آخر تحديث: 20 / 6 / 2026م - 9:46 م

الشيخ آل عمير: خوارزميات الذكاء الاصطناعي تستدرج الشباب إلى العزلة والانحراف

جهات الإخبارية

حذّر الشيخ محمد آل عمير من أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تستدرج الشباب نحو العزلة والانحراف الأخلاقي، داعياً إلى توظيف التقنية في بناء إعلام رسالي عالمي.

وأكد الشيخ آل عمير أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي باتت تمثل أداة مزدوجة التأثير، إذ يمكن أن تسهم في التطوير المعرفي، لكنها في الوقت نفسه قد تقود إلى أنماط من العزلة الاجتماعية والانحراف السلوكي إذا أُسيء استخدامها.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في مسجد الرسالة بمحافظة القطيف، ضمن فعاليات إحياء الليلة الرابعة من شهر محرم، حيث تناول انعكاسات التقنيات الحديثة على السلوك الإنساني وتشكيل الوعي لدى الأجيال الناشئة.

وأوضح أن أنظمة التوصية في المنصات الرقمية تعتمد على تقديم محتوى متسلسل ومتشابه مع اهتمامات المستخدم، وهو ما قد يعزز سلوك التكرار والإدمان المرتبط بتحفيز الاستجابة العصبية السريعة، ويؤدي تدريجياً إلى الانغماس في أنماط سلوكية منحرفة.

وأشار إلى أن هذا النمط من التفاعل الرقمي قد يفتح المجال أمام استدراج فئة الشباب والشابات إلى محتويات غير منضبطة، مع صعوبة العودة إلى نقطة البداية بعد الدخول في دوائر متتابعة من المحتوى الموجّه.

ولفت إلى أن الاستخدام المكثف لتطبيقات الدردشة الذكية أسهم في بروز مظاهر العزلة الاجتماعية وازدواجية الشخصية لدى بعض المستخدمين، نتيجة تحول هذه البرامج إلى بديل عاطفي للتواصل الإنساني المباشر.

وبيّن أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل على تحليل لغة المستخدم وسلوكياته الرقمية، بما يتيح لها محاكاة أسلوبه والتفاعل معه بطريقة تزيد من الارتباط النفسي، خصوصاً لدى فئة المراهقين.

وحذّر من مخاطر موازية مرتبطة بهذه التقنيات، تشمل انتهاك الخصوصية عبر تخزين البيانات الشخصية، إضافة إلى استغلال بعض التطبيقات في أنشطة إجرامية منظمة وترويج مواد محظورة عبر الفضاء الرقمي.

واستعرض في سياق حديثه تصنيف الإعلام إلى نمطين، أحدهما إعلام نفعي يركز على الإثارة وتحقيق الربح دون اعتبار للقيم، وآخر رسالي يهدف إلى بناء الإنسان وترسيخ مبادئ العدالة والحرية.

ودعا إلى استثمار أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير خطاب إعلامي رسالي قادر على الوصول إلى الفضاء العالمي، عبر توظيف التقنيات الحديثة في نشر القيم وتوسيع نطاق التأثير الثقافي والفكري.

كما أشار إلى أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي مر بمراحل تاريخية منذ بدايات محاكاة الشبكات العصبية البشرية في أربعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى المحطات البحثية المنظمة في منتصف الستينيات، قبل أن تتوسع تطبيقاته بشكل واسع في العصر الرقمي.

وأكد أهمية التعامل الواعي مع هذه التقنيات وعدم الاعتماد عليها كمصدر أولي للمعلومة دون تغذية معرفية موثوقة، محذراً من أن ضعف الدقة في المدخلات يؤدي إلى نتائج مضللة في المخرجات.

وشدد على ضرورة توجيه المحتوى الديني والفكري بأساليب معاصرة تجمع بين العمق والوضوح، بما يواكب متغيرات الجيل الجديد ويحد من توجهه إلى بدائل خارج المنظومة القيمية.

وفي ختام محاضرته، دعا الشيخ آل عمير إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في عولمة الرسائل الفكرية والدينية، بما في ذلك ترجمة النصوص التاريخية وإعادة تقديمها في سياقات حقوقية وإنسانية عالمية، مع التركيز على تحويل المبادئ القيمية إلى خطاب رقمي مؤثر وعابر للحدود.