المشتقات في اللغة العربية… مفاتيح البيان وأسرار الدلالة «4»
تُعَدُّ اللغة العربية من أغنى لغات العالم اشتقاقًا، وقد شكَّل الاشتقاق أحد أهم أسباب ثرائها واتساعها وقدرتها على التعبير عن أدق المعاني وألطفها. فاللغة العربية لا تكتفي بوضع لفظ مستقل لكل معنى، بل تبني من الجذر الواحد أسرةً لغوية متكاملة تجمعها رابطة دلالية واحدة. فمن الجذر «ع لـ م» تتولد ألفاظ كثيرة مثل: عَلِمَ، عِلْم، عَالِم، مَعْلُوم، عَلَّام، أَعْلَم، مَعْلَم، وتظل جميعها مرتبطة بمعنى العلم والإدراك.
ومن أبرز مظاهر هذا الثراء ما يُعرف بالمشتقات، وهي أسماء تُؤخذ من الأفعال لتدل على معانٍ مختلفة تتعلق بالفاعل أو المفعول أو الصفة أو التفضيل أو الزمان أو المكان أو الآلة. وقد أكثر القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي من استعمالها؛ لما تتميز به من دقةٍ في التصوير وعمقٍ في الدلالة وجمالٍ في التعبير.
اسم الفاعل هو اسم مشتق يدل على من قام بالفعل أو اتصف به على سبيل الحدوث والتجدد.
ولاسم الفاعل طريقتان في الصياغة بحسب نوع الفعل:
فإن كان الفعل ثلاثيًّا مجردًا صيغ اسم الفاعل منه على وزن «فاعل»، مثل:
• كتب ← كاتب، قرأ ← قارئ، حفظ ← حافظ، جلس ← جالس، نصر ← ناصر، وسمع ← سامع.
فنلاحظ أن أحرف الفعل الأصلية تبقى كما هي، مع زيادة ألف بعد الحرف الأول.
أما إذا كان الفعل غير ثلاثي، فإن اسم الفاعل يُصاغ من مضارعه، وذلك بإبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة وكسر ما قبل الآخر.
فنقول:
• أكرم ← يُكرِم ← مُكرِم.
• أحسن ← يُحسِن ← مُحسِن.
• استغفر ← يستغفِر ← مُستغفِر.
• استخرج ← يستخرِج ← مُستخرِج.
• اجتهد ← يجتهِد ← مُجتهِد.
• انطلق ← ينطلِق ← مُنطلِق.
شواهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: 62].
ف«خالق» اسم فاعل من الفعل الثلاثي «خلق».
وقال تعالى:
﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: 3].
ف«غافر» اسم فاعل من الفعل الثلاثي «غفر».
وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195].
ف«المحسنين» اسم فاعل من الفعل غير الثلاثي «أحسن».
وقال تعالى:
﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17].
ف«المستغفرين» اسم فاعل من الفعل غير الثلاثي «استغفر».
شاهد من الحديث الشريف
ومن الحديث الشريف قول النبي ﷺ:
«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ».
ف«الراحمون» اسم فاعل من الفعل «رحم».
شاهد من الشعر العربي
ومن الشعر العربي قول الشاعر:
إذا أنتَ لم تزرع وأبصرتَ حاصدًا
ندمتَ على التفريط في زمن البذر
ف«حاصد» اسم فاعل من الفعل «حصد».
ويمتاز اسم الفاعل بأنه يصور الفعل في حال وقوعه أو تجدد حدوثه، ولذلك يمنح الأسلوب حيوية وحركة.
اسم المفعول هو اسم مشتق يدل على من وقع عليه الفعل.
وكما هو الحال في اسم الفاعل، فإن طريقة صياغته تختلف باختلاف نوع الفعل.
فإن كان الفعل ثلاثيًّا مجردًا صيغ اسم المفعول منه على وزن «مفعول».
فنقول:
• كتب ← مكتوب، حفظ ← محفوظ، نصر ← منصور، فتح ← مفتوح، كسر ← مكسور، وسمع ← مسموع.
أما إذا كان الفعل غير ثلاثي، فإنه يُصاغ من مضارعه بإبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة وفتح ما قبل الآخر.
فنقول:
• أكرم ← يُكرِم ← مُكرَم.
