جولات بث التعري والتفسخ.. سكوراتي لا تروح
بثوث شحاذة.. ولا هي عبادة..!
يالله نبث، يالله ناخذ جولة، يالله سكوراتي لا تذهب، جحفلوني، تناقز قيامًا وقعودًا، وتفسخ، وما يحتاج ملابس لا رجال ولا نساء.. هذه هي بداية جولات البث لرجل سبعيني، رجل ستيني، ومدام سبعينية وستينية.. وروود وروود، أسد، حوت، قلوب، جميعها تساوي حفنة ريالات، وجميعها لا تستطيع شراء ستر لك، يا صاحب البث وسكوراتي..
لم ولن يكاد ينحسر إرث التعري والتفسخ من المجتمعات بهذه السهولة، وما أن تُقفل بوابة حتى تُفتح أبواب سريعة، ومُذهلة، حتى تظن أنها تم تفصيلها على مقاسك..!
ياللهول..!
ليس من أجل وظيفة، أو فكرة، أو بيع منتج وفيه جهد واجتهاد للحصول على لقمة العيش، والرزق الحلال، والرزق الوفير الذي يأتي بلذة جراء اجتهادات الشخص من أجل محاولة كسب لقمة العيش بطريقة سوية، وطريقة عرفها المجتمع بأنها الطريقة الصحيحة لكسب الرزق، وحث عليها الدين الحنيف، بل جاءت بفستان السهرة، وثوب النوم المطرز، والعاري، ووضعت لها أفخم العطور والمكياج، من أجل كسب حفنة جوائز وهدايا وريالات من بثوث تيك توك..
نعم لدي من أسعى لأجله، أكد على عيالي.!
هذا ما قالته إحداهن في أحد البثوث، وجولات التعري الذي يحدث في مجتمع تيك توك لم يحدث اليوم، ولم يحدث بشكل تدريجي، ولم يحدث بشكل بطيء، إنها أيديولوجيات الغرب في تغريب المجتمعات الإسلامية المحافظة، عبر التطبيقات التي تبث عبرها وبشكل مباشر، وجهًا لوجه مع شخص لا تعرفه، ولم يسبق لك الحديث معه أو رؤيته..
متقاعد وليس لدي عمل سوى التنطط بالبثوث.!
التفسخ هو أن ترى أعمار متداولي البثوث غير الطبيعيين، وأعمار بعضهم يتجاوز ال 70 عامًا، وأعمار بعضهم قد تتجاوز مرحلة أن لديه أحفادًا، وكذلك لديها أحفاد، فأصحاب هذه البثوث أصحاب تجارب، وكِبار بالسن، والمراحل العمرية التي تجاوزوها، هي بالحقيقة كما يسمونها رقمًا، لا تشبه بثوثهم، ولا تشبه منصاتهم، ولا سلوكهم غير المحتشم، وغير المحترم، لشيباتهم، ولا لأشكالهم، ولا لشخصياتهم العمرية، ولا لقدرهم واحترامهم لأسرهم ومجتمعهم القريب والبعيد..
ماذا لعلنا نُدرك حينما نرى رجلًا بعمر ال 70 عامًا، يبث بثًا مباشرًا مع شابة بعمر ال 30 عامًا، وهي متكشفة الجسد، وشبه عارية، وهو خارج للعلن بشيباته ووجهه، وخارج للعلن ليعلنها أنه في جولة سباقية مع هذه الشابة «الفرسة»، أو كما يسمونها حليفة الحظ الآني..
ماذا نرى في هذه البثوث..؟
حينما تمر وتُقلب صفحات التيك توك، أول ما تشاهده كمية الأجساد العارية، وكمية المقاطع المثيرة للدهشة، والمثيرة للاستغراب، والمُذهلة حقًا، حينما ترى أجسادًا مترامية الأضلاع، وأجسادًا مكتنزة باللحوم الرخيصة، وأجسادًا تحمل علامات الجودة بالمقابل المالي اللحظي.. كلما زاد التفسخ، زاد انهمار المال والهدايا..
ترى مشاهد بث، والله إنك لا تبحث عنها، ولا ترمي إلى أن تشاهدها حتى لو بالخطأ، الغريب والعجيب أن تشاهد من يبيع لحمه بحفنة دنانير، وحفنة هللات، من أجل ماذا..!
من يدعمك يا شوقر بابي، ولا شوقر دادي..!
من أجل المال نشاهد، وهي تحلف: لدي من يدعمني، لدي من يفوزني، لدي من يجعل هذه الجولة رابحة، رابحة، رابحة، لا تستفزون داعميَّ، والله لا أخسر، ومن ثم يقوم الشايب العجوز، ويتناقز ويقف على أطراف أصابعه، وهو شخص مرغوب فيه مع شابة في مقتبل العمر، همها الأول والأخير هو «الدينار والهلل»..
الدهشة أن هذه الجولات، تخترق أساليب وسلوك التربية الحديث..!
