آخر تحديث: 20 / 6 / 2026م - 9:46 م

الشيخ العوامي: القضايا الفقهية ليست ارتجالًا ولا تُبنى على الأذواق

جهات الإخبارية

أكد الشيخ فيصل العوامي أن القضايا الفقهية ليست مجالاً للارتجال أو التهريج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الفقهاء يتطلعون بجدية لمشاركة الكفاءات العلمية المتخصصة لإنضاج الأحكام الشرعية وتشخيص موضوعاتها بدقة.

وأوضح الشيخ العوامي خلال محاضرته في جامع الرسول الأعظم بمدينة صفوى، والتي أقيمت مساء الليلة الرابعة من شهر محرم، أن الحديث في الشأن الفقهي بلا دراية يشبه ممارسة الطب بلا علم، معتبراً التطفل على الاختصاصات أمراً مرفوضاً عقلاً وعرفاً.

وبيّن أن مسؤولية الفقيه تنحصر في استنباط الأحكام الشرعية الكلية «كحرمة الخمر أو الربا»، بينما يقع عبء تشخيص ”الموضوعات“ «كتحديد ما إذا كان مشروب معين أو معاملة بنكية معينة يندرجان تحت هذا الحكم» على عاتق أهل الخبرة في مجالات الاقتصاد والطب والعلوم الأخرى.

واستشهد بحوادث تاريخية ومعاصرة دفعت فيها الاعتراضات والنقاشات العلمية الرصينة، كقضية الديات، بعض الفقهاء والمراجع إلى إعادة النظر في الأدلة ومراجعة فتاواهم، مؤكداً أن هذا التفاعل الإيجابي يثري الفقه ويجعله مواكباً لتطورات الحياة.

وحدد الشيخ العوامي قاعدتين أساسيتين في البحث الفقهي؛ الأولى تتمثل في وجوب العمل بالعلم القطعي متى توفر، والثانية جواز العمل بالظن المعتبر «كاستنباطات الفقهاء» عبر نظام ”التقليد“ لمن لا يستطيع بلوغ درجة الاجتهاد.

واستعرض ثلاث ملاحظات رئيسية لمن يرغب في الخوض في المجال الفقهي، تتصدرها القدرة على التمييز بين الروايات الصحيحة والسقيمة وفق أدوات علم الرجال، مع إتقان فن الجمع بين الروايات الصحيحة المتعارضة كما في مسألة تحديد وقت صلاة نافلة الفجر.

وشدد في ملاحظته الثانية على ضرورة التفريق بين الأحكام ذات القابلية للدوام، وبين السنن المرتبطة بزمانها أو ظرفها التاريخي الخاص، كحكم ”الرمل“ في طواف عمرة القضاء، والذي كان إجراءً استعراضياً للقوة أمام قريش ولم يصبح سنة دائمة.

وحذر الشيخ العوامي في ختام حديثه من الخلط بين ”الأذواق“ والميول الشخصية وبين ”الحقيقة“ الشرعية، موضحاً أن التشريعات الإلهية تُبنى على مصالح حقيقية يراها الشارع، ولا تخضع للأهواء والعواطف، ضارباً المثل بأحكام المواريث التي قد تخالف النظرة العاطفية المجردة.