الشيخ آل عمير: النقص المعرفي وغياب الحوار يفتحان الباب أمام الشبهات
حذر الشيخ محمد آل عمير من تغلغل الشبهات المعرفية والانحرافات السلوكية بين الشباب نتيجة النقص المعرفي وغياب الحوار الأسري، داعياً إلى تبني منهجية قرآنية تعتمد على البرهان والتثبت لحماية الأجيال.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في مسجد الرسالة بمحافظة القطيف، تحت عنوان ”الشبهات المعرفية، منهج المواجهة“، تزامناً مع إحياء الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام.
وأكد الشيخ آل عمير أن الانحياز للرغبات الشخصية والاعتماد على الظنون يمثلان بوابة خطيرة لتدمير الكيان الداخلي للإنسان، مشدداً على ضرورة إقفال نوافذ المزاجية في التعامل مع القضايا الفكرية الملحّة.
وحذر من مغبة الاعتماد المطلق على تقنيات الذكاء الاصطناعي في استقاء المعلومات الفقهية والعقائدية دون الرجوع للمختصين، معتبراً أن السيولة المعلوماتية الحالية تتطلب حذراً مضاعفاً وتحرياً دقيقاً.
وانتقد بشدة تحول بعض بيئات العمل إلى أدوات لضرب القيم السلوكية عبر فرض اشتراطات تركز على المظهر الخارجي على حساب الكفاءة والخبرة، مما يضغط على حريات العاملات والتزاماتهن.
وأوضح أن كبت تساؤلات الأطفال الحرجة وعدم توفير مساحات آمنة للمناقشة يدفعهم نحو التمرد الفكري والانسلاخ السلوكي عند حصولهم على مساحات من الحرية المطلقة في مراحل متقدمة من حياتهم.
ولفت إلى خطورة تجاهل الاضطرابات السلوكية المبكرة لدى الناشئة، محذراً من استغلال البعض للنظريات الجينية والبيولوجية لتبرير الانحرافات الأخلاقية والتنصل التام من مسؤولية الإرادة الحرة للفرد.
وبيّن أن القراءة السطحية واستيراد مفاهيم نقدية وتطبيقها خارج سياقها الصحيح يؤديان إلى تمييع الثوابت المجتمعية والدينية وتبرير التجاوزات بطرق ملتوية.
واقترح مسارات محددة للمواجهة تشمل غرس المنهج النقدي لدى الأجيال الناشئة، وبناء العقل عبر الحوار المفتوح، وتهذيب النفس لتعزيز المناعة الداخلية ضد الأفكار الدخيلة.
وأكد الشيخ آل عمير على أن ”الشبهات المعاصرة هي ذاتها الشبهات القديمة بكساء جديد وتسويق مختلف“، داعياً للرجوع إلى القواعد المعرفية المحكمة لمعالجة المستجدات الفكرية بحزم ووعي.













