سنة وشيعة.. راية التوحيد تجمعهم وحب الوطن يوحدهم
دأبت حكومتنا الرشيدة منذ تأسيسها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الملك عبدالعزيز، وصولًا إلى يومنا هذا في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، على إرساء دعائم الأمن والوحدة والاستقرار، وحماية الوطن.
كم سهروا لأجله؟ كم بذلوا لرفعته؟ حتى قدموه مثالًا يُحتذى به. نظام الحكم في مملكتنا مستوحى من الشريعة الإسلامية السمحة «القرآن والسنة»، دون تمييز مذهبي أو طائفي أو قبلي. في بلادنا المساجد، والوظائف، والتعليم، والصحة، والدعم المالي، وكافة الخدمات للجميع، ولا استثناءات لفئة دون غيرها، فالكل سواسية، تطبيقًا لما نصت عليه المادة الثانية عشرة من نظام الحكم:
«تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام.»
في المنطقة الشرقية نلمس ذلك بوضوح مما يوليه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، وسمو نائبه، حفظهما الله تعالى، من اهتمام بالغ.
أثبتت الوقائع أن الدولة نجحت في تحييد الاختلاف في المعتقد، فخيار الهوية المذهبية شأن شخصي، لا يُسمح لأحد، مهما كانت مكانته، بمصادرة هذا الحق أو زعزعة التلاحم الاجتماعي؛ لذا يجب أن نكون واعين، ملتزمين بالتعليمات الحكيمة، حذرين ممن يسعى لإحداث انقسام أو إثارة فتنة بيننا، من الداخل أو الخارج، مستغلًّا الثغرات لخلق الخلافات.
مفهوما «سنة وشيعة»، رغم تباينهما لفظًا، إلا أنهما في التطبيق مختلطان، وتتجلى مصداقية ذلك خصوصًا في محافظة القطيف، حيث نرى الشيعي يكاتف السني، ويشاركه أفراحه وأتراحه، ويقف إلى جانبه عند الحاجة، والسني يعامله بالمثل. إن دعا أحدهما أجابه الآخر برحابة صدر، وإذا أُصيب بسوء آزره في محنته، ومتى فُقد عزيز لأي طرف، عزّى ذويه. إنها قطيف الألفة والوفاء والإخلاص، كبقية أبناء الوطن.
«في 1447/12/7 هـ توفيت زوجتي، رحمها الله، فجاء لتعزيتنا إخواننا الأعزاء من أهل السنة، من مختلف مناطق المملكة، جزاهم الله خيرًا وإحسانًا، ومن خلال هذه القناة «جهات الإخبارية» أقدم لهم الشكر والامتنان والتقدير».
يتضح أن علاقاتنا المجتمعية ليست كما يروج لها البعض، بضرب الدفوف والأوتار كأنه يراقص القيان لإشعال الخلاف بين مكونات المجتمع بهدف تمزيقه. تلك نفوس مريضة حاقدة، وما يكتبه الشاذون من الطرفين لا يمثل إلا أنفسهم، ولا مكانة لهم في ساحتنا البيضاء. علينا جميعًا إيصال مخالفاتهم، إن حصلت، إلى الجهات المعنية المخولة، وهي تقوم بواجبها.
الوطن غالٍ، وما يتعرض له جزء منه معني به الكل، كالطائر لو كُسِر أحد جناحيه لا يستطيع الطيران بالآخر. كذلك وُضعت ضوابط تُطبق بلا فوارق؛ لك الحرية المشروعة ما دامت ضمن النظام، ولا تتعدى على غيرك. الزم حدودك، واحترم لتُحترم. من اخترق أمنًا، أو تدخل فيما لا يعنيه، فجزاؤه ينتظره.
لنكن وطنيين، نتبع أنظمتنا، ومن نجده يسعى للتخريب لا نعامله بالمثل، ولا نجهل كما يجهل، ولا نرد عليه بشتم، فنرتكب جُرمًا معلوماتيًّا نُعاقب عليه، ولكن نكل أمره، كما سبق، إلى الجهات المعنية؛ لقطع يد وإخراس لسان من تسول له نفسه النيل من هذه البلاد، حتى يكون عبرة لأمثاله.
وليكن شعارنا دومًا: وطن تظلله راية التوحيد، تجمعه المحبة، لا يُغلب.
نسأله سبحانه أن يحفظ قيادتنا ووطننا، وأن يجعله آمنًا مستقرًا موحَّدَ الكلمة.













