آخر تحديث: 26 / 6 / 2026م - 7:51 م

الشيخ الصفار: عاشوراء معركة قيم.. ومن ينقاد لهواه يقف في المعسكر المناوئ للحسين

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن عاشوراء لم تكن صراعًا سياسيًا عابرًا أو مواجهةً بين أطراف متنافسة على السلطة، وإنما كانت معركةً فاصلة بين منظومتين من القيم؛ إحداهما تمثل الحق والعدل والارتباط بالله، والأخرى تجسد الانقياد للأهواء والمصالح والشهوات.

وتابع: إن إحياء عاشوراء لا يقتصر على البكاء واستذكار المصاب، بل يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه، ورفضًا لمسار الظلم والقسوة والانحراف الذي مثله أعداؤه.

جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: عاشوراء معركة القيم.

وأوضح أن الإمام الحسين قاد معسكر المبادئ والإصلاح، والتف حوله صفوة من المؤمنين الذين انطلقوا دفاعًا عن الدين والعدل وكرامة الأمة، بينما تحرك المعسكر الأموي بدوافع الطمع والمصلحة والهوى، حتى ارتكب أبشع الجرائم بحق سبط رسول الله ﷺ وأهل بيته وأصحابه.

ولفت إلى مبدأين أساسيين شكّلا الفارق الجوهري بين المعسكرين. ففي المبدأ الأول، وهو الارتباط بالله والانطلاق من أمره ونهيه، أكد أن ثورة الإمام الحسين كانت استجابةً للتكليف الإلهي وإرادة الإصلاح.

واستشهد بقول الإمام الحسين : «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، وقوله: «ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن في لقاء الله محقًا».

وأشار إلى أن أصحاب الإمام الحسين جسّدوا هذا المعنى في أسمى صوره، حيث قدّموا الدين على الحياة والمبادئ على المصالح، في حين كشف قادة المعسكر الأموي عن دوافعهم الدنيوية الصريحة، فجعلوا الملك والثروة والمكاسب المادية فوق كل اعتبار أخلاقي أو ديني.

وبيّن أن على من يشارك في إحياء عاشوراء ويعلن ولاءه للإمام الحسين، أن يجدّد عهده مع الله، وأن يجعل أوامر الدين فوق رغبات النفس ومغريات الدنيا، وإلا فإنه يبتعد عمليًا عن النهج الحسيني مهما أعلن من شعارات المحبة والولاء.

واعتبر أن الانتماء الحقيقي للحسين يتمثل في السير على نهجه القيمي والأخلاقي.

وتحدّث في المحور الثاني عن قيمة الرحمة والإحسان بوصفها إحدى أبرز سمات مدرسة الإمام الحسين ، مستذكرًا موقفه الإنساني حين أمر بسقاية جيش الحر وخيولهم رغم أنهم جاؤوا لمحاصرته، ورفضه أن يبدأهم بالقتال، مؤكدًا أن الرحمة كانت خيارًا أخلاقيًا أصيلًا في سيرة الإمام.

وأشار إلى موقف الإمام حين طلب من اخوته أبناء أم البنين، أن يجيبوا شمر بن ذي الجوشن رغم انحرافه وفساده، حين ناداهم، مراعاةً لصلة الرحم واحترامًا للأعراف الإنسانية، وهو ما يعكس سمو الأخلاق الحسينية حتى في أحلك الظروف وأشدها قسوة.

وأبان أن الاقتداء بالحسين يفرض على الإنسان أن يكون رحيمًا في بيته ومجتمعه، وأن يبتعد عن القسوة والعنف في خلافاته الأسرية والاجتماعية، سواء في النزاعات الزوجية أو الخلافات العائلية أو الاختلافات الفكرية.

وتابع: إن الغلظة والتجرد من الرحمة كانت من السمات التي قادت قتلة الحسين إلى ارتكاب تلك الفظائع المروعة.

واستعرض جانبًا من المآسي التي شهدها يوم عاشوراء، وما تعرض له الإمام الحسين وأهل بيته وأطفاله من اعتداءات وحشية، مؤكدًا أن استحضار هذه الأحداث يجب أن يكون دافعًا لترسيخ قيم الرحمة والإنسانية، لا لإنتاج مشاعر الكراهية أو القسوة تجاه الآخرين.

وفي الخطبة الثانية، عبّر سماحته عن شكره لله تعالى على ما شهده موسم عاشوراء هذا العام من أمن واستقرار، وما رافقه من حضور جماهيري واسع في مختلف المجالس الحسينية.

وأشاد بالمشاركة اللافتة للشباب والفتيات، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا على وعي الجيل الصاعد وتمسكه بقيمه الدينية والثقافية.

وأثنى على الخطباء الذين أثروا المنابر الحسينية بموضوعات فكرية وتربوية واجتماعية متنوعة، وعلى العاملين في خدمة المجالس وأصحاب المضايف الذين بذلوا جهودًا كبيرة في خدمة المعزين وإحياء الشعائر.

وخصّ الشيخ الصفار بالشكر الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية التي وفرت أجواء الأمن والتنظيم، مما أتاح للمواطنين أداء شعائرهم الدينية في أجواء من الطمأنينة والاستقرار.

ودعا الله تعالى أن يوفق قيادة الوطن للارتقاء به، وخدمة مصالح مواطنيه، وأن يحفظ الوطن وأهله، وأن يديم نعمة الأمن والأمان، وأن لا يكون هذا الموسم آخر عهد المؤمنين بإحياء ذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين .