آخر تحديث: 19 / 6 / 2026م - 9:52 م

الشيخ آل عمير: القرآن يوجه الأنظار إلى الرسائل لا التفاصيل التاريخية

جهات الإخبارية

استعرض الشيخ محمد آل عمير النظريات الجغرافية والعقائدية المرتبطة بألغاز سفينة نوح، مؤكداً تعدد فرضيات الباحثين حول موقع رسوها، متناولًا دلالاتها الفكرية والعقدية كما طرحها في المحاضرة.

أوضح الشيخ آل عمير خلال محاضرته بمناسبة الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1448 هجرية، في مسجد الرسالة بالقطيف أن إن قصة الطوفان لا تزال محل دراسة لدى باحثين في التاريخ والآثار والعقيدة لفهم أسرارها التاريخية والإنسانية العميقة.

 وأوضح أن الطوفان، بحسب الروايات الدينية، جاء عبر فيضان عارم شمل العالم أو امتد جغرافياً في النطاق المحصور بين بلاد الرافدين وشبه الجزيرة العربية.

وأضاف أن الحدث الكوني تمثل في التقاء مياه السماء المنهمرة بتفجر عيون الأرض، ليغطي اليابسة بالكامل باستثناء الجبال التي رست عليها السفينة.

وتطرق إلى اللغز الأول المتعلق بموقع استقرار السفينة على «جبل الجودي»، مستعرضاً عدة نظريات جغرافية متباينة في هذا السياق، ومشيراً إلى أن القصة رُويت في أكثر من أربعين حضارة عالمية.

وأشار إلى فرضية الباحث فهد المعتاني التي ترجح رسو السفينة في مكة المكرمة بجبال الثمانين، مقابل نظرية أخرى تعتمد على صور الأقمار الصناعية والفحص الكربوني وتحدد الموقع في سلسلة جبال أرارات بتركيا.

وذكر وجود فرضية ثالثة تعتمد على اكتشاف حطام خشبي قديم قبالة سواحل بلغاريا، لافتاً في الوقت ذاته إلى نظرية رابعة تشير إلى جبال اليمن استناداً لاستقرار ومكوث أحد أبناء نوح في تلك المنطقة.

ورجح الشيخ آل عميراستناداً للدراسات التاريخية والأثرية والمرويات الإسلامية أن السفينة استقرت في منطقة «ظهر الكوفة» أو ما يُعرف بالنجف الأشرف، مستندًا إلى ما قال إنها شواهد من ملحمة جلجامش السومرية التي تتقاطع مع هذا الطرح.

وانتقل للحديث عن اللغز الثاني المتعلق بالجانب العقائدي، مؤكداً أن القرآن الكريم ركز على الفكرة والهدف ولم يهتم بالتفاصيل المادية الدقيقة لشكل الفلك أو حطامها كما فعلت الكتب الأخرى.

وشدد على أن خلود قصة السفينة كآية قرآنية يرمز بشكل مباشر إلى الرعاية الإلهية المستمرة للأنبياء والأولياء، ورفض الركون إلى اليأس في مسيرة الدعوة والإصلاح.

وربط الشيخ آل عمير في ختام حديثه المفهوم العقائدي للسفينة بمشروع الإمام الحسين، معتبراً أن نهضته مثلت «الفرقان الأعظم» الذي صنف المجتمع إلى فسطاطين،  معتبرا أن نهضة الإمام الحسين مثلت مرحلة فاصلة لا تحتمل الحياد.