حين تسرق الشاشات روحانية المآتم الحسينية
نعيش أيام محرم الحرام اليوم في زمن الإنترنت الذي أصبحنا فيه أسرى أجهزتنا الذكية، وأصبحت الشاشات أقرب إلينا من دروسٍ في الإنسانية نستلهمها من سيرة إمامٍ مصلحٍ وسيدٍ من سادات الجنة، وهو الإمام الحسين بن علي
، ولم تعد المشكلة في وجود الهاتف الذكي الذي يرافقنا أينما كنا، بل في المساحة التي استولى عليها من حياتنا ومشاعرنا وعلاقاتنا.
كم من المستمعين في مجالس الحسين
يجلسون داخل المجلس أمام الخطيب الذي تعب في تحضير موضوعه ليلقيه على المستمعين للاستفادة، لكن البعض من الحاضرين في المجلس الحسيني يعيش في عالم مختلف تمامًا، حيث العيون معلقة بالشاشات، والأصابع تتنقل بين التطبيقات، والاهتمام بما يطرحه الخطيب تراجع شيئًا فشيئًا عند البعض حتى صار في مهب الريح.
في البداية يبدو الأمر عاديًا وبسيطًا عند البعض؛ طَلّة على الشاشة لثوانٍ، وبعدها دقائق قليلة من التصفح، ورسائل سريعة، ومقطع فيديو قصير، إلى آخره، لكن مع مرور الوقت تمتد الدقائق حتى ينهي الخطيب مجلسه بآخر كلمة، وربما يتكرر هذا السيناريو في مجالس أخرى ويتحول الاستخدام إلى عادة دائمة عند البعض.
الانسجام الروحي في مآتم الحسين
لا يُبنى بالأجسام فقط، بل بالحضور الحقيقي للعقول، فهناك فرق كبير بين أن تستمع لخطيب تعب على تحضير موضوعه ليُثريك بما جرى للإمام الحسين
في كربلاء، وأنت شارد الفكر تنظر إلى الشاشة، وبين أن تنصت إليه بقلبك وعقلك وعينيك، فالحضور الكامل في المجالس الحسينية رسالة حب للحسين
وإحياءٌ لمجالسه.
الانشغال بأجهزتنا الذكية أثناء قراءة الخطيب في مجالس الحسين
قد لا يكون دائمًا نابعًا من الإهمال أو عدم الاهتمام، بل ربما يكون عادة ترسخت مع الوقت عند البعض، لكن الخطيب الذي يعتلي المنبر الحسيني لا يرى الأسباب بقدر ما يشعر بالنتيجة، والنتيجة غالبًا تكون شعورًا مؤلمًا بالتجاهل أو فقدان أهمية المجلس الحسيني.
إن الحل لا يكمن في أن نقف أمام من ينشغل بجهازه الذكي وشاشته المضيئة في المأتم الحسيني، فهذه الأجهزة أصبحت جزءًا من حياتنا، لكن الحكمة تكمن في استخدامها دون أن نسمح لها باستخدامنا، نحتاج إلى أوقات خالية من الشاشات في المآتم، لأن المجالس الحسينية نسمات تهيم فيها القلوب عشقًا للحسين
.
ختامًا: إن المجلس الحسيني الذي تمتلئ أركانه بأرواح هائمة في حب الحسين
لا تهزمها التكنولوجيا، أما المجلس الذي تستولي فيه الشاشات على المشاعر، فقد يبقى عامرًا بالأشخاص لكنه يفتقد روح القرب الحقيقي من الحسين
.













