أحاديث شريفة عن أئمة أهل البيت ، وما أكثرها في فضل من سعى ومشى لهذه المناسبة العظيمة.

وقد روي عن الإمام الحسن العسكري قوله: «علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم».

كل هذه المفاعيل يسعون إليها بكل خشوع وخضوع، وقد ارتقت قلوبهم عن كل بغضاء وشحناء وتحاسد وضغينة، بل يتسابقون في نيل رضا خالقهم ومحبة إمامهم، متخذين من سيرته وجهاده واستشهاده وصبره أسوةً وقدوةً، سائرين على نهجه حتى الرمق الأخير من دنياهم، صادحةً أفواههم، مرددين وقائلين: لبيك يا حسين… لبيك يا حسين… لبيك يا حسين… إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

والله الموفق.