آخر تحديث: 16 / 7 / 2026م - 11:30 م

لغة الحوار بين الزوجين وتجنب الخلافات

جمال حسن المطوع

كم نحن في حاجة ماسة لفتح أبواب الحوار في حياتنا الزوجية، وما يشوبها من خلافات وتوتر بين آونة وأخرى، لأسباب متعددة الجوانب والزوايا، نتيجة تراكمات لم يمحُها النسيان، والتي سرعان ما تتجدد لأتفه الأسباب، فيزداد التشابك العائلي، مما يولد اضطرابًا في العلاقات، بل قد يصل إلى القطيعة التي لا يُحمد عُقباها، وما تولده من نتائج عكسية في الترابط الأسري. وتأتي هذه المنعطفات والمسببات من عدم التسامح والتنازل والتغاضي بين الزوجين، فلو عرف كل واحد منهما واجبه ومسؤولياته والتزاماته تُجاه الآخر، لما حدث هذا الشقاق والنزاع.

وتقتضي القاعدة الشرعية والعقلية أن يترفع الزوج بتصرفاته وسلوكه، فلا يصب الزيت على النار؛ حتى لا تخرج الأمور عن نطاق السيطرة.

هذا من جانب الزوج، أما من جهة الزوجة، فعليها كسب زوجها بالمحبة والمودة والرحمة، وأن تبتعد عن إثارة النزاع وتضخيم الأمور، وأن تميل إلى السكينة والهدوء والعاطفة، فبيدها أن تجعل من بيتها عشًّا آمنًا مطمئنًا، وروضة يتخللها أجمل معاني الحب والمشاعر الفياضة بالود والألفة المترابطة وجدانًا وروحًا، وأن تبتعد عن إثارة المنغصات والعناد وجفاف العلاقة الزوجية، الناتجة عن التباينات في بعض الرؤى والإصرار عليها للنكد وخلق العقبات، وأن تضع نصب عينيها أن لهذه المشاغبات والمشاكسات المستمرة أبعادًا ذات مردود عكسي في دينها ودنياها.

وعلى الزوج كذلك التأني والصبر لإكمال المسيرة الزوجية بشكل سلس، وقد شخَّص النبي محمد ﷺ التداعيات الناتجة عن ارتكاب هذه المساوئ في حق من يقوم بها ويتبناها، حيث قال في حديث له:

«ومن كانت له امرأة تؤذيه، لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها، حتى تعينه وترضيه، وإن صامت الدهر وقامت، وأعتقت الرقاب، وأنفقت الأموال في سبيل الله، وكانت أول من يرد النار». ثم قال رسول الله ﷺ: «وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب، إذا كان لها مؤذيًا ظالمًا».

إذًا، فهذا إنذار وتحذير علينا، كأزواج وزوجات، أن نأخذه بعين الاعتبار، ونضعه ضمن منهاج أفعالنا وتنظيم حياتنا الزوجية، بما يتوافق مع الشرع المحمدي الأصيل، وأدبياتنا وأخلاقنا التي لا مناص منها، ونسعى جاهدين إلى تفادي كل ما يعكر الأجواء العائلية حاضرًا ومستقبلًا.

والله الموفق.