ومع ذلك، تعلم
فُتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في معظم دول العالم نتيجة لعولمة التجارة والأسواق، فتوافدت شركات عدة من جنسيات متعددة من مختلف أقطار الأرض إلى عدة دول، ومنها دولتنا الحبيبة، بحثًا عن المزيد من الأرباح والتوسع الجغرافي في أنشطتها. ولكون بلادنا تحوي، بفضل الله وكرمه، موارد طبيعية، سواء من نفط ومعادن أو أماكن مقدسة ونعم كثيرة وموقعًا جغرافيًّا استراتيجيًّا بين القارات، فإن تدفق الاستثمار الأجنبي من عدة جهات في تصاعد. إلا أنه كلما تدفقت الأموال أيضًا تسللت إلى سوق العمل المحلي أعراف وسلوكيات بشرية متنوعة ومختلفة قد تكون غير معهودة سابقًا، منها ما هو جميل وما هو سيئ.
بعض تلك المعاملات الصادرة تماثل جنسية وبيئة المستثمر الأجنبي، سواء كان شركة أجنبية مستثمرة أو رجال أعمال مستثمرين من دول مختلفة. فبعض أولئك متمرس على الانضباط الشديد في أوقات العمل والدقة في الإنجاز والشفافية في التعامل والوضوح في العقود واتباع التعليمات، والبعض الآخر ناقضٌ للعهود، معتاد على التملص من الالتزامات، ومناكف ويكيد للآخرين ويدلس في المنتج ويزور في الأوراق ويتحايل على الأنظمة والقوانين المحلية، ويهدد العمال الأمناء من عمال شركته، ولا يتورع في الكيد لمن يخالف أهواءَه، ويتعسف في طرد الموظفين دون أي مبرر أو وازع أخلاقي.
وعليه، أود أن ألفت انتباه الشباب من أبناء بلادي، لا سيما حديثي التخرج والجدد في سوق العمل وقليلي الخبرة بدهاليز الأعمال في مختلف القطاعات الاستثمارية، إلى عدة أمور، ومنها:
1 - يجب فهم طبيعة التغيرات في سوق العمل بالقطاع الخاص ومتطلباته وتحدياته؛ فإنه في هذا الزمن المعاصر لا بد من إحراز شهادات مهنية متعددة إلى جانب الشهادات الأكاديمية وإتقان استخدام الحاسوب وبعض التطبيقات الرقمية المتعلقة بالتخصص الوظيفي.
2 - سلم الرواتب لحديثي التخرج قد يكون في بداية الالتحاق بسوق العمل متواضعًا، ولكن مع اكتساب الخبرة والتميز في أداء المهمات للخريج الحديث، تكبر حاجة السوق لخبرته، فترتفع قيمة راتبه ويزيد الطلب على خدماته؛ ولذا لا بد من التحلي بالصبر وإتقان التخصص، ثم تقديم طلبات الوظائف في أماكن أخرى منافسة.
3 - قبل أن يسيل لعاب الموظف الشاب المواطن المستقر في وظيفة ذات بيئة عمل محترمة ومشجعة، على عروض الوظائف ذات الرواتب العالية بالشركات الجديدة، حيث المسميات الوظيفية البراقة «مدير / رئيس / نائب رئيس قسم … إلخ»، فعليه، قبل قبول أي عرض عمل من أي شركة مستجدة بالسوق، ضرورة قراءة ثقافة الشركة المرتقب الانتقال إليها وقوانينها وقوة شفافيتها مع الموظفين وسجل تاريخها في أداء الأعمال ومستقبل نموها وطبيعة الاستقرار الوظيفي بها وأسلوب تعامل مجلس إدارتها وسلوك أعضائها مع الموظفين وبنود العرض الوظيفي. فإن وجدت أنّ معدل الاستقالات أو التسريح للموظفين عالٍ؛ فاحذر منهم «retention ratio»، مهما أعطوك من معسول الكلام.
4 - قد يطغى وجود جنسية من جنسيات معينة في بعض القطاعات الخدمية للشركات الخاصة والاستثمارية، كقطاع المقاولات وقطاع الضيافة وقطاع الخدمات اللوجستية وقطاع التوزيع ومتعهدي التشغيل للحواسيب من الباطن وتشغيل المستشفيات وإدارة الفنادق. حينذاك، على المتقدم للعمل بمثل تلكم الشركات التعرف مسبقًا إلى بيئة تلكم الشركات وطبيعة تعامل ذلك التكتل من الجنسية المعينة مع من هم من خارج تكتلهم قبل أن يقدم استقالته من عمله الحالي والالتحاق بهم؛ لأن ذلك قد يولد التذمر والندم وكثرة الشكوى.
