آخر تحديث: 25 / 6 / 2026م - 9:04 م

السيد الخباز: البصيرة تحرر الإنسان من ضغوط المصالح والمخاوف

جهات الإخبارية

أكد السيد منير الخباز أن ”البصيرة“ تمثل القوة الحقيقية لتحرير الإنسان من ضغوط المصالح والمخاوف الدنيوية، مبيناً خلال محاضرة بالمركز الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية أنها تتجاوز المعرفة النظرية إلى السلوك العملي.

جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها ليلة العاشر من شهر محرم، تحت عنوان ”ما هو أثر أبطال كربلاء على حياتنا“، حيث استعرض الدوافع النفسية والعقائدية التي قادتهم لاتخاذ قراراتهم المصيرية.

وأوضح السيد الخباز أن التحدي والصمود أمام خيار الموت لا ينبع من فراغ، بل هو نتاج بصيرة نافذة تكسر قيود حب الحياة وتتجاوز الارتباطات القبلية أو المكاسب المادية التي تقيد الأفراد عادة.

وأشار إلى أن التعلق بالمبادئ والقيم، كالعدالة والكرامة، غالباً ما يصطدم بضغوط الحياة وحب النعمة والراحة، مما يجعل الكثيرين يتراجعون عند الاختبار الحقيقي، إلا من تسلح بالبصيرة التي تحول هذا التعلق إلى فداء.

وبين أن من تجليات هذه البصيرة النظر إلى الدنيا كمسار وطريق للعبور وليست غاية بحد ذاتها، موضحاً أن هذه الرؤية تجرد الإنسان من مخاوف الفقد وتجعله مستبشراً بالانتقال إلى مرحلة الاستقرار.

وأكد أن الاستبسال في الدفاع عن المبادئ لم يكن مجرد دفاع شخصي، بل هو حماية لموقع ”الإمامة“ الذي يمثل سنام الدين وأصله، مما يعكس وعياً متقدماً يتجاوز ضغوط اللحظة والمصالح الفردية العابرة.

واستشهد بمواقف تاريخية لأبطال واقعة الطف، لافتاً إلى أن الحر بن يزيد الرياحي قدم نموذجاً استثنائياً في التحرر من قيود المنصب العسكري والمكانة الاجتماعية، متخذاً قراراً حاسماً بالعودة إلى الحق رغم كلفة القرار.

وتطرق إلى موقف زهير بن القين الذي تحرر من التوجهات السياسية السابقة والضغوط المحيطة ليتخذ قراره المستقل، بينما جسد العباس بن علي وحبيب بن مظاهر أسمى مراتب الإيثار والوعي بقيمة الموقف المبدئي.

وخلص إلى أن خلود هذه الشخصيات لقرون طويلة يعود إلى نجاحهم المطلق في تحرير إرادتهم من الخوف والمساومات، مما جعلهم أيقونات تاريخية تلهم الأجيال المعاصرة في كيفية تغليب القيم الثابتة على المكاسب المؤقتة والمصالح الضيقة.