الطموح بين السبعة أيام والذكاء الاصطناعي
كان الأمر محصورًا في اللغة، واللغة الإنجليزية تحديدًا، أو هكذا بدأنا نرى الظاهرة؛ حيث صرنا نرى كتبًا بعناوين: كيف تتعلم اللغة الإنجليزية في سبعة أيام، وبعدها شاهدنا نفس العنوان للغات أخرى في ثلاثة أيام وستة أيام.
في المرحلة الدراسية المتوسطة، وفي معرض دمشق الدولي للكتاب تحديدًا، اقتنيت كتابًا صغيرًا بعنوان: كيف تتعلم الإنجليزية في سبعة أيام. شعرت أنني وقعت على كنز وحققت انتصارًا بحصولي على ضالتي، معتقدًا أن مجرد تصفح ذلك الكتاب وتقليب صفحاته، ستنسكب اللغة في رأسي خلال تلك المدة التي وضعها الكتاب، ولم أعرف أنني اشتريت وهمًا جميلًا يتناسب مع مرحلتي العمرية.
مرت السنين، وتغيرت العناوين، ولكن الفكرة نفسها ما زالت باقية. جاءت موجة جديدة أكثر ملامسة للقلوب عنوانها: كيف تصبح ثريًا أو مليونيرًا في أسبوع. أتت هذه الموجة بأشكال متعددة، ولم تقتصر على الكتب فقط، بل أيضًا محاضرات ودورات تدريبية ومنصات رقمية مختلفة، وكلها تكشر إعلاناتها التي تصرخ: كيف تصبح مليونيرًا؟ استخدمت هذه الموجة نفس الوعود، لكن انتقلت من الكتب إلى الشاشات تحمل نفس الرسالة القديمة بثوب جديد: اشترِ أو اشترك، وسوف تختصر سنوات من التعب في أيام معدودة.
اليوم أعتقد أننا نشاهد الموجة الثالثة باستخدام نفس الأسلوب القديم، لكن تحت عنوان: كيف تصبح كاتبًا أو عالمًا أو خبيرًا أو متخصصًا بضغطة زر بواسطة الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
لا يمكنني أن أكون ضد كل هذا، وليس لدي الشجاعة الكافية لتوجيه أي انتقاد للذكاء الاصطناعي، وأنا أرى جزءًا يسيرًا مما يفعله، وهو كثير جدًّا، وهذا لا خلاف فيه. فالذكاء الاصطناعي هو مساعد حقيقي للوعي الإنساني؛ يختصر ويسهل، لكنه أيضًا لا يقود، ويفتح نوافذ للبحث والتطوير، لكن لمن يحسن ذلك. إن سوء الاستفادة هو مشكلة هذه الأساليب، وأن الخط الفاصل بينها وبين ما يتم ترويجه بواسطتها أنه لا علاقة حقيقية لها بالعنوان الذي يتم رفعه أو الترويج له. فهذه العناوين تستغل وتتلاعب بالعواطف والرغبات مقابل سراب ووهم تحقيق الطموحات والأمنيات المشروعة.
من المهم رصد مثل هذه الأنماط والتعريف بها حتى نصبح أكثر حصانة وقدرة على التعاطي معها، وألا نكون ضحايا لها. لا بأس في التجربة الذكية دون توقعات مرتفعة. هذه الأساليب تستغل العاطفة وتخاطب الاحتياج الطبيعي للإنسان، وتدعي قدرتها على تلبيته دون أي جهد أو عناء، بل إنها توهم بأنك بذلت جهدًا مستحقًا لذلك؛ لذا هي ما زالت فعالة ولها سوقها.
إن تعزيز وتنمية مسيرة الطموح من أبجديات ومتع الحياة الحقيقية، رغم كل العقبات التي قد تعترض طريقها. إن تنمية الطموح والروح الوثابة وابتكار الأساليب التي تساعد على ذلك هو احتياج مجتمعي، وليس ترفًا. فالطموح، إذا لم يكن واجبًا، فهو حق مشروع.
في مسرح الحياة، هناك أساليب عديدة ومبتكرة لقتل الطموح أو إعاقته، وإنها تشترك في استراتيجية بيع الوهم.