1 - تحقق من أي رسالة بريد إلكتروني تصلك قبل التفاعل معها؛ فالمخترقون في العالم الرقمي أضحوا كثيرين.
2 - هناك كثير من سارقي المعلومات الشخصية أضحوا يتخذون العروض الوظيفية الوهمية مطية لجمع المعلومات عن الباحثين عن الرزق الحلال؛ وبعد استلام ملفات السير الذاتية للناس يُعيد أولئك المخترقون إنتاج المعلومات المدونة بها وبيعها لشركات الإعلان وشركات الترويج للمنتجات، وحتى انتحال الهوية.
3 - إذا وصلك عرض وظيفي من شركة «شركات» عبر البريد الإلكتروني وتحققت أنه من النطاق الإلكتروني الرسمي للشركة ومرفق فيه العرض الوظيفي؛ أنصحكَ، قبل أن توقّع عليه، أن تتواصل معهم للتأكد من أنهم هم من أرسلوه لك. كما لا تنسَ أن توثق وتكتب في رسالتك التي ترد بموجبها على العرض الوظيفي وتوقعه، النص التالي من أجل أن تحمي حقوقك إذا لزم الأمر:
”السادة شركة/ مؤسسة / مكتب «xyz»، شكرًا للعرض الوظيفي الذي أرسلتموه، وبناءً على اجتياز الفحص الطبي والمقابلات الشخصية، مرفق تجدون موافقتي على عرضكم الوظيفي الذي تم إرساله من قبلكم بتاريخ DD/MM/YYYY. لطفًا، الإيعاز لي بالبدء بإجراءات إخلاء الطرف من شركتي الحالية ليتسنى لي الالتحاق بكم مع بداية / منتصف / نهاية الشهر المذكور من العام الجاري.“
وتنتظر ردهم لبضعة أيام أو أسبوع كحدٍّ أقصى. إذا أتاك الرد والموافقة، فخيرٌ وبركة، وقتئذ ابدأ إجراءات إخلاء الطرف من الشركة الحالية، وندعو لك بالتوفيق. لا سمح الله، إذا أُوقفت عملية توظيفك لأي سبب، فمن حقك أن تلجأ قانونيًّا إلى المحكمة العمالية؛ فما كتبته لهم بالرد وثق كل خطواتك.
تعلّم المزيد؛ فلم تعد الشهادة الأكاديمية ضمانة للفوز بوظيفة مميزة ومرموقة قد يتنافس عليها أشخاص يقطنون في دول أخرى وبمهارات تتخطى مهاراتك بعدة مراحل. فعليك من الآن فصاعدًا أن تتعلم عدة مهارات في عدة فروع من العلوم واللغات، ومنها علوم الذكاء الاصطناعي AI والإدارة و… وتحصد شهادات مهنية مميزة ذات الصلة PMP, CPA, CFA, BB, …. etc.، وتتعلم إجادة لغات أخرى إلى جانب لغتك الأم واللغة الإنجليزية، كاللغة الفرنسية أو اللغة الألمانية أو اللغة اليابانية أو اللغة الصينية، وتجيد مهارات ناعمة مثل فنون الإلقاء والتفكير السريع وفنون التفاوض والإقناع والتسويق.
تعلّم حتى المبادئ الأساسية في علوم القانون وعقود العمل وفنون العقود وإدارة المشتريات وسياسة الطاقة والعلاقات الدولية … إلخ. السوق جرت عولمته في كثير من بقع الدنيا، وحواجز الامتياز السابقة التي كان يتمتع بها بعض أبناء أي بلد آخذة في الانحسار والتآكل أمام تنقل رؤوس الأموال الضخمة للمستثمرين الدوليين وصناع سوق العمل.
وبطبيعة الاستثمار الأجنبي الدولي فإنه يريد بيئة حاضنة وموارد خام رخيصة وقوى عاملة هي الأفضل والأكثر إتقانًا للعمل والأسرع في أداء المهمات. ومع ذلك، فكن منافسًا قويًّا؛ فإن لسان سوق العمل العالمي يقول ما معناه:
”IF YOU DON’T COMPETE FOR WHAT YOU WANT, DON’T CRY FOR WHAT YOU LOSE.“














