آخر تحديث: 4 / 7 / 2026م - 11:12 م

فأينكِ عنِّي.. عتاب

الدكتورة آلاء الخلف *

فأَيْنَكِ عني؟!!
فأَيْنَكِ يا قمرَ التائهِينْ؟
وسُكنَى الجوارحِ والخافقَيْنْ
تعالِي (انظري نائباتِ) السنينْ
لقد أَبْهَظَتْني صُروفُ الكروبْ
وأثقلَ ظهري توالي الخطوبْ

فأَيْنَكِ عني؟!

فأَيْنَكِ يومَ تسجَّى الحُسَيْنْ؟
عفيرًا، جديلًا، علينا حزينْ
وأَيْنَكِ يومَ عَلَاهُ المَهِينْ؟
بذنبٍ عظيمٍ جَسُورٍ مَشِينْ
يَحُزُّ بصارمِهِ الوَدَجَينْ

وأَيْنَكِ يومَ فَرَرْنا نَهِيمْ؟
إلى أينَ! نعدو إليهِ.. نَرومْ
بصوتٍ شَجِيٍّ، كسيرٍ، رخيمْ
نُنادي: أيا شمرُ خَلِّ الحُسَيْنْ
فأَيْنَكِ لما تذوبُ القلوبْ؟!
بأُمِّ الرزايا وأُمِّ الكروبْ

أيا أُمِّ أبصرتِ حرقَ الخيامْ؟
لظى الفقدِ فينا وحَرَّ الأُوَامْ؟

وحتى الخيامُ هَوَتْ جازعاتْ
بناتُ خدورٍ بَدَتْ ذاهلاتْ
وأَيْنَكِ لما غَدَتْ شارداتْ؟
أيا أُمِّ أبصرتِنا شارداتْ؟!
من النارِ والخوفِ كالذارياتْ
بأقدامِنا بالفلا.. حافياتْ
وهل أبصرتْ، عينُكِ المُعْوِلاتْ؟!
هناكَ هَوَتْ، بالفلا عاثراتْ

وطفلاتُنا هَهُنا ضائعاتْ
أيا أمِّ من أحتوي بالفلاةْ؟
وكلٌّ هنا قد غَدَتْ حائراتْ؟
وكلٌّ هنا قد غَدَتْ هالِعاتْ

فأَيْنَكِ عنا؟

جواب:

ذؤابةَ قلبيَ والناظرَيْنْ
أنا كنتُ عندَكِ في كلِّ حينْ
أنا كنتُ عندَ حبيبي، الحُسَيْنْ
لأحميهِ من وَطْأَةِ العادياتْ
وأُسنِدَ ظهرًا حَنَتْهُ العُتاةْ
لدى الشَّهْمِ، اِبني، قطيعِ اليَدَيْنْ
بذُعري، بحبِّي، بدمعي السخينْ!
سيجري إذا جَرَتِ العادياتْ
تصدَّعَ قلبيَ بالنائباتْ

أنا كنتُ أسكُنُ ذي الفَلَواتْ
أضمُّ المدى، والصدى، والفراتْ
أُروِّي شفاهَهُمُ الذابلاتْ
وأستلُّ من جسدي الراعفاتْ
أداوي جراحَهُمُ النازفاتْ
ولا أبرحُ الطفَّ أو ذي الفلاةْ
أجرُّ الأسى والجوى حَسَراتْ

أنا كنتُ في الليلِ إذْ يستكينْ
لأحصي نجومَ السُّرى بالأنينْ
أنا كنتُ أسندُ ظهرَ الحُسَيْنْ
وأمسحُ منهُ دماءَ الجبينْ
أُروِّي الظَّمايا، أشدُّ الجراحْ

كمثلِكِ مشدوهةٌ ذاهلة
أنا كنتُ موجوعةً ناحلة
أُلَمْلِمُ نجْماتِنا الآفلة.. (الآفلاتْ)
وألتقطُ الأَزْهُرَ الذابلة (الذابلاتْ)

وأبحثُ عنكِ!
وأبحثُ عنكِ..
وجدتُكِ حائرةً ناحلة
رأيتُكِ تَسْعَيْنَ بينَ الرماحْ
حُسَيْنًا رجوتِ، سمعتُ الصُّداحْ
سهرتُ وإياكِ حتى الصباحْ

وجدتُكِ حائرةً راحلة
أسيرُ إذا سارتِ القافلة
أضمِّدُ نزفَ الندى والجراحْ
وأُرخي من الليلِ فيكم وشاحْ
وأُسكِتُ في الطفلِ روعَ النُّواحْ
وأبحثُ في الفَيْءِ عن مُستراحْ

لحوراءَ كعبةِ رُزْءِ النَّوى
لِيَخلع نعاله وادي طُوى
فإن دموعه فيكم جوى
أنا كنتُ عندَك في كلِّ حينْ
أنا كنتُ عندَ حبيبي الحُسَيْنْ

تنامُ على خافقي نَيْنَوى..
بوجدِ التنائي، بحرِّ الجوى
تنامُ على خافقي كربلاءْ
وأبعثُ فيكم شفيفَ الضياءْ
سلامًا، وصبرًا، رَواءً، شفاءْ
أضمِّدُ نزفَ الندى والجراحْ
أساهرُ حتى يجيءَ الصباحْ
وأُرخي من الليلِ فيكم وشاحْ
أُروِّي الظَّمايا، أُغذِّي الجياعْ
وكلي لَظًى، حسرةٌ، والْتِيَاعْ

وكنَّا كطيرٍ مَهِيضِ الجناحْ..

أضمُّكِ في غُدْوَتي والرَّواح
أضمُّكِ يا وردتي والأَقاحْ
أضمُّكِ يا طفلتي بالجناح


‏‎أنا اليومَ أصغي إلى الشادية
‏‎حُنوَّ المشاعرِ في القافية
‏‎بِبَدْءِ المآتمِ والحاشية
‏‎أودِّعُكم عندَ رأسِ الحُسَيْنْ
‏‎أعودُ إذا عادتِ الأربعونْ
‏‎لأحرسَ عشاقَنا الماشية
‏‎أُروِّي قلوبَهُمُ الصادية

لحوراءَ كعبةِ رُزْءِ النَّوى
لِيَخلعْ نعالَهُ وادي طُوى
فإنَّ دموعَهُ فيكم جوى
أنا كنتُ عندَك في كلِّ حينْ
أنا كنتُ عندَ حبيبي الحُسَيْنْ
أضمِّدُ نزفَ الندى والجراحْ
أساهرُ حتى يجيءَ الصباحْ
وكنا كطيرٍ مَهِيضِ الجناحْ

وكنا كطيرٍ مَهِيضِ الجناحْ
أضمُّكِ في غدوتي والرواح
أضمُّكِ يا وردتي والأقاح
أضمُّكِ يا طفلتي بالجناح

دكتوراة في Communication Studies جامعة دنڤر،
Focus: Health communication
ماجستير إدارة أعمال، بكالريوس علم الأحياء