سرعة دوران المخزون
من الأشياء الجميلة التي تعلمناها في مادة الاقتصاد مفهوم سرعة دوران المخزون وهي فكرة بسيطة لكنها ذكية وتصلح لكل تاجر يريد أن ينجح في تجارته
الفكرة تقول إنك لست مضطراً لأن تربح كثيراً من كل سلعة بل يكفي أن يكون ربحك معقولاً وسعرك مناسباً حتى يشتري منك عدد أكبر من الناس وعندما تبيع أكثر فإن البضاعة تتحرك بسرعة ويعود رأس المال إليك لتشتري بضاعة جديدة وتستمر عجلة التجارة دون توقف
ولا يقتصر هذا المبدأ على محلات البيع فقط بل يشمل كثيراً من الأنشطة التجارية فالفنادق التي تقدم أسعاراً مناسبة ترتفع فيها نسبة الإشغال طوال العام وقد تحقق دخلاً أكبر من فندق يرفع أسعاره ويبقى نصفه خالياً وكذلك صالات الأفراح والاستراحات والمخيمات فخفض سعر الإيجار قليلاً قد يعني حجزاً شبه يومي بدلاً من انتظار مستأجر يدفع سعراً مرتفعاً بين فترة وأخرى
وينطبق الأمر أيضاً على السلع الاستهلاكية اليومية مثل المواد الغذائية والمياه والمشروبات والمنظفات والأدوات المنزلية والملابس والقرطاسية فهذه المنتجات كلما كان سعرها مناسباً زاد الإقبال عليها وتسارعت حركة بيعها مما يعوض انخفاض هامش الربح بزيادة الكميات المباعة
لكن للأسف بعض التجار ينتابهم الطمع فيظنون أن رفع الأسعار دائماً يعني زيادة الأرباح بينما الواقع قد يكون عكس ذلك تماماً فقد يخسر التاجر زبائنه قبل أن يخسر بضاعته لأن الناس اليوم لم يعودوا يشترون بسهولة كما كان يحدث في السابق بل أصبحوا يراجعون مشترياتهم ويفكرون كثيراً قبل دفع المال ويقارنون بين الأسعار والجودة والخدمة
والفرق الكبير في هذا الزمن أن التسوق أصبح أسهل بكثير من قبل فالمستهلك يستطيع وهو جالس في منزله أن يبحث في الإنترنت ويقارن بين عشرات المتاجر ويعرف سعر السلعة في أكثر من مكان قبل أن يقرر الشراء ولذلك لم يعد التاجر يحتكر المعلومة كما كان في الماضي بل أصبح السعر العادل والتعامل الجيد وسرعة الخدمة هي التي تجذب الناس وتحافظ عليهم
ولو تأملنا الأسواق الناجحة سنجد أن كثيراً منها يقوم على هذا المبدأ فالعميل يعود دائماً إلى المكان الذي يجد فيه سعراً مناسباً وتعاملاً جيداً ولا يهمه أن يربح التاجر كثيراً أو قليلاً بقدر ما يهمه أن يشعر بأنه حصل على قيمة عادلة لما دفعه
سرعة دوران المخزون ليست مجرد درس في كتاب الاقتصاد بل هي ثقافة تجارية تقوم على الرضا والقناعة واستمرار الحركة فالربح القليل الذي يتكرر قد يكون في نهاية العام أكبر بكثير من الربح الكبير الذي لا يأتي إلا نادراً
لذلك فإن التاجر الناجح لا ينظر إلى ربح الصفقة الواحدة فقط بل ينظر إلى حركة تجارته كلها لأن رأس المال عندما يدور بسرعة يحقق نمواً أكبر ويعود بالنفع على التاجر والمستهلك والسوق بأكمله وربما يكون السر الحقيقي في النجاح ليس كم تربح من العملية الواحدة بل كم مرة يتكرر هذا الربح خلال العام…













