أفجعتَ قلوبنا برحيلك يا لقمان
بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ أثقلها الحزن، تلقّينا نبأ الرحيل المفاجئ لصديقي العزيز الأستاذ لقمان عبدالجليل، إثر حادث مروري مروّع أنهى حياته في لحظة خاطفة، وترك في قلوب أهله وأصدقائه ومحبيه جرحًا عميقًا لا تصفه الكلمات.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
يا لقمان… ما أقسى أن نتحدث عنك بصيغة الغائب، وما أصعب أن نكتب اسمك مقرونًا بكلمة الرحيل! لقد تألم قلبي كثيرًا لفقدك، وأوجعني رحيلك المفاجئ، فقد كنت أخًا وصديقًا عزيزًا، وحضورًا لا يُنسى، ورجلًا يحمل بين جوانحه قلبًا كريمًا وروحًا شجاعة وعقلًا متّقدًا بالحكمة والمعرفة.
عرفناك رجلًا مجتهدًا ومثابرًا ومكافحًا، شققت طريقك بالعزيمة والصبر حتى حققت أمنيتك، وتخرجت من جامعة الملك سعود بالرياض، ثم حملت رسالتك النبيلة معلمًا للفيزياء، تبذل علمك لطلابك بسخاء، وتؤدي رسالتك التعليمية بإخلاص وتميّز. لم تكن معلمًا ينقل المعرفة فحسب، بل كنت معلمًا معطاءً يزرع في النفوس حب العلم، ويضيء لطلابه دروب الفهم والطموح.
كنت يا لقمان جوهرةً من جواهر الحكم والمواعظ والعِبر، إذا تحدثت أنصت الحاضرون لفصاحتك وبلاغتك، وإذا أبديت رأيًا ظهر فيه عمق الفكر ورجاحة العقل. كنت جريئًا في مواقفك، شجاعًا في قول الحق، واضحًا في كلمتك، ثابتًا على مبادئك، لا تخشى في الحق لومة لائم.
وكنت أيقونةً للكرم والعطاء، لا تبخل على أحد بمساعدة، ولا تتأخر عن صاحب حاجة، ولا تُغلق بابك أمام من قصدك. كان عطاؤك نابعًا من قلب نقي، وكانت شهامتك تتحدث عنك قبل كلماتك. عشت كريم النفس، طيب الأثر، قريبًا من القلوب، وتركت بعد رحيلك سيرة عطرة تشهد لك بالمحبة والوفاء والنبل.
لقد كنت مجتهدًا في طلب رزقك، مثابرًا في حياتك، مكافحًا في سبيل تحقيق أهدافك، تجمع بين العلم والعمل، وبين الحكمة والكرم، وبين قوة الموقف ورقة القلب. ولهذا لم يكن رحيلك فقدًا لأسرتك وحدها، بل فاجعةً لكل من عرفك، ولكل من جلس معك، أو استمع إلى حديثك، أو لمس منك معروفًا.
يا لقمان، لقد رحلت جسدًا، ولكن مواقفك وكلماتك وحكمك وعطاؤك ستظل حاضرة في ذاكرة محبيك. ستبقى في قلوبنا الصديق العزيز، والأخ الوفي، والرجل الشجاع، والمعلم المتميز، والإنسان الكريم الذي مرّ في حياتنا فترك أثرًا لا تمحوه الأيام.
أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد وأهله وذويه، وإلى جميع أصدقائه ومحبيه، وإلى أهل بلدته الذين فقدوا برحيله رجلًا أصيلًا وابنًا بارًا وصاحب سيرة طيبة. أسأل الله أن يربط على قلوبهم، وأن يمنحهم الصبر والسلوان، وأن يجعل ما أصابهم رفعةً لهم في الأجر والدرجات.
اللهم ارحم لقمان عبدالجليل رحمةً واسعة، واغفر له وتجاوز عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأنر له فيه إلى يوم يُبعثون. اللهم اجزه عن علمه وتعليمه وكرمه وإحسانه خير الجزاء، واجعل كل علم نافع قدّمه، وكل مساعدة أسداها، وكل كلمة طيبة قالها، في ميزان حسناته.
وداعًا يا لقمان...
رحلت سريعًا، وتركت في القلب ألمًا كبيرًا، وفي العين دمعة، وفي الذاكرة مواقف لا تُنسى. نعزّي أنفسنا وأهلك ومحبيك برحيلك، ونشهد بأنك كنت كريم الخلق، غزير العطاء، حاضر الحكمة، متميزًا في علمك، عزيزًا على قلوبنا.
رحمك الله يا صديقي العزيز، وأسكنك فسيح جناته، وجمعنا بك في مستقر رحمته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
صديقك المحزون على فراقك













