الشيخ العبيدان: إدراك العقل للحسن والقبح أساس النظريات العقدية الكبرى
أكد الشيخ محمد العبيدان أن إدراك العقل البشري لحقيقة الحسن والقبح يمثل الأساس الذي تقوم عليه النظريات العقدية الكبرى، مبيناً خلال محاضرته في الليلة الثانية من محرم أن العدل الإلهي يرتبط برعاية الاستعداد والقابلية.
وأوضح الشيخ العبيدان أن مسألة الحسن والقبح احتلت مساحة واسعة في الفكر الإسلامي، لارتباطها الوثيق بعلوم الكلام والأخلاق وأصول الفقه وتأثيرها المباشر في المنظومة التشريعية.
وأشار إلى أن إثبات العديد من المسائل العقدية، مثل وجوب بعثة الأنبياء، وتكليف العباد، وصحة الأديان السماوية، يعتمد كلياً على الإقرار بأن الحسن والقبح أمران يدركهما العقل البشري.
وبيّن أن المدارس الفكرية انقسمت تاريخياً في هذا السياق، حيث اتجهت ”الأشاعرة“ إلى عدم قدرة العقل على إدراك حسن الأفعال وقبحها مستقلاً، معتبرة أن هذه الأحكام ترتبط حصراً بالنص الشرعي.
وأضاف أن مدرسة ”العدلية“ تؤكد في المقابل أهلية العقل وقابليته لإدراك معاني الحسن والقبح في الأشياء بشكل مستقل ومجرد عن الأحكام الشرعية المسبقة.
واستعرض تفصيلاً أربعة معانٍ رئيسية للحسن والقبح، شملت الجوانب الأخلاقية، والجوانب الطبيعية المرتبطة بملاءمة الطبع البشري، والمقاصد الكلامية، وصولاً إلى البعد العقلي الذي يشكل محور ارتكاز النظام العقلائي في تقرير الثواب والعقاب.
ولفت إلى تباين النظريات الفلسفية حول حقيقة هذا الإدراك العقلي، موضحاً نظرية الفلاسفة التي تعتبر الحسن والقبح آراء محمودة تطابق عليها العقلاء وتنتفي بانتفائهم.
وتطرق إلى الرأي القائل بأن هذه المفاهيم تعد قضايا وجدانية فطرية جُبل عليها الإنسان منذ خلقته، ولا تتأثر بالمتغيرات أو الظروف الزمانية والمكانية المتعاقبة.
واستدل على الإدراك العقلي للأفعال بالفطرة الإنسانية السليمة التي تميل بطبيعتها للعدل والصدق، وترفض الظلم والكذب منذ الطفولة وقبل توجيه أي تكليف إلزامي.
وأكد على أن النصوص القرآنية تدعم التوجه العقلي، مبيناً أن الأوامر والنواهي الإلهية تتوافق تماماً مع ما تدركه العقول السليمة من حسن أو قبح متأصل في ذات الأفعال.













