الشيخ العوامي: قرار غاضب قد يهدم أسرة.. والحكمة تصنع مجتمعًا متماسكًا
شدد الشيخ فيصل العوامي على ضرورة تأهيل أرباب الأسر بالحكمة والشفقة والوعي التربوي لحماية الكيانات المجتمعية من التفكك، محذراً خلال محاضرته بجامع الرسول الأعظم بصفوى من خطورة القرارات الارتجالية والانفعالية.
أكد العوامي أن بناء الحضارات والمجتمعات المتقدمة يعتمد بشكل أساسي على الأسر الناجحة والمتماسكة التي تمتلك رؤية واضحة للمستقبل.
وأوضح في محاضرته في الليلة السادسة من شهر محرم الحرام التي حملت عنوان ”في التنمية الأسرية: ملامح عامة“، أن الأسر الفاشلة والمفككة تصدّر للمجتمع أفراداً يسهمون في رفع معدلات الجريمة والتسيب الأخلاقي.
وبيّن أهمية صياغة عقول القائمين على بناء الكيانات الأسرية وتأهيلهم نفسياً قبل الشروع في تكوين الأسرة لضمان متانة البنية المجتمعية.
وحدد ثلاثة مقومات مركزية لضمان استقرار الأسرة، يتصدرها التحلي بالحكمة في إدارة شؤون الحياة اليومية والابتعاد عن الارتجال.
وحذر بشدة من اتخاذ قرارات مصيرية خلال لحظات الغضب والتوتر، مؤكداً أن كلمة انفعالية واحدة قد تدمر بناءً أسرياً كاملاً في لحظة.
ولفت إلى أن المقوم الثاني يتمثل في توفير الشفقة العميقة والصادقة تجاه الأبناء، خاصة من يواجهون تعثرات دراسية أو مهنية أو اجتماعية.
وأضاف أن احتواء الأبناء المتعثرين وعدم التخلي عنهم حتى اللحظات الأخيرة يمثل طوق النجاة لتجاوز أزماتهم وإعادتهم لمسار النجاح.
وأشار إلى ضرورة امتلاك المربين حساً تربوياً مستداماً لا يتوقف عند جيل واحد، بل يمتد تدريجياً ليشمل الأحفاد والأجيال اللاحقة.
وطالب بوضع أهداف طموحة تتجاوز مجرد الاستقرار العادي، سعياً للوصول بالأسرة إلى مواقع القيادة والتأثير الإيجابي وصناعة نماذج متفوقة بامتياز.
واعتبر الشيخ العوامي أن التنافس الشريف بين الأسر لتقديم كفاءات قيادية يسهم في خلق مجتمع متكاتف ومتماسك يمتلك جاذبية وتأثيراً عالياً.
واختتم المحاضرة بالتأكيد على أن الجيل الصاعد يتحمل المسؤولية الكبرى في رسم ملامح المستقبل المشرق عبر تأسيس كيانات أسرية راسخة ومؤهلة.













