سبعة أشخاص عليك الحذر منهم
النجاح الملموس لا يُنجز إلا على أرض الواقع، وليس في الأحلام؛ ولا تُحدَّد معالمه من خلال نوايانا الحسنة، ولكن من خلال أفعالنا ومثابرتنا والتزامنا وجهودنا المتواصلة حتى تحقيق النتائج المنشودة على أرض الواقع بعد توفيق الله جل جلاله. النجاح كفكرة لا يتعلق بمن نحن، ولكن بما ننتجه من خلال جهودنا وانضباطنا وتحديد أهدافنا. في الحقيقة، النتائج هي كل ما يلمسه الناس من حولنا كنجاح أو فشل صادر عن أشخاصنا. ولعل البصمة الأقوى والإرث الوحيد الذي يستحق أن نتركه كأفراد، أو آباء، أو أصدقاء، أو إخوة، أو أمهات، أو زوجات، أو أخوات لمن بعدنا هو التأثير الذي نحدثه.
في الحياة نحتك بأناس أهل نقد بنّاء «والنقد البناء حق مشروع للجميع»، وخصوم وكارهين للنجاح وأهله. وعلى ضوء ذلك أنصح نفسي وأنصح الجميع ألا يكونوا مع الأشخاص الذين تتصف أفعالهم وصفاتهم بالآتي، وألا يكونوا منهم؛ لكي يشقوا طريقهم نحو النجاح ويتجنبوا الأشرار، وإن تلبسوا لباس الصداقة أو النقد:
1 - صانع الأعذار
فلكل فشل يقعون فيه هناك قصة وسردية جاهزة لحماية أنفسهم من أي مسؤولية أو تبعات. إنهم يلومون التوقيت تارة، وأهلهم تارة، والحظ تارة، والناس تارة أخرى. تبدو المسؤولية وكأنها هجوم عليهم وضدهم بدل أداء واجباتهم. وعليه يمكنني أن أقول بيقين قاطع إنه لا يمكن للنمو أن يدخل عقلًا مليئًا بالأعذار والتهرب من المسؤولية. فإن النجاح يبدأ عندما ينتهي الإنسان من توزيع اللوم على غيره ويبادر بالإمساك بزمام الأمور بيده لما يتعلق بمصالحه ومصيره ومصير من هم برقبته.
2 - إنسان الراحة والتسكع والسخرية والتفاهة والاستفزاز
معظم الكسالى تجد أن المتعة السهلة والفورية تفوز في أنفسهم أكثر من العمل الشاق. لذلك تجد البعض يفضل النوم لوقت متأخر ويهمل الاستيقاظ صباحًا، ويفضل أكل الوجبات السريعة على طبخها بيده، ويتعلق بالترفيه ليتجنب أي عمل جاد، ويستفز الآخرين ويستهزئ بهم، وبعد كل هذا وذاك تراه يشكو من النتائج البائسة واضمحلال الفرص وأفول عمره دون أي إنجاز يُذكر، وتحمل غيره لتبعات قراراته الفاشلة، وقد يكون كله عبئًا على أبويه أو إخوانه أو أسرته. فالحياة عبر تاريخ الأمم تنص على أنه لا مجد عظيم يُبنى من إدمان الراحة والكسل والخمول والتسويف والإهمال والتهكم والتسكع. بل إن الحياة الناجحة ولغة الكون تنص على أن الانضباط هو عربون النجاح.
3 - الإنسان الجشع والطماع
الجشع هو ذاك الشخص الذي يريد المال السريع، والمتعة السريعة، والنتائج السريعة بأي وسيلة كانت، حتى بالسرقة والرشوة وامتصاص خيرات الآخرين والخداع والتحايل. الملل يتسلل إليه بسرعة؛ لأنه غير صبور وغير منضبط. فصاحب العقل غير الناضج لا يستطيع انتظار صنع المجد بطرق سليمة.
4 - المراقب الغيور «الحسود» والنرجسي
شخص يلاحظ ويلاحق أخبار المميزين والناجحين من أبناء جلدته فقط، وفقط لانتقادهم ورصد هفواتهم العابرة والنيل منهم. وتراه تزداد حياته مرارة مع أي نجاح وتقدم وتميز يسجله أقرانه والآخرون ممن هم في محيطه؛ لأنه ينكشف أكثر فأكثر أمام الآخرين بأنه رجل لوام وصاحب أعذار واهية وحسود وقليل الإيمان ومستبد. فبدلًا من التعلم واكتساب المهارات، تراه يسخر ظاهريًا من الناجحين مما يريده سرًا لنفسه. فالغيرة السلبية القاتلة تهدر الطاقة التي كان يجب أن تستخدم لبناء القدرات الذاتية لما هو الأفضل لنفسه.
5 - المنهزم ذاتيًا «منعدم الثقة بذاته»
تراه يحيط نفسه بأصدقاء معتادين على الكسل والذل والهوان والمعايير المنخفضة، ولا يسعى لبناء الكرامة لذاته، بل ينتظر أن يتصدق بها أحد عليه! المحادثات الهامشية والمقاطع الهابطة واجترار المواضيع المستهلكة السامجة تطغى على عقليته ومحادثاته اليومية ومجموعاته الرقمية. لنتذكر أن البيئة في أحيان كثيرة تشكل الطموح بصورة أسرع من الدافع. فالمكان الأفضل يخلق رجالًا أفضل. الناجحون يخططون ويدرسون ويراجعون ويكرسون محاولاتهم للأفضل، بينما الخاسرون يكرهون وينفثون سمومهم ويطلقون حملات كيدية وتثبيطية ضد الناجحين.
6 - رجل يعيش في الأوهام
هناك أشخاص يتحدثون عن الخطط أكثر مما ينفذونها، كما أن هناك اتكاليين يطالبون الآخرين بتحقيق أحلامهم دون أي مشاركة فعلية منهم. نعم، هناك من يملأ الدفاتر بصفحات وخطط وتحليلات كثيرة ويحملها على ظهره، ولكن العادات المحبطة لديه لا تتغير أبدًا كالتسويف والتردد وأحلام اليقظة. الحركة والمبادرة لا تزالان شبه مفقودتين لديه؛ لأنه لا يخوضهما إلا لأجل جلب الطعام لبطنه. فالحياة تكافئ أصحاب العمل المنتج، لا أصحاب الأحلام الوردية. العمل على الأرض وفي الميدان يميز صانع الحدث والفاعل الحقيقي عن المتمني والمجعجع وكثير الأحلام.
7 - الصاحب الذي يريدك إمعة «النرجسي»
لم نرَ إنسانًا إمعةً لصاحبه النرجسي له قرار أو نفوذ أو حتى وقت في تشكيل مستقبله. فتذهب سنوات عمر الشخص الإمعة وبعض ماله وجهده لمشاريع الآخرين.
الشخص الناجح يعيد تشكيل أفكاره لكي ينجو بحياته ويصنع دنياه وآخرته بيديه. ولنتذكر أن:
1 - الانضباط يبني جزءًا من القدر.
2 - البيئة في أحيان كثيرة تشكل الطموح بشكل أسرع من الدافع.
3 - الأعمال تصنع الأحداث ومن ثم النجاح، لا الأحلام.