حيث يتم فيها انتهاكات عديدة من حيث التحديات، التي تصل لحد الأضرار المباشرة للنفس، في حين الفوز في الجولة يعطيك الحق في الحكم على الطرف الخاسر، والأحكام متنوعة، منها من يضع ليمونًا في عينيه، ومنها من يضع شامبو، ومنها من يشرب كأسين أو ثلاثة أكواب من زيت الزيتون، ومنهم من يشرب قارورة شطة سبايسي كاملة، ومنهم من يأكل كيلو فلفل حار، والقائمة تطول بالانتهاكات، والعروض والتحديات التي يشاهدها الطفل، والشاب المراهق، ليعلن من منبره أنه المتسابق القادم..
ماذا حل بنا يا قوم…!
لدينا أطفال، ونحن نربي ونعلم ونجتهد بأن نربي تربية صالحة، ونسعى لذلك مع كل ما أوتينا من علم وثقافة وتربية ووازع ديني وعُرف اجتماعي، وإرث أسري، بأن يكون أبناؤنا وأطفالنا ينعمون بتربية صالحة في مجتمع سوي، وبيئة سوية، وفضاء خارج عن الأسرة نظيف وعفيف وطاهر، ويصلح للعيش..
ماذا لو تصفح طفلك ذو الخمس سنوات..!
ماذا لو تصفح طفلك التيك توك، وهو بشكل غير إرادي شاهد مقاطع التفسخ والتعري، ماذا لو كان حفيدك يا شايب يا عايب، هو من يشاهدك وأنت تبث جولة مع بنت ثلاث أرباع جسدها عارٍ، ماذا تود أن تُخرج للمجتمع من شخصية، وماذا تود أن تطرح لنا من معانٍ سامية، وماذا تود أن تبرع بالحديث عن تربيتك وتجاربك الشخصية، وعمرك فيما أفنيته..!
المُدهش والذي يدعو للسؤال، ودعاني للكتابة..!
هو أن كافة هذه الشخصيات التي تبث جولات في بثوث مع بنات الهوى، وبنات التعري والتفسخ في الجولات، لديهم أسرة، ولديهم عوائل، ولديهم أبناء وبنات، ولديهم أقارب وأصدقاء، لو خرجوا من البث، وانتهت الجولة، وعادوا إلى أنفسهم وحياتهم الشخصية، هل يحتاجون إلى ستر، أو يحتاجون إلى ساتر يخرجون به لمجتمعهم، أو هل يخرجون أمام أبنائهم وأقرب المقربين لهم بهذه الصور الخادشة التي يبثونها في الجولات..؟
انتهاك الخصوصيات الزوجية، والمنزل الزوجي..!
من أجل الفوز في جولة بث على تيك توك، صورت غرفتها الخاصة، وسريرها الزوجي، وصورت الحائط، وصورت الفستان الذي تلبسه، وصورت الملابس الداخلية والخارجية، والعطر، والميك آب، وصورت الأكسسوار الذي تود أن يطوق عنقها في لحظة البث، وقامت بعد ذلك بلبس نقاب، أو برقع، أو كمامة على جزءٍ يغطي الفم والأنف، بعد كل هذا الانكشاف، وهذا الوضوح، وهذه الشفافية، وهذا التوضيح، لم يكن له داعٍ أن تلبسي ما يغطي جزءًا من وجهك، وثلاثة أرباع جسدك عارية، وثلاثة أرباع خصوصيتك الأسرية مُتاحة للجميع، ما عدا الزوج، ما عدا زوجك يا أيتها..!
أعلم جيدًا أن عالم التفسخ والتعري، له رواده، وله مريدوه، وله محبوه، وله عشاقه، كما أنه لو كان ناديًا رياضيًا دون تسمية، له مشجعوه، فمن الطبيعي لأي نادٍ مشجعون وجمهور، وتيك توك له جمهور عظيم ورواد من كافة الأعمار، والشخصيات، والأنواع، والأجناس، والأفكار، إنني هنا حاولت أن أضم الجميع لأجل ألا أستثني أحدًا من طائلة المسؤولية الملقاة على عاتقه، حينما يدخل تيك توك، ويشاهد ما شاهدته عيناي..
التنوع الثقافي والأكاديمي، في بيئة تيك توك.!
نعم يوجد تنوع من المقاطع، وتنوع في استخدامات تطبيق تيك توك، وتنوع من طرح مفكرين وأطباء ومهندسين ورياضيين، ولكن لا نغفل بأن البثوث تحمل في طياتها تحريك ما لا تستطيع كلمات الطبيب تحريكه من مياه راكدة، وأمواج عاتية، تكاد أن تبتلع المجتمع بأسره، وكلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته.!
وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر، وهل يصلح الخباز ما أفسده التنور..؟ هذا التنوع جاء في بيئة نتنة وكريهة، ومليئة بالفساد الأخلاقي والتعري والتفسخ، فمن المؤكد أن تجد عارية عدد متابعيها ملايين، وترى استشاريًا أو بروفيسورًا يتحدث في بث لا يوجد به مشاهد واحد.. هذا حقًا ما يدعو للدهشة ويدعو لدق الجرس، وناقوس بثوث تيك توك النتنة..













