الشيخ العبيدان: لا جبر في المعصية.. وحرية الإنسان ثابتة رغم المشيئة الإلهية
فكك الشيخ محمد العبيدان إشكالية الأفعال الإلهية وارتباطها بحرية الإنسان، مبيناً أسباب وقوع المعاصي رغم الكراهة الإلهية، وذلك خلال محاضرة ألقاها في الليلة السادسة من شهر محرم الحرام مستعرضاً اتجاهات المدارس الإسلامية.
وأوضح الشيخ محمد العبيدان أن التساؤلات المرتبطة بإرادة الله للطاعات وكراهيته للمعاصي تمثل ركيزة أساسية لفهم الغاية الحقيقية من خلق الإنسان ومحاسبته.
وبين خلال محاضرته التي حملت عنوان ”الأفعال الإلهية بين الأغراض والغايات“ في مسجد الإمام الجواد
بصفوى، وجود ثلاثة اتجاهات رئيسية لعلماء الكلام في تفسير وقوع المعاصي وارتباطها بالمشيئة.
وأشار إلى أن الاتجاه الأول يرى أن كل ما يقع في الكون من طاعة أو معصية هو مراد لله بهدف إثبات السلطنة المطلقة وإظهار القدرة.
ولفت إلى أن هذا الرأي يصطدم بصريح النصوص القرآنية التي تنفي رضا الله عن القبيح والفساد، مما اضطر أصحاب هذا الاتجاه لتأويل الآيات بشكل يخالف ظاهرها لتبرير استنتاجاتهم.
وأضاف أن الاتجاه الثاني ذهب إلى أن الله يريد الطاعة من كافة خلقه المؤمنين والكافرين، ولا يريد المعصية مطلقاً باعتباره خالقاً للطاعة فقط.
وأكد العبيدان تبنيه لاتجاه ”الحكماء“ الذي يفكك بين نسبة الفعل إلى فاعله المباشر ونسبته إلى الموجد الذاتي، مبيناً أن هذه الرؤية تحل الإشكاليات العقدية المعقدة بشكل منطقي وعلمي.
وشرح مفهوم ”الإرادة التكوينية“ التي لا يتوسط فيها فاعل آخر بين إرادة الله وتحقق الفعل، مؤكداً استحالة تخلف المراد عن الإرادة في هذا السياق المباشر.
وفرق بوضوح بينها وبين ”الإرادة التشريعية“ التي تتطلب وجود وسيط لتحقق الفعل، موضحاً أن التكليف الإلهي للإنسان بالعبادات يندرج ضمن هذه الإرادة التي تقبل اختيار الفرد وقراره.
وفسر الحكمة من خلق العصاة ومساءلتهم عن أفعالهم، مبيناً أن الله يعلم منذ الأزل باختيارات الإنسان الطوعية ولم يجبر أحداً على الكفر أو ارتكاب المعاصي.
وذكر أن الإنسان فاعل علمي يمتلك القدرة التامة على الاختيار بناءً على مبادئ التصور والتصديق والشوق، مما يجعله مسؤولاً بالكامل عن أفعاله ونتائجها المترتبة.
ونفى وجود أي تعارض بين المشيئة الإلهية والنهي التشريعي في حوادث تاريخية كأكل النبي آدم من الشجرة، مرجعاً ذلك إلى استقلالية القرار الإنساني وحرية الإرادة التي مُنحت له.