• أحسن ← يُحسِن ← مُحسَن.
• استخرج ← يستخرِج ← مُستخرَج.
• استعمل ← يستعمِل ← مُستعمَل.
• نظّم ← ينظِّم ← مُنظَّم.
• اجتمع ← يجتمِع ← مُجتمَع.
ومن هنا يتضح الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول في غير الثلاثي؛ فاسم الفاعل يُكسر ما قبل آخره، أما اسم المفعول فيُفتح ما قبل آخره.
شواهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 22].
ف«محفوظ» اسم مفعول من الفعل الثلاثي «حفظ».
وقال تعالى:
﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: 45].
ف«مستورًا» اسم مفعول من الفعل الثلاثي «ستر».
وقال تعالى:
﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: 61].
ف«مأتيًّا» اسم مفعول من الفعل «أتى».
أمثلة من غير الثلاثي
• مُكرَم من «أكرم».
• مُحسَن من «أحسن».
• مُستخرَج من «استخرج».
• مُستعمَل من «استعمل».
• مُنظَّم من «نظّم».
وإذا كان اسم الفاعل يسلط الضوء على من قام بالفعل، فإن اسم المفعول يسلط الضوء على من وقع عليه الفعل وتأثر به.
الصفة المشبهة اسم مشتق يدل على صفة ثابتة راسخة في صاحبها، بخلاف اسم الفاعل الذي يدل غالبًا على الحدوث والتجدد.
فنقول: كريم، جميل، حسن، شجاع، طويل، قصير، وعظيم.
فهذه الأوصاف لا تدل على أفعال متجددة، وإنما على صفات مستقرة في أصحابها.
شواهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255].
ف«العظيم» صفة مشبهة.
وقال تعالى:
﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44].
ف«حليم» صفة مشبهة.
وقال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 143].
ف«رؤوف» صفة مشبهة تدل على ثبوت الرأفة.
شاهد من الحديث الشريف
ومن الحديث الشريف:
«إن الله رفيق يحب الرفق».
ف«رفيق» صفة مشبهة.
شاهد من الشعر العربي
ومن الشعر:
فتىً كريمُ الخُلُقِ محمودُ السجايا
ف«كريم» صفة مشبهة تدل على رسوخ الكرم في صاحبه.
وتدل الصفة المشبهة في الغالب على معنى ثابت ومستقر لا يرتبط بزمان معين ولا يتجدد بتجدد الأحداث، ولهذا كانت من أكثر الصيغ استعمالًا في وصف الأخلاق والطبائع والصفات الملازمة.
إذا كان اسم الفاعل يدل على وقوع الفعل من صاحبه، فإن اللغة العربية قد تحتاج أحيانًا إلى التعبير عن كثرة وقوع الفعل أو قوته أو تكرره، فاستعملت لذلك صيغًا خاصة تُعرف بصيغ المبالغة.
وصيغ المبالغة أسماء مشتقة من الأفعال للدلالة على كثرة صدور الفعل من صاحبه أو قوة اتصافه به.
أشهر أوزان صيغ المبالغة
• فعّال، مثل: غفّار، رزّاق، توّاب، فتّاح.
• وفعول، مثل: غفور، شكور، صبور.
• وفعيل، مثل: عليم، سميع، خبير.
• ومفعال، مثل: معطاء، مقدام.
• وفَعِل، مثل: حذِر، فطِن.
أمثلة على صيغ المبالغة
• رزّاق: كثير الرزق.
• غفّار: كثير المغفرة.
• توّاب: كثير قبول التوبة.
• صبور: كثير الصبر.
• شكور: كثير الشكر.
• معطاء: كثير العطاء.
• مقدام: كثير الإقدام والشجاعة.
شواهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58].
ف«الرزاق» صيغة مبالغة من الفعل «رزق».
وقال تعالى:
﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: 82].
ف«غفّار» صيغة مبالغة من الفعل «غفر».
وقال تعالى:
﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37].
ف«التواب» صيغة مبالغة من الفعل «تاب».
وقال تعالى:
﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: 17].
ف«شكور» صيغة مبالغة من الفعل «شكر».
شاهد من الحديث الشريف
ومن الحديث الشريف قول النبي ﷺ:
«إن الله حييٌّ كريم».
