كلمات إيل
بين غاشمية السيف وشفافية الكلمة: رحلة في رقوق غيّبها المنتصرون
في الزوايا المعتمة من متاحف أوروبا، وخلف واجهات المجموعات الأثرية المستلبة من ’الشرق الأدنى’، عثر أحد الأبناء المغتربين على رصّةٍ من رقوقٍ لم يطأها بصرُ باحثٍ من قبل. لم تكن مجرد حكاياتٍ صاغها المنتصرون، بل كانت نبضاً حياً يستنطقه اليوم المترجم ’مختار موسى الهَجَري’ بمعاونة صديقه الدكتور ’كنان العطوي’، مستندين إلى قصاصاتٍ ومصوراتٍ نادرة، سُرِّبت لهما من قلب المستودعات الغربية المغلقة، لتُعلنَ براءتها من زيفِ التدوين الرسمي، وتكشفَ عن تاريخٍ كان يظن العالمُ أنه اندرس وبادَ، فإذا به حيٌّ ينتظر.
الرقوق أصلها مدوّن بالخط الآرامي العتيق، وحملت توقيعاً غامضاً لشخصية عاشت قبل الميلاد بقرون: ”إيتانس الصغدي“؛ ذلك الناسخ القادم من أقاصي الشرق، والذي انكبّ على مرسمه في مكتبة الإسكندرية القديمة، يصارع الزمن والنسيان، ليدوّن أسرار عصبة سرّية أطلقت على نفسها ”جماعة الميثاق“، مستهدفةً إنقاذ الحقيقة والموروث الروحي للمشرق من مقاصل الإمبراطوريات التوسّعية.
إن هذه السلسلة، وهي تنقل ترجماتٍ وتحقيقاتٍ لتلك الرقوق ”المتخيّلة“، لا تسعى لتوثيق وقائع جافّة، بل تهدف إلى استكشاف واستنطاق الوجدان التاريخي للمنطقة عبر ثلاثة محاور أساسية:
• اللغةُ ثورةً حضاريةً: هنا، ليست اللغة أداةً للتواصل والمكاتبات، وليست الأبجدية مجرّد أداة لتقييد صفقات التجار أو إحصاء غنائم الملوك، بل هي روحٌ ثوريّةٌ مقدّسة ومدٌّ لجسور النور. إنها الكلمة الشريفة والسرّ العالي الذي بنى ”قرت حدشت“، وهدد عروش ”بابل“، وأغرمت به ”أثينا“. المعركة الحقيقية في هذا الوجود لم تكن قطّ على جغرافيا الأرض، بل كانت معركة ”الكلمة والوعي“.
• التاريخ المختطف: تسليط الضوء على التاريخ الذي اختطفته غاشميّة السيف وحوافر الخيل، تلك القوة العسكرية الغاشمة التي طالما حرقت شفافية الكلمة لتكتب سردية الطغاة، محاولةً طمس وجه المشرق الإنساني الأول وتصويره مجرّد ساحة للمغانم المستحقّة والقرابين التافهة.
• صراع ”الحكمة“ ضد ”الغطرسة“: تتجاوز النصوص الصراع التقليدي والبارد على الذهب والحدود، لتكشف عن معركة أزلية أعمق، صراع الحكمة المشرقية السماوية المتسامية، في مواجهة غطرسة الإمبراطوريات التوسّعية ”من صراعات خلفاء الإسكندر إلى نزالات روميّة وقرطاج“. إنه الصدام الحتمي بين النور الروحي، وظلام الاستعباد المادي.
من مرافئ قرت حدشت ”قرطاج“ إلى ضفاف الإسكندرية، ومن مكتبتها الفريدة إلى أسواق أثينا العتيقة. نفتح هذه الرقوق حلقةً إثر حلقة.. لا لنقرأ الماضي، بل لنبصر كيف تنزلق ”النون“ في لجة العتمة، وكيف يخرج الحرف ناصعاً ومصفّى من أفران الصهر، رغماً عن أنف سلاطين الجهل وحرائق التاريخ.
انتظرونا في حلقاتنا:
• مجموعة الرقوق الأولى: ”في وحدة الطينة ووهم الضفتين“ - مرافعة فكرية
• مجموعة الرقوق الثانية: ”مرثية قرت حدشت“ - مخطوطة جنائزية
• مجموعة الرقوق الثالثة: ”مَقْصِدُ الأَثَرِ فِي عيبة الرقاع الأفلاطونية“ - قصة
• مجموعة الرقوق الرابعة: ”في نفي المحرقة وتفكيك أقنعة الإغريق“ - مرافعة نقدية
• مجموعة الرقوق الخامسة: ”مرثية الرقوق“ - شهادة وثائقية؟
• مجموعة الرقاع السادسة: ”الافتقار وانتظار الختم المصدّق“ - مُنَاجَاةٌ مِيثَاقِيَّة؟













