الشيخ البن سعد: تمكين الشباب في القيادة يعزز استدامة الأوطان ويحفظ خبرات المتقاعدين
أكد الشيخ عبد الجليل البن سعد أن تمكين ”الجيل الثالث“ ”الشباب“ في مراكز الصدارة يمثل ضمانة حقيقية لاستمرار ديمومة الأوطان والمؤسسات وحمايتها من الهرم، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا التمكين لا يعني تهميش خبرات ”الجيل الأول“ من المتقاعدين.
وأوضح الشيخ البن سعد خلال محاضرته التي ألقاها في اليوم الرابع من شهر محرم في حسينية المصطفى ببلدة الدالوة بمحافظة الأحساء، أن علم الاجتماع يصنف الفئات العمرية تصاعدياً وتنازلياً، حيث يمثل الشيوخ والآباء الجيلين الأول والثاني، في حين يمثل الشباب الجيل الثالث الذي تُعقد عليه رهانات المستقبل.
وحذر الشيخ البن سعد من الإيحاءات السلبية لبعض النظريات الاجتماعية التي تعتبر الجيل الأول ”منتهي الصلاحية“ >
ولفت إلى أن المتقاعدين يمتلكون طاقات هائلة وخبرات متراكمة يمكن استثمارها في تقديم الاستشارات، كما حدث في العديد من النماذج المشرقة لشخصيات أحسائية أبدعت فكرياً واجتماعياً بعد تقاعدها.
وفسر مبررات الاعتماد على الجيل الثالث في القيادة والتنفيذ بناءً على مبدأ ”الفيزياء الاجتماعية“، موضحاً أن الشباب يتميزون بنقاء الذهن وعدم الارتهان للثقافات أو العادات القديمة، مما يمنحهم قدرة أكبر على تبني الرؤى الجديدة بلا تردد.
واستشهد في هذا السياق باختيار النبي محمد ﷺ لشباب مثل أسامة بن زيد ومصعب بن عمير لقيادة جيوش ومهمات كبرى، واختيار الإمام الحسين
لمسلم بن عقيل سفيراً له في الكوفة وهو في ريعان شبابه، لضمان استقطاب الشباب والتأثير فيهم.
وسلط الشيخ البن سعد الضوء على ثلاثة اضطرابات رئيسية تواجه الجيل الثالث في العصر الحالي، يتمثل أولها في إشكالية التوازن بين التحضر المادي والتدين المعنوي.
وأشار إلى أن غياب الروحانية يحيل الحياة إلى ضجر وملل لا يمكن علاجه بالاستهلاك المادي كالتجوال المفرط في الأسواق، بل باللجوء إلى القراءة وصلة الأرحام والأنشطة الترفيهية السليمة.
وبيّن أن الاضطراب الثاني يكمن في وجود ”عقل بلا تحرك“ أو ”تحرك اندفاعي بلا عقل“، محذراً من أن الذكاء المفرط دون توجيه سليم قد يؤدي إلى الانتكاسات النفسية.
في حين حدد الاضطراب الثالث في ظاهرة بناء الشباب لمنظومات حياتية وفكرية كاملة بناءً على أحداث مفاجئة أو هزائم سياسية وتاريخية، مما يولد فلسفات تشاؤمية تضر بمستقبلهم.
وحذر الشيخ البن سعد من تداعيات الثورة الرقمية على التفاعل البشري، مؤكداً أن الاعتماد المطلق على الآلات والذكاء الاصطناعي أفقد الشباب المعنوية وروح العمل الجماعي التي كانت تميز الأجيال السابقة في إنجاز المشاريع المشتركة.
ودعا في ختام حديثه إلى تحصين الشباب من الانحراف والتبعية عبر ربطهم بـ ”مرجعيات راسخة“، محذراً من ظاهرة ”الزهايمر التاريخي“ التي يعاني منها بعض الشباب نتيجة جهلهم بتاريخهم المحلي والإسلامي، مما يجعلهم عرضة للتنازل عن هويتهم والشعور بالدونية أمام الثقافات الأخرى.