فلفظ «حييّ» يدل على كمال الحياء وعظمته.
شاهد من الشعر العربي
ومن الشعر العربي:
صبورٌ على نُوبِ الزمانِ إذا اعتدتْ
عليه الخطوبُ وأرهقته الشدائدُ
ف«صبور» صيغة مبالغة تدل على كثرة الصبر وقوته.
ويتميز هذا النوع من المشتقات بأنه يضفي على المعنى قوة واتساعًا، فينتقل الوصف من مجرد وقوع الفعل إلى كثرة تكراره وشدة ظهوره.
من أكثر أبواب المشتقات دقةً التفريق بين الصفة المشبهة وصيغة المبالغة؛ لأن كليهما يدل على الوصف.
فالصفة المشبهة تدل على صفة ثابتة مستقرة في صاحبها، مثل:
• كريم.
• جميل.
• حسن.
• عظيم.
• شجاع.
فإذا قلنا: «رجل كريم» دلَّ ذلك على أن الكرم خُلُق راسخ فيه.
أما صيغة المبالغة فتدل على كثرة وقوع الفعل وتكرره، مثل:
• غفّار.
• رزّاق.
• شكور.
• صبور.
• توّاب.
• معطاء.
فإذا قلنا: «رجل معطاء» دلَّ ذلك على كثرة عطائه وتكرر بذله.
الاشتقاق
ومن الفروق المهمة أن الصفة المشبهة تُشتق غالبًا من الفعل اللازم، مثل:
• كرُم ← كريم.
• حسُن ← حسن.
• عظُم ← عظيم.
أما صيغ المبالغة فتُشتق غالبًا من الفعل المتعدي، مثل:
• غفر ← غفّار.
• رزق ← رزّاق.
• وهب ← وهّاب.
أمثلة توضيحية
وتتضح الفروق أكثر في الأمثلة الآتية:
• راحم: اسم فاعل، يدل على من قام بفعل الرحمة.
• رحيم: صفة مشبهة، تدل على أن الرحمة صفة ثابتة فيه.
• رحّام: صيغة مبالغة، تدل على كثرة الرحمة وتكررها.
وكذلك:
• عالم: اسم فاعل.
• عليم: صيغة مبالغة تدل على سعة العلم وكثرته.
• كريم: صفة مشبهة تدل على رسوخ الكرم.
• معطاء: صيغة مبالغة تدل على كثرة العطاء.
ويلاحظ أن بعض الألفاظ مثل: «رحيم» و«عليم» و«سميع» و«خبير» قد يختلف العلماء في تصنيفها بين الصفة المشبهة وصيغ المبالغة بحسب النظر إلى أصلها الصرفي أو دلالتها الاستعمالية.
اسم التفضيل اسم مشتق يدل على اشتراك شيئين في صفة وزيادة أحدهما على الآخر فيها.
ويصاغ اسم التفضيل من الفعل الثلاثي المستوفي للشروط على وزن «أفعل».
فنقول:
• كبر ← أكبر.
• علم ← أعلم.
• كرم ← أكرم.
• شرف ← أشرف.
ومن أمثلته: أفضل، أعظم، أكرم، أعلم، أشجع، وأحسن.
شواهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17].
وقال تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 117].
وقال تعالى:
﴿أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10].
شاهد من الحديث الشريف
ومن الحديث الشريف:
«المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف».
ف«أحب» اسم تفضيل.
شاهد من الشعر العربي
ومن الشعر قول المتنبي:
أعزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ
وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ
ف«أعز» و«خير» يدلان على التفضيل.
ويمثل اسم التفضيل أداة مهمة للموازنة والمقارنة وإظهار التفوق بين الأشياء والأشخاص والصفات.
اسما الزمان والمكان اسمان مشتقان يدلان على زمان وقوع الفعل أو مكان وقوعه.
ويصاغان من الفعل الثلاثي غالبًا على وزني «مَفعِل» أو «مَفعَل» بحسب نوع الفعل.
فنقول:
• جلس ← مجلس.
• نزل ← منزل.
• شرق ← مشرق.
• غرب ← مغرب.
• طلع ← مطلع.
• هبط ← مهبط.
• ف«مجلس» مكان الجلوس.
