هل نحن «أصحاب الدليل»؟
مراسلات مع مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ النجفي في مسألة الهلال
كثير من علمائنا يتداول عبارة: «نحن أصحاب الدليل أينما مال نميل»، في مقام الاستدلال والاحتجاج في المناظرات إذا ما جيء برأي من دون دليلٍ يدعمُه. وفي مسألة الهلال تكمن أهمية تحديد أوائل الشهور القمرية؛ لارتباط واجبات ومستحبات كثيرة بزمان معين من الشهر القمري، فلا تصح إلا فيه، كالحج والصوم والإفطار والزيارات المخصوصة وبعض المعاملات وغير ذلك. وهذا يتوجب إحراز تحقق الشهر بالعلم والقطع أو بدليل معتبر شرعًا، المسمى ب«العلمي»، ليصح ترتيب الآثار الشرعية عليه.
لكن تحقق الشهر وفق مبنى وحدة الأفق لم يُحرَز بالدليل العلمي المعتبر شرعًا، حيث إن عمدة الأدلة على هذا المبنى هي الروايات الخاصة بقضاء الصوم. ومن قراءتي الجديدة للروايات الخاصة «التي لم يتطرق إليها أحد من قبل» أشرت إلى لفتة مهمة في هذه الروايات خلال المراسلة مع مكتب الشيخ الفياض «قدس سره» قبل وفاته [1] ، والتي تدل دلالةً قطعية على عدم دلالتها على مبنى وحدة الأفق، بل تدل على اختلاف الآفاق، ولم يرد المكتب على هذا الإشكال رغم متابعتي، حتى بعد نشر المراسلة. وآخر «إيميل» كان بتاريخ 13/5/2026، بعد نشر المقال بيومين، ذكرت فيه: «لا زلت في انتظار الطريقة لإكمال النقاش، وفي حال عدم الرد فهذا يعني أن الأمر أصبح واضحًا لديكم في أن الروايات الخاصة غير قابلة للتطبيق على مبنى وحدة الأفق، والمتوقع مراجعة المبنى». إلى أن توقفت عن المتابعة بعد وفاته.
إن شاء الله، في المقال القادم سأوضح أن المبنى لم يُحرَز بالدليل العلمي، بل هو نتاج تأثر بمراجع سابقين. وأيضًا، البحث الاستدلالي بحث إنشائي مبني على قياس واستحسانات واحتمالات ومتناقضات، مخالف لأبسط القواعد الفقهية والمرتكزات العرفية والمسلمات والبديهيات الفلكية، أي بلا ضوابط. وهذا بالطبع لا ينسجم مع الرصانة العلمية والمنهجية الصارمة للفقه الشيعي.
السؤال نفسه/الإشكال نفسه الذي طرحته على مكتب الشيخ الفياض، أيضًا طرحته على مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير النجفي «دام ظله»، وإليك أيها القارئ العزيز ما تم من مراسلات:


تعليق: من الملاحظ أن الجواب فيه مكابرة؛ إذ إن الروايات الخاصة هي عمدة الأدلة عند جميع من يفتي بوحدة الأفق، ووقع الخلاف مع فقهاء المشهور «اختلاف الآفاق»، وتحديدًا في دلالة لفظ البلد والمصر وأهل الصلاة من حيث القرب والبعد.

هذه نفس الرسالة السابقة، ولكن عن طريق «الواتس آب»، وتمت قراءتها كما هو واضح.


وفي الختام، هل نحن أصحاب الدليل، أم أصحاب الدليل بلا دليل!
ملاحظة: أيضًا أرسلت نفس السؤال إلى مكتب سماحة المرجع الشيخ محمد السند «دام ظله» بتاريخ 22/5/2026، ولم يأتِ الرد.













