آخر تحديث: 19 / 6 / 2026م - 9:52 م

الشيخ العبيدان يستعرض رؤية «العدلية» في الحسن والقبح العقليين

جهات الإخبارية

حسم الشيخ محمد العبيدان الجدل الكلامي حول تقييم الأفعال الإلهية، مؤكداً استقلالية العقل البشري في إدراك ”الحسن والقبح“ ذاتياً، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى منزه عن فعل القبيح.

جاء ذلك خلال محاضرة فكرية ألقاها في مسجد الإمام الجواد بمدينة صفوى، تزامناً مع إحياء الليلة الثالثة من شهر محرم لعام 1448 هجرية.

وأوضح الشيخ العبيدان أن متبنيات مدرسة ”العدلية“ ترى على أن الحسن والقبح أمران عقليان واقعيان، مستمدان من ذات الفعل ولا يرتبطان بوجود آثار جانبية أو مؤثرات خارجية.

وبيّن أن العقل يمتلك القدرة على إدراك الحسن الذاتي للفعل، أو قبحه الواقعي، دون الحاجة إلى معونة التشريع في بعض الأقسام الضرورية والبديهية.

وأشار إلى انقسام الأفعال من حيث الإدراك العقلي إلى ثلاثة مستويات رئيسية، يتصدرها ما يدركه العقل بالبداهة كحسن إنقاذ الغريق وقبح إيلام البريء، دون الحاجة لمزيد بيان.

وأضاف أن القسم الثاني يتطلب نظراً واجتهاداً دقيقاً عند تعارض المصالح والمفاسد، في حين يفتقر القسم الثالث لمعونة التشريع لإدراك كنهه، كما هو الحال في العبادات والمحرمات القطعية كشرب الخمر.

ولفت إلى وجود تباين بين الفلاسفة والمتكلمين في تحديد الجهة التي يكتسب منها الفعل صفته، مرجحاً الرأي القائل بأن الفعل يمتلك صفة ذاتية لا تنفك عنه بمجرد صدوره.

وأكد الشيخ العبيدان إمكانية وصف الأفعال الإلهية بالحسن والقبح استناداً إلى المنظور الفاعلي، ورفض ما تذهب إليه المدرسة الأشعرية التي تمنع العقل البشري من التقييم الموضوعي لأفعال الخالق.

ودحض مبررات صدور الفعل القبيح عن الذات الإلهية، مرجعاً تلك المبررات إما إلى الجهل، أو العجز، أو الحاجة، أو العبث، ومؤكداً استحالة اتصاف الخالق المطلق بأي منها لكونه عالماً وقادراً وغنياً وحكيماً.

واختتم حديثه بالتشديد على أن العدالة الإلهية المطلقة تقتضي منح كل كائن استعداده اللائق به، معتبراً أن المنع في هذا السياق يمثل ظلماً ونقصاً يتنزه عنه الباري عز وجل.