آخر تحديث: 26 / 6 / 2026م - 7:51 م

روح الشعائر

عبدالحكيم السنان

في مطلع كل سنة، في شهرها الأول، وهو شهر محرم الحرام، يقبل علينا هذا الشهر، وهو من الأشهر الحرم الأربعة، حيث تتجدد فيه أعظم مصيبة في التاريخ، وهي مقتل سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين . ولهذه الشعيرة، وهذه المصيبة، أبعاد أخلاقية وتربوية جعلت من هذه المصيبة وجدانًا يتحرّى سبب هذا الخلود؛ وقد خُلِّدت هذه المصيبة؛ لأنها ثبّتت ركائز الإسلام، كما قال «سلام الله عليه»: «إنما خرجت لإصلاح أمة جدي رسول الله ﷺ». وعلى رأس هذه الركائز العبادات، ومن أهمها الصلاة.

والصلاة ليست فقط أداة، وإنما الصلاة مشروطة بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ بمعنى أنها تربية من ناحية الالتزام بها، والمحافظة على الإتيان بها في وقتها. وأيضًا من هذه العبادات تربية وتهذيب وترويض النفس وتطويعها على المبادئ الحسنة.

فأنت أيها المستمع، حينما تتردد على هذه المجالس، فيجب عليك أن يكون حضورك متكاملًا جسدًا وعقلًا؛ حيث إن هذه المجالس تربي فينا الأخلاق، وترسخ الدين والعقيدة، وترتقي بالفكر، وتهذب النفس، وهذه من القيم التي جاء من أجلها الإمام الحسين .

وحضورك في المجالس أفضل لك من كثيرٍ من الأمور، ومنها التجمهر في الشوارع، ومضايقة المارة، والجلوس في المقاهي، ومجالس اللهو.

ولحضور مجالس الحسين آداب وتعامل وفن؛ فالإنسان المتأدب والمحترم إذا حضر للمجلس، فعليه احترام أصحاب المجلس والقائمين عليه، وعلى خدمة الناس، والمحافظة على المكان ورعايته، وعدم المساس به، وإظهار روح التعاون والأدب مع المستمعين، ومساعدة كبير السن. واحترام كبير السن دليل على تربيتك، ورأفتك بكبير السن، وفسحك له في المجالس، له أثر وبركة، والعطف على صغار السن، وتشجيعهم على حضور المجالس الحسينية، وتعويدهم عليها، والتغافل عن المواقف، والتغافل عن مراقبة الآخرين، وعدم محاسبتهم، والتعامل معهم بلطف وحسن.

وأيضًا ينبغي منا أن نقدم التنازلات، فالتنازل لا يعني أنك إنسان ضعيف، بل بالعكس، التنازل عن أمور كثيرة يجعلك إنسانًا مؤدبًا ومتصالحًا مع نفسك، وحضورك في هذه المجالس يربي فيك هذه الأخلاق، ويبعدك عن ما لا يعنيك من خلافات دينية ومذهبية وطقوس لا شأن لك بها؛ لأنها من غير اختصاصك كمكلف.

فيجب علينا أخذ العبرة والمواساة غير المؤقتة، بل يجب علينا أن تكون هذه الملحمة التي سطر فيها سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين أجمل معاني الأخلاق المحمدية، حتى مع أعدائه، حتى نحظى بقولهم: «كونوا علينا زينًا، ولا تكونوا علينا شينًا».

جعلنا الله وإياكم ممن يسمعون القول ويتبعون أحسنه.