الشيخ العبيدان: تفاوت الأرزاق والقدرات يجسد العدل الإلهي.. لا الظلم
أكد الشيخ محمد العبيدان أن تفاوت البشر في القدرات والأرزاق يجسد العدل الإلهي القائم على مراعاة الاستعداد والقابلية، وليس ظلماً كما قد يُتصور، محذراً من إخضاع العدالة الإلهية لمقاييس العدل البشري.
وأوضح، خلال افتتاحه سلسلة محاضرات ”عدالة السماء“ بمسجد الإمام الجواد في صفوى مساء الثلاثاء، أن العدل الإلهي يتجلى في الخلق والتشريع والجزاء، مشدداً على أن الحساب الإلهي يستحيل أن يساوي بين المطيع والعاصي.
استعرض الشيخ العبيدان الإشكاليات الفكرية المحيطة بمفهوم العدل الإلهي، مفنداً الشبهات المرتبطة بالتفاوت البشري في القدرات التكوينية والأرزاق.
وأكد، أن التفاوت بين الأفراد يخضع لمبدأ الاستعداد والقابلية التكوينية، وليس لغياب العدالة.
وطرح الشيخ العبيدان في مستهل حديثه حزمة من التساؤلات المجتمعية الشائعة حول أسباب تفاوت الخالق في منح الجمال، والصحة، والغنى بين الأفراد.
وأشار إلى الشبهات الفكرية المثارة حول بعض الأحكام المتعلقة بالمرأة ومسائل الميراث وسن التكليف، وموقعها من ميزان العدالة.
وحذر من خطورة إسقاط مقاييس العدالة البشرية على الذات الإلهية، معتبراً أن هذا القياس يمثل الجذر الأساسي لسوء الفهم الفكري.
وأوضح أن العدل البشري يعتمد على الوفاء بحقوق مسبقة، وهو معيار ينتفي تماماً في حق الخالق الذي يمتلك الوجود ملكية حقيقية ومطلقة.
واستند إلى نصوص من ”نهج البلاغة“ تؤكد أن الله سبحانه لا يقع عليه حق لأحد من خلقه.
وبين أن الخالق جعل لعباده حقاً عليه تفضلاً وتكرماً، يتمثل في الإثابة ومضاعفة الأجر للمطيعين.
وفكك الشيخ العبيدان المعاني الفلسفية للعدل الإلهي، رافضاً تفسيره بمجرد المساواة ونفي الترجيح المادي أو رعاية التوازن المطلق.
وأكد أن التعريف الفلسفي الدقيق للعدالة الإلهية يكمن في رعاية الاستعداد بإفاضة الوجود والكمال على الكائنات.
وفسر هذا المبدأ بأن كل موجود يمتلك وعاءً وجودياً واستعداداً خاصاً يحدد مقدار ما يتلقاه من العطاء الإلهي.
وأشار إلى أن الفياض المطلق يمنح العطاء بحسب قابلية المتلقي، مستشهداً برواية للإمام الصادق توضح تفاوت المستويات العقلية والاستيعابية بين البشر منذ التكوين الأول.
ولفت إلى أن هذا التفاوت الفسيولوجي والذهني طبيعي وحتمي، ويمثل جوهر العدل المتوافق مع تركيبة كل إنسان.
وحدد ثلاثة مظاهر رئيسية تتجلى فيها عدالة السماء، تبدأ بالعدالة التكوينية المرتبطة بتدبير شؤون الخلق وتهيئة الظروف الملائمة لكل كائن.
وانتقل إلى المظهر الثاني المتمثل في العدالة عبر إنزال الهداية وإرسال الرسل لمن يمتلكون القابلية للوصول إلى التكامل.
وختم بالمظهر الثالث وهو العدالة الجزائية يوم القيامة، مشدداً على أن الله لا يساوي بين المطيع والعاصي في مقام الحساب والمكافأة.
وربط هذا المبدأ بحدث كربلاء، مؤكداً استحالة مساواة قتلة الإمام الحسين بمن بذلوا أرواحهم دفاعاً عنه.













