السيد الخباز: الدين ليس صدفة.. بل مسار عقلي فطري يقود إلى الخالق
أكد السيد منير الخباز أن النزوع نحو الخالق يمثل مساراً طبيعياً للدماغ البشري، مفنداً النظريات المادية لمنشأ الدين.
ودعا خلال مشاركته في الليلة الثالثة من موسم عاشوراء في المركز الإسلامي بأمريكا بولاية ميشيغان لإخضاع الموروثات الاجتماعية للنقد العقلي.
أوضح السيد الخباز أن الاعتقاد بالدين ينشأ من أسس منطقية وعقلائية، وليس مجرد صدفة جغرافية ترتبط بمكان الولادة.
وبين خلال المحاضرة التي حملت عنوان ”لماذا ننحاز إلى العقيدة التي ورثناها من مجتمعنا؟“ أن دراسات علم النفس الإدراكي الحديثة أسقطت التفسيرات المادية الشاذة لمنشأ الدين.
وفند السيد الخباز النظريات التي تعزو الدين لأسباب بيولوجية، مثل تجارب الاقتراب من الموت، أو ما يُعرف بخوذة الله، وجين الألوهية.
ووصف هذه التفسيرات بأنها تفاعلات عصبية مؤقتة، لا تستند إلى أي أساس علمي رصين.
وأشار إلى أن علم الإدراك الديني يثبت امتلاك العقل البشري آليتين طبيعيتين تقودانه حتمياً لاكتشاف الخالق.
وتتمثل الآلية الأولى في جهاز الكشف عن الفاعلين، بينما تعتمد الآلية الثانية على قوة العقل التحليلية المرتبطة بالقصد والإرادة.
ولفت السيد الخباز إلى استحالة تجرد الإنسان بالكامل من مؤثرات بيئته الاجتماعية، نظراً لارتباطه بروافد المعرفة الأساسية.
وتتضمن هذه الروافد الحواس، والذاكرة، وتجارب الآخرين، واللغة، والبيئة التعليمية التي تشكل مجتمعة وعي الفرد.
وأكد أن الموضوعية لا تعني الانسلاخ من البيئة، بل تتطلب استخدام الآليات العقلية لعرض الموروثات على منطق الدليل.
وشدد على ضرورة الانتقال من حالة التقليد الأعمى، إلى الاعتقاد الناشئ عن التأمل والنظر.
وتطرق إلى معالم المنهج القرآني في بناء العقيدة، مبيناً رفض القرآن القاطع لاتباع الآباء دون وعي، أو الخضوع لضغط الأكثرية.
وأضاف أن القرآن يرسخ قاعدة البرهان، ويدعو باستمرار لاستغلال طاقات العقل في استنتاج الصواب.
وفسر السيد الخباز مفهوم الفطرة بوصفها ميثاقاً معرفياً يربط الإنسان بخالقه منذ نشأته الأولى. وحذر من إمكانية تلوث هذه الفطرة النقية بفعل المؤثرات البيئية، مما يستدعي بعث الأنبياء لإثارة دفائن العقول.
وقارن بين الاستقرار النفسي للمؤمنين، وحالة القلق التي تلازم الرافضين للفكرة الدينية، مبيناً أثر الإيمان في تجاوز الأزمات.
وأوضح أن الارتباط بالله يمنح طمأنينة تعالج مشاعر الاكتئاب، وتبعث قوة الإرادة والصمود.
واستشهد السيد الخباز بمسيرة الإمام الحسين التاريخية نحو كربلاء، كنموذج تطبيقي لليقين المطلق، والارتباط الفطري بالخالق.
وأكد أن هذا المسار يجسد أعلى درجات التحرر من القيود المادية، والتسليم الواعي للإرادة الإلهية.













