آخر تحديث: 29 / 7 / 2026م - 10:07 م

دراسة: الإفراط في مشاهدة التلفاز يرتبط بتغيرات دماغية مرتبطة بألزهايمر

جهات الإخبارية

ربطت دراسة علمية حديثة بين الإفراط في مشاهدة التلفاز خلال منتصف العمر وارتفاع خطر التغيرات الدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وأشارت إلى أن الجلوس الطويل أمام الشاشة قد يترك آثارًا سلبية في صحة الدماغ، خصوصًا لدى الرجال، حتى مع ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ونُشرت الدراسة في مجلة ألزهايمر والخرف التابعة لجمعية ألزهايمر، وأعدها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، بعد متابعة أكثر من 1700 شخص لمدة قاربت 24 عامًا، بهدف معرفة ما إذا كانت عادات مشاهدة التلفاز في منتصف العمر ترتبط بصحة الدماغ في مراحل متقدمة من الحياة.

واعتمد الباحثون على استبيانات وثقت عادات المشاركين في مشاهدة التلفاز خلال أوائل الخمسينيات من العمر، قبل إخضاعهم، بعد أكثر من عقدين، لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي في منتصف السبعينيات للكشف عن التغيرات الدماغية المرتبطة بالشيخوخة ومرض ألزهايمر.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين اعتادوا مشاهدة التلفاز بصورة متكررة كانوا أكثر عرضة لظهور تغيرات دماغية مرتبطة بالتراجع الإدراكي، شملت زيادة تلف المادة البيضاء في الدماغ، وهي حالة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف.

كما رصدت الدراسة انخفاضًا في حجم الفصين الجبهي والقذالي لدى هذه الفئة، وهما منطقتان مسؤولتان عن اتخاذ القرارات والتخطيط ومعالجة المعلومات البصرية، بينما لم تظهر العلاقة نفسها لدى النساء المشاركات في الدراسة.

وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، عالم الأحياء ناتان فيتر من جامعة جنوب كاليفورنيا، أن هذا الاختلاف قد يعود إلى أن النساء يقطعن فترات الجلوس بصورة متكررة، أو إلى وجود اختلافات بيولوجية في استجابة الدماغ للسلوك الخامل لفترات طويلة.

وكشفت الدراسة أن تأثير الجلوس على الدماغ يختلف باختلاف طبيعة النشاط، إذ لم تظهر التغيرات الدماغية نفسها لدى الأشخاص الذين تتطلب أعمالهم الجلوس لفترات طويلة أمام المكاتب، ما يشير إلى أن الأنشطة التي تحفز التفكير أثناء الجلوس قد تكون أقل ضررًا من الأنشطة السلبية مثل مشاهدة التلفاز.

وقال الأستاذ في العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا بجامعة جنوب كاليفورنيا، ديفيد رايشلين، وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، إن الاهتمام كان يتركز سابقًا على مدة الجلوس، إلا أن النتائج الحالية تشير إلى أن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء جلوسه قد يكون عاملًا مهمًا في التأثير على صحة الدماغ.

وأضاف الباحثون أن العلاقة بين الإفراط في مشاهدة التلفاز والتغيرات الدماغية استمرت حتى بعد احتساب مستويات النشاط البدني للمشاركين، ما يشير إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد لا تكون وحدها كافية لتعويض الآثار المحتملة للمشاهدة السلبية المطولة.

وأشار فريق البحث إلى أن الرجال المشاركين كانوا أكثر ميلًا لقضاء فترات طويلة ومتواصلة أمام التلفاز، وهو ما قد يفسر قوة الارتباط بينهم وبين التغيرات الدماغية، مؤكدين في الوقت نفسه أن هناك عوامل بيولوجية وهرمونية قد تسهم في هذه الفروق، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.

ولفت الباحثون إلى أن الدراسة لم تتناول نوعية البرامج التي كان يشاهدها المشاركون، لذلك لم تتمكن من تحديد ما إذا كان المحتوى يؤثر في صحة الدماغ بدرجات متفاوتة.

وفي تعليق على النتائج، أوضحت رئيسة قسم طب الأعصاب في مركز تافتس الطبي، الدكتورة سوما سينجوبتا، أن البرامج التي تتطلب تفاعلًا ذهنيًا، مثل الأفلام الوثائقية والبرامج التعليمية والأعمال الدرامية المعقدة، قد توفر تحفيزًا معرفيًا أكبر مقارنة بالمحتوى الترفيهي السلبي.

كما أشار طبيب الباطنة كانغ هسو إلى أن مشاهدة التلفاز بطريقة تدفع المشاهد إلى التفكير أو توقع الأحداث أو تذكر تفاصيل القصة أو مناقشة الأفكار، قد تجعل التجربة أقرب إلى نشاط ذهني نشط، وليس مجرد جلوس سلبي، بما قد يخفف من تأثيرها المحتمل على صحة الدماغ.

ورغم النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تثبت وجود ارتباط بين الإفراط في مشاهدة التلفاز والتغيرات الدماغية، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة.