آخر تحديث: 24 / 6 / 2026م - 7:38 م

الشيخ العبيدان يرد على سؤال: لماذا خُلق الناس متفاوتين؟

جهات الإخبارية

فكّك الشيخ محمد العبيدان، الإشكالات الفلسفية والمادية المتعلقة بالفوارق بين المخلوقات، مؤكداً أن التفاوت الوجودي يمثل ركيزة للنظام الكوني ولا يتنافى مع مبدأ العدل الإلهي.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في مسجد الإمام الجواد بمدينة صفوى الليلة الثامنة من محرم، مستعرضاً الأبعاد التكوينية لنظامي السلسلتين الطولية والعرضية في الكون ورداً على الطروحات المادية لإنكار الخالق.

وأوضح الشيخ العبيدان أن الجواب التفصيلي على شبهات التفاوت يرتكز على طبيعة تفاوت الاستعدادات والقابليات الذاتية للموجودات، مبيناً أن جميع الكائنات فاقدة للاستحقاق الذاتي قبل خلقها مما يجعل منحها تلك الاستعدادات منحة إلهية تستوجب الثناء لا الاعتراض.

وشدد على أن التفاوت في الرتب الوجودية لا يترتب عليه توجيه تكاليف شرعية مغايرة أو تخصيص مسبق للثواب والعقاب أو الجنة والنار، بل يتساوى الجميع أمام معايير العدالة والتكليف دون تمييز مسبق.

وكشف الشيخ العبيدان عن أربعة أسس تحكم نشأة الكون، أولها صدور عالم الإمكان عن إرادة إلهية واحدة وأزلية بسيطة لا تتعدد بتعدد المخلوقات بناء على المحكم القرآني بمطابقة الأمر التكويني للمح البصر.

وأضاف أن الأساس الثاني يدمج بين إيجاد الشيء وتعيين مرتبته ونظامه التكويني في آن واحد، مستشهداً برؤية العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان حول جعل الآيات القرآنية المقدرة ركناً ركيناً لإحكام نظام الأسباب والمسببات والعلة والمعلول بالخارج.

ولفت إلى أن النظام الطولي يمثل تقدم بعض الموجودات برتبتها الوجودية، بحيث يحوز المتقدم كمالات المتأخر وزيادة، واصفاً النبي الأكرم محمد ﷺ بأنه أشرف معلول وعبر عنه بـ ”الصادر الأول“ لبساطته وأقربيته للواجب التكويني.

واستشهد برواية وثقها الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن الأئمة المعصومين، تؤكد تفوق الأنبياء والأوصياء على الملائكة المقربين كجبرائيل بسبقهم المعرفي والاختياري في التوحيد والتسبيح منذ عالم الأزل.

وتطرق الشيخ العبيدان إلى النظام العرضي الذي تتساوى فيه الكائنات بمرتبتها الوجودية العامة كالإنسا ن والحيوان والنبات مع بقاء تفاوت قابلياتها الخارجية، مؤكداً أن الاختلاف قضية ذاتية لطبائع الأشياء لا يمكن سلبها أو إعطاؤها قسراً.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن عالم المادة يمثل الرابط المشترك ونهاية قوس النزول وبداية قوس الصعود ومزرعة حقيقية لترقي الإنسان، مستحضراً السيرة العاشورائية لتضحيات القاسم بن الحسن كأعلى مراتب الترقي المعرفي المبرهن عملياً بالطفوف.