آخر تحديث: 23 / 6 / 2026م - 9:38 م

الشيخ آل إبراهيم: لا شريك كاملاً.. وخفض الاشتراطات مفتاح زيادة الزواج

جهات الإخبارية

حذر مؤسس ورئيس مركز البيت السعيد للتدريب الاجتماعي بصفوى، الشيخ صالح آل إبراهيم من تصاعد ظاهرة عزوف الشباب والفتيات عن الزواج في المملكة، مرجعاً ذلك لتحولات اقتصادية وثقافية متسارعة، ومقدماً خارطة طريق لمعالجة هذه الأزمة المجتمعية الاستراتيجية.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في حسينية أم معين بجزيرة تاروت ليلة السادس من شهر محرم، تحت عنوان ”العزوف عن الزواج - الأسباب والحلول“.

وأوضح الشيخ آل إبراهيم أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات عميقة أدت إلى تأجيل سن الارتباط، وتراجع ملحوظ في الرغبة بالإقدام على تكوين أسرة لدى الجنسين.

وعدّ هذه الظاهرة قضية ذات أبعاد استراتيجية تمس جودة الحياة ومعدلات الخصوبة، مشكّلة مصدر معاناة صامتة للعديد من الأسر التي تأمل في استقرار أبنائها.

ولفت إلى أن الموانع الاقتصادية تتصدر المشهد، بدءاً من غلاء المهور وتكاليف حفلات الزفاف وتأثيث المسكن، وصولاً إلى أزمة الإيجارات وعدم الاستقرار الوظيفي لبعض الشباب.

وبيّن أن التوقعات المعيشية المرتفعة والشعور بوطأة المسؤولية المالية يدفعان شريحة واسعة نحو تفضيل العزوبية وتأجيل فكرة الارتباط لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، انتقد الشيخ آل إبراهيم المبالغة في معايير اختيار الشريك، سواء المعايير الشكلية أو التعليمية أو الوظيفية، مما يضيق دائرة فرص التوافق الطبيعي.

وأشار إلى دور انتشار قصص الخلافات الزوجية وحالات الطلاق عبر المنصات الرقمية في زرع الخوف، وصناعة صورة ذهنية سلبية لدى المقبلين على الارتباط.

وأضاف أن غياب النماذج الأسرية الإيجابية داخل بعض البيوت، وتدخلات الأهالي في فرض معايير صارمة تتعلق بالنسب أو المكانة الاجتماعية، يفاقمان من تعقيد المشهد.

وفي البعد الثقافي، كشف الشيخ آل إبراهيم عن بروز قيم ”الفردانية“ والاستقلال الشخصي كمنافس مباشر لمؤسسة الزواج، إلى جانب تغير سلم الأولويات لصالح الطموح المهني وإكمال الدراسة.

وحذر من التأثر بالخطاب السلبي وتضخم التوقعات المأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنها تصطدم غالباً بواقع الحياة ومتطلباتها الفعلية.

وتطرق إلى الهواجس النفسية المتمثلة في قلق فقدان الخصوصية، والخوف من الفشل، وانعدام الثقة المتبادلة بين الجنسين، بوصفها حواجز خفية تمنع الإقدام على خطوة الارتباط.

ولمواجهة هذه التحديات، وجه الشيخ آل إبراهيم حزمة من الإرشادات للشباب، مؤكداً عدم وجود شريك يتسم بالكمال المطلق، وأن الخلافات محطات طبيعية تتطلب مهارات احتواء لضمان استمرار العلاقة.

ودعا إلى التفكر الجاد في العواقب المستقبلية للعزلة وضعف الإشباع العاطفي، مشدداً على أن الزواج ينظم مساحة الحرية والطموح ولا يصادرها، شريطة بناء الاختيار على أسس دينية وأخلاقية رصينة.

واختتم المحاضر حديثه بتوجيه رسالة مباشرة للآباء والأمهات، مطالباً إياهم بتقديم الدعم المالي والمعنوي لأبنائهم، وتقليص الاشتراطات غير الضرورية.

كما شدد على ضرورة تقديم الآباء لنموذج أسري متزن داخل المنزل، مبني على المودة والاحترام، ليكون الحافز الأول لترغيب الأبناء في الاستقرار وتكوين أسر ناجحة.