آخر تحديث: 20 / 7 / 2026م - 5:48 م

الحوارات البناءة تجسد روحية العصر

جمال حسن المطوع

يعجبني أناس لديهم روح عصرية حضارية في لغة الحوار الهادئ والبناء، البعيد عن كل التشنجات والانفعالات التي تخلق فجوة وبرودة في العلاقات الإنسانية، مما يولد حاجزًا نفسيًا في فتح قنوات التواصل لسد الفجوات الحاصلة في النظرة إلى بعض التصورات التي تزيد الأمور سوءًا وتعقيدًا.

إذا... فلماذا لا نتجنب هذا الطريق الوعر وما به من منزلقات، ونحاول جاهدين في التحاور المثمر والمفيد والهادف الذي يقرب النفوس ويخلق الترابط والتآلف الذي يقود إلى عدم التصادم الفكري والمنطقي، عندما تدور بعض النقاشات الجدلية التي لا طائل منها ولا فائدة، ويصر كلٌّ على وجهة نظره وأحقيتها في مفهومه واعتقاده وصحة آرائه، بينما يراها آخرون أنها انحراف عن جادة الصواب، عقلًا وأسلوبًا.

هنا لا بد من التلاقي والتوافق على كلمة رأي جامعة، قوامها الحكمة والتعقل، للخروج بأقل الأضرار والخسائر المعنوية والاعتبارية؛ لنكون قد ضربنا هدفين في آن معًا، وضمنا وحدة الصف والكلمة، وبنينا جسورًا من الثقة المتبادلة القائمة على الوعي والتفاهم المشترك، فيما ينشده الجميع من طرحٍ إيجابي في معالجة قضايا متفرعة من صميم واقعنا المجتمعي.

ومتى تحقق ذلك بالتغاضي والتعاون المشترك، فسنكون في نهاية المطاف نعيش حياتنا كوحدة واحدة، وكالبنيان المرصوص الذي لا تهزه الأعاصير ولا العواصف الطارئة، ولا الأهواء المتقلبة في تضارب الأفكار والاعتقادات والمفاهيم المتداخلة، ونكون كما قال الله تعالى في محكم كتابه وفصيح خطابه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: 2].

فهذه الآية الكريمة من سورة المائدة، تعد دستورًا أخلاقيًا واجتماعيًا عظيمًا؛ فهي تأمر المؤمنين بالتعاضد والتعاون في كل عمل صالح نافع يوحد ولا يفرق، ولنجعل من هذا التوجيه الإلهي منهجًا لبناء مجتمع متماسك، يسوده الاحترام وتقبل الآخر وحسن العلاقة والمعاشرة، بدلًا من أن نكون فرقًا وجماعات مشتتة في اعتقاداتها وحواراتها وآرائها.

والله الموفق.