آخر تحديث: 15 / 7 / 2026م - 12:38 ص

توقف.. لا وقت للبكاء

بدرية حمدان

أقسى ما في الحياة ألا تمتلك لحظة تبكي فيها، وتقنع نفسك أن هناك ما هو أهم؛ لتبقى دموعك حبيسة ترفض السقوط، لأنك تعلمت درسًا: لا وقت للبكاء، وأنَّ انهيار الإنسان ترف لا يملكه.

تبدأ القصة ببساطة وسط صخب يومي غير متناهٍ، إذ تتوالى الضغوط كأمواج لا تهدأ؛ مسؤوليات أسرية وعائلية، وقلق على مستقبل ضبابي، وقيود وظيفية، ومتطلبات عمل تفوق القدرة الاستيعابية على التحمّل.

مشهد يومي تدار أحداثه بصمت، فهو لا يتطلب أكثر من ابتسامة ترسم على الوجه، وأناقة في المظهر، وحسن التعامل، والرقي في المنطق، واللباقة. كل شيء يجب أن يكون على ما يرام.

صورة مثالية يجب أن تخرج بها من البيت كل صباح، وأنت في العمل أو في الشارع، أو السوق، وحتى مع أصدقائك.

تقمص دور القوي طوال اليوم قناع يميت الإحساس بالألم.

فهناك مسافات بين القلب والكلام، وهذه المسافات تفوق العمر الحقيقي. فالمشهد في الداخل أكثر قسوة؛ الصدر يضيق بالنفس، وساحة من المعارك تتصارع فيها الأفكار بين فكرة الصمود أمام تلك الضغوط أو الانهيار والضعف، ونتيجةً لذلك تموت الأشياء بهدوء، ويفقد الشغف.

فتصبح كل الالتزامات الحياتية عبئًا إضافيًّا على جدول مزدحم، ليصبح الإنسان مجرد آلة تنجز وتسلم المطلوب، وتنطفئ، وتغلق في نهاية اليوم، بلا طعم للفرح، ولا قدرة على الحزن.

فرفقًا رفقًا، يا أيها الإنسان، يا من تثقل على الآخرين وتكثر من الشكوى، فلست وحدك في هذه الحياة من تعاني، فالحياة لم تخلق للراحة.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق: 6].

فالوجوه المبتسمة لا تعني أنها غارقة في بحر السعادة وراحة البال، فكل ابتسامة وراءها تنهيدة توجع قلب صاحبها.