الشيخ البن سعد: الوحدة الوطنية تُبنى بالتسامح.. والمنطق الانفعالي يزوّر التاريخ
أكد الشيخ عبدالجليل البن سعد أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التلاحم المجتمعي، داعياً إلى تبني خطاب التسامح وتجاوز الخلافات، ومحذراً من الانجرار وراء المنطق الانفعالي الذي يشوه التاريخ المشترك ويهدد النسيج الاجتماعي.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها مساء السادس من محرم في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة بمحافظة الأحساء.
وأشاد الشيخ البن سعد بالخطوات التي تعزز وحدة الصف ولمّ شمل الأجيال، معتبراً أنها تسهم في تحصين الجبهة الداخلية وترسيخ الأمل، وتغلق الطريق أمام دعوات الإحباط والانقسام.
وأوضح أن قيم التعايش تتجسد في الحياة اليومية من خلال مقاعد الدراسة وبيئات العمل، مؤكداً أن تكريم الأفراد على أساس الكفاءة والتميز، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، يعزز الثقة المتبادلة ويقوي أواصر المجتمع.
وثمّن دور المؤسسات الثقافية في بناء الوعي، مشيراً إلى أن احتضان المكتبات الرسمية للمؤلفات المتنوعة من مختلف المذاهب يعكس انفتاحاً معرفياً يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم.
وأكد أن إسهامات مختلف مكونات المجتمع في صناعة التاريخ تمثل حقيقة راسخة، محذراً من محاولات تهميش أي طرف أو تشويه الوقائع بدوافع انفعالية، لما لذلك من آثار سلبية على الوحدة الوطنية.
وانتقد المؤلفات التي تقوم على التحريض والإساءة، معتبراً أن خطاب الإقصاء واليأس يتنافى مع القيم الأصيلة للمجتمع، القائمة على الاحترام المتبادل والتعايش.
كما حذر من الانسياق خلف الطروحات الانفعالية، مبيناً أنها تسيء إلى التاريخ الإسلامي ورموزه المعتدلين، وتضعف عوامل التماسك بين أبناء الأمة.
وأشار إلى أن المناهج العلمية الرصينة أسهمت في حماية الوعي عبر الأجيال، داعياً إلى الانفتاح المعرفي وتجاوز ما وصفه بـ ”المحميات المغلقة“ في الدراسات الفقهية والتاريخية.
واستعرض عدداً من المحطات التاريخية، داعياً إلى قراءتها بإنصاف، وإبراز جهود الشخصيات التي قدمت المصلحة العامة وأسهمت في حقن الدماء خلال الأزمات.
وختم البن سعد بالتأكيد على أن النهضة الحسينية قدمت نموذجاً إنسانياً في استيعاب مختلف المكونات الاجتماعية، ونجحت في توحيد الصفوف حول المبادئ والقيم بعيداً عن أي تمييز.













