السيد الخباز يدعو إلى «محو الأمية التقنية» لحماية الأطفال من التضليل الرقمي
دعا السيد مجاهد الخباز إلى ضرورة إطلاق حملات «محو الأمية التقنية» داخل الأسرة، لحماية الأطفال من التضليل الرقمي ومخاطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية، محذراً من تأثيرها المدمر على القدرات المعرفية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها ليلة التاسع من شهر محرم في مجلس أبو محمد آل خاتم في جزيرة تاروت، تحت عنوان «تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية وأثرها على الطفولة».
وشدد السيد الخباز على حتمية غرس منهجية الشك لدى الأطفال، وتوعيتهم بأن هذه التطبيقات مجرد خوارزميات حاسوبية تفتقر للمشاعر الإنسانية، وتحتمل نسبة عالية من الخطأ والتلفيق المسمى ب «الهلوسة».
وأكد أهمية تعليم الأجيال الجديدة كيفية التحقق الصارم من مصادر المعلومات، واعتماد المساعدات الذكية كأدوات داعمة للبحث، وليست بدائل جاهزة تلغي الجهد البشري أو تعطل الاستقلالية الفكرية.
وحذر من خطر «وهم المعلومة» الذي تفرزه هذه التقنيات في عقول الصغار، مبيناً أن استقاء الأطفال للمعلومات العقائدية، أو الفقهية، أو الطبية من منصات الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً خطيراً يلغي دور المتخصصين.
ولفت إلى ظاهرة «غرف الصدى» التي تستدرج المراهقين نحو مسارات فكرية مغلقة، حيث تعمل الآلة على تغذية المستخدم بمحتوى يتطابق مع ميوله، مما قد يقوده ببطء نحو أفكار منحرفة أو إلحادية دون إدراك.
وأوضح أن سرعة الاستجابة في هذه المنصات ترفع مستويات «الدوبامين» لدى الطفل، مما يخلق حالة من الإدمان والاعتمادية المرضية التي تنتهي حتماً بضمور مهارات التفكير النقدي والكتابة الأصيلة.
ونبه إلى خطورة التساهل في مشاركة البيانات الشخصية، كاشفاً أن وهم «الغرفة المغلقة» يدفع المستخدمين لتقديم صورهم ومعلوماتهم الحساسة للآلة، مما يجعلهم عرضة للابتزاز والقرصنة من قبل جهات خفية.
واستند السيد الخباز إلى دراسة أكاديمية حديثة شملت مئة وثلاثة وخمسين طالباً جامعياً، أظهرت أن ثمانية وسبعين بالمئة منهم يدركون مخاطر الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات استخدامه، إلا أنهم مستمرون في التعاطي معه بدافع الراحة وتوفير الجهد.
وأضاف أن تسعة وسبعين بالمئة من عينة الدراسة يعتقدون بتراجع مهاراتهم التحليلية مستقبلاً بسبب هذه التطبيقات، معتبراً أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة وضعف المقاومة الذاتية وليس في نقص الوعي.
واستعرض المحاضر في البدايات التطور التاريخي لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، قبل أن يختتم حديثه بربط مفاهيم الوعي والاستقلالية الفكرية بالثبات المبدئي الذي جسده علي الأكبر بن الحسين في واقعة كربلاء.