• و«مطلع» زمان أو مكان الطلوع.
• و«مغرب» زمان أو مكان الغروب.
شواهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 55].
ف«مقعد» اسم مكان.
وقال تعالى:
﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [المزمل: 9].
ف«المشرق» و«المغرب» اسما زمان أو مكان بحسب السياق.
وقال تعالى:
﴿فلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: 40].
شاهد من الشعر العربي
ومن الشعر العربي:
وقفتُ بمطلعِ الفجرِ أرقبُ نورَه
فأشرقَ وجهُ الصبحِ بعد ظلامِ
ف«مطلع» اسم زمان.
وتُكسب هذه المشتقات الأسلوب دقةً في تحديد مكان الحدث أو زمانه.
اسم الآلة اسم مشتق يدل على الأداة التي يُؤدَّى بها الفعل.
ومن أشهر أوزانه: مِفْعَل، مِفْعَال، ومِفْعَلَة.
ومن أمثلته: مفتاح، منشار، مكنسة، مبراة، مصباح، مثقاب، ومحراث.
• فالمفتاح أداة الفتح.
• والمنشار أداة النشر.
• والمكنسة أداة الكنس.
شاهد من الأدب العربي
ومن الأدب العربي قول المتنبي:
والسيفُ أصدقُ أنباءً من الكتبِ
في حدِّه الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ
فالسيف آلة القتال.
مثال من النثر
ويقال في النثر:
«القلمُ مفتاحُ المعرفة ولسانُ الحضارة، وبه تُدوَّن العلوم وتُحفظ الأمم تراثها».
أسماء الآلة في العربية الحديثة
وقد توسعت العربية الحديثة في هذا الباب، فاستحدثت أسماء آلات جديدة مثل:
• حاسوب.
• مذياع.
• مكيّف.
• مجهر.
• مكبر.
وكلها تدل على حيوية اللغة وقدرتها على مواكبة التطور.
تمثل المشتقات أحد أعظم مظاهر الإبداع في اللغة العربية، فهي ليست مجرد صيغ صرفية جامدة، بل أدوات حية تنقل المعاني من صورة إلى أخرى، فتجعل الفعل فاعلًا ومفعولًا، وتحول الصفة إلى معنى ثابت أو متكرر، وتربط الحدث بزمانه ومكانه وآلته، وتُظهر التفاضل بين الأشياء والصفات.
ومن خلال هذه المشتقات استطاعت العربية أن تحقق قدرًا كبيرًا من الدقة والإيجاز والثراء الدلالي، حتى غدت لغةً قادرةً على التعبير عن أدق الخواطر وأعمق المعاني بألفاظ قليلة ومبانٍ محكمة. وليس من المبالغة القول إن فهم المشتقات يُعد مفتاحًا مهمًا لفهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وروائع الأدب العربي؛ إذ تكشف هذه الصيغ عن أسرار بيانية ودلالية لا يدركها إلا من تأمل أبنية العربية وأسرار اشتقاقها.
إلى جانب المشتقات المشهورة التي سبقت الإشارة لها سلفًا، توجد في العربية أنواع أخرى من المصادر ذات أهمية كبيرة في الدراسات الصرفية، من أبرزها: اسم المرة، واسم الهيئة، والمصدر الميمي، والمصدر الصناعي.
اسم المرة مصدر يدل على وقوع الفعل مرة واحدة فقط.
طريقة صياغته
إذا كان الفعل ثلاثيًا، صيغ اسم المرة منه على وزن فَعْلَة.
أمثلة:
• جلس ← جلسة.
• ضرب ← ضربة.
• أكل ← أكلة.
• نظر ← نظرة.
فنقول:
• جلسَ المعلمُ جلسةً قصيرةً.
• وجَّه القائدُ نظرةً حازمةً إلى الجنود.
أما إذا كان الفعل غير ثلاثي، فإن اسم المرة يُصاغ بإضافة تاء مربوطة إلى مصدره.
أمثلة:
• انطلق ← انطلاقة.
• استدار ← استدارة.
• أشار ← إشارة.
• اجتمع ← اجتماعة «وإن كان الاستعمال الشائع: اجتماع واحد».
شاهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة: 13].
ف«نفخة» تدل على وقوع النفخ مرة واحدة.
اسم الهيئة مصدر يدل على هيئة وقوع الفعل أو الصورة التي حدث عليها.
طريقة صياغته
يُصاغ غالبًا من الفعل الثلاثي على وزن فِعْلَة بكسر الفاء.
أمثلة:
• جلس ← جِلْسة.
• مشى ← مِشية.
• ضحك ← ضِحكة.
• عاش ← عِيشة.
فنقول:
• أعجبتني جِلسته الوقورة.
• سار القائد مِشيةً تدل على الثقة.
شاهد من القرآن الكريم
ومن القرآن الكريم قوله تعالى:
﴿فَي عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ﴾ [الحاقة: 21].
ف«عيشة» تدل على هيئة العيش وطريقته.
الفرق بين اسم المرة واسم الهيئة
والفرق بين اسم المرة واسم الهيئة أن الأول يدل على عدد وقوع الفعل، أما الثاني فيدل على الكيفية التي وقع بها الفعل.
فنقول:
• جلستُ جلسةً واحدةً. «اسم مرة»
• أعجبتني جِلسةُ العالم. «اسم هيئة»
المصدر الميمي مصدر يبدأ بميم زائدة ويدل على الحدث نفسه الذي يدل عليه المصدر الأصلي، لكنه يأتي في صيغة مختلفة.
طريقة صياغته
يُصاغ من الفعل الثلاثي غالبًا على وزن مَفْعَل.
أمثلة:
• ذهب ← مذهب.
• رجع ← مرجع.
• سعى ← مسعى.
• نال ← منال.
فنقول:
• العلمُ منالُ المجتهدين.
• الحريةُ مسعى الشعوب.
أما من غير الثلاثي فيأتي على صورة اسم المفعول.
أمثلة:
• انطلق ← مُنطلَق.
• استغفر ← مُستغفَر.
• استخرج ← مُستخرَج.
استعمالات أدبية
ومن الاستعمالات الأدبية المشهورة:
• «هذا مذهبٌ سديد».
• «العدلُ مطلبٌ نبيل».
ويتميز المصدر الميمي بإمكان إحلال المصدر الأصلي مكانه غالبًا دون تغير جوهري في المعنى.
المصدر الصناعي اسم يُصاغ بإلحاق ياء مشددة وتاء مربوطة بآخر الكلمة للدلالة على معنى مجرد أو صفة أو مذهب أو حالة.
طريقة صياغته
نضيف إلى الاسم أو الصفة:
• ياء النسب المشددة + التاء المربوطة
أمثلة:
• حرّ ← حرية.
• إنسان ← إنسانية.
• وطن ← وطنية.
• قوم ← قومية.
• مسؤول ← مسؤولية.
• فرد ← فردية.
فنقول:
• الحريةُ حقٌّ أصيلٌ للإنسان.
• تقوم المجتمعات المتقدمة على المسؤولية والانضباط.
• تُعَدُّ الإنسانية قيمةً ساميةً تجمع البشر.
أساليب أدبية
ومن الأساليب الأدبية:
• «الوطنيةُ الصادقةُ أساسُ البناء».
• «الإنسانيةُ تسمو على التعصب».
ويُعد المصدر الصناعي من أكثر الصيغ استعمالًا في اللغة العربية الحديثة؛ لأنه يتيح التعبير عن المفاهيم الفكرية والاجتماعية والسياسية والعلمية بصورة دقيقة وموجزة.
يتضح أن هذه الأنواع الأربعة تُكمل منظومة المشتقات والمصادر في العربية:
• اسم المرة: يدل على وقوع الفعل مرة واحدة.
• اسم الهيئة: يدل على كيفية وقوع الفعل وهيئته.
• المصدر الميمي: مصدر مبدوء بميم زائدة يؤدي معنى المصدر الأصلي.
• المصدر الصناعي: مصدر يصاغ بإلحاق ياء مشددة وتاء مربوطة للدلالة على معنى مجرد.
وبذلك تزداد قدرة اللغة العربية على تصوير المعاني والأحداث والهيئات والمفاهيم المجردة بأبنية صرفية دقيقة ومتنوعة، وهو ما يعكس ثراءها ومرونتها الفائقة في التعبير.













