آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 8:15 م

العبادة وأثرها على المؤمن

عبدالحكيم السنان

لقد خلق الله الإنسان للعبادة، وقد بيَّن الله - سبحانه وتعالى - في كتابه العزيز، إذ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56].

يبرز معنى محوري يتمثل في أن ”العبادة“ هي طريق المعرفة، وأن الله تعالى غني عن العبادة، بل هي كمال يعود على العباد أنفسهم.

يستقي الإنسان تعاليمه المتعلقة بأحكام العبادة المفروضة من الله - سبحانه وتعالى - ومن النبي ﷺ والأئمة الطاهرين، والذي كلفه الله - جل وعلا - بالتبليغ والإرشاد إلى أمته التي بُعث إليها، والله - جل وعلا - يوحي إليه، وهذا في زمن بعثته حتى آخر يوم في حياته، ومن بعده خليفته ووصيه وزوج ابنته الإمام علي أمير المؤمنين ، ومن ثم من بعده الإمامان الحسن والحسين، والأئمة من ولد الحسين - صلوات الله وسلامه عليهم - إلى آخر الأئمة المعصومين، وهو المهدي - عجل تعالى فرجه الشريف -، وهنا كانت البداية مع غيبته الكبرى - صلوات الله وسلامه عليه -.

وبعد انقطاع السفراء عن العالم، فُتح باب الاجتهاد وأصبح فريضة، ومن خلاله تتفتح التعاليم الدينية والأخلاقية التي يبتلى بها الإنسان المسلم.

وهذا الباب، أي الاجتهاد، يتطلب جهدًا جهيدًا ممن يطلبه، فهو التزام بشروط ومواصفات يتحلى بها ذلك المجتهد حتى يعلِّق الناس أحكام أعمالهم على فتواه، وهذا ما نصَّت عليه الروايات الواردة عن النبي وآله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، فهناك الواجب، وهناك المستحب، وهناك المندوب، وهناك ما يُعمل برجاء المطلوبية. فعمل العامي الذي لا يتوافق مع رأي هذا العالِم يُحكم عليه بالبطلان، فمثلًا البعض يريد أن يعمل عملًا من الأعمال المستحبة، فيتعبد بهذا الاستحباب وفق هواه، فيقال له: هذا العمل لا توجد له رواية أو حديث مروي عن النبي ﷺ، فيأتي بهذا العمل بلا مبرر، بل أحيانًا بعض الأعمال يكون الإتيان بها فيه كراهة. فهذه مجموعة العبادات والطقوس التي تؤديها إذا كانت مطابقة لفتوى عالم؛ فمردودها الإيجابي وثوابها يعودان عليك وحدك، وأما من حولك فلهم المردود الإيجابي من تلك العبادة.

فماذا يراد من تلك العبادة من زيارة أضرحة المعصومين، وصلاة الليل، والقيام ببعض المستحبات، والزيارات، والتقرب من الله بالدعاء، وصرف جل وقتك وطاقتك في هذه العبادات من قيام الليل وغيرها من العبادات.

ذلك الوقت الذي تقضيه في هذه العبادات لا بد أن يكون له مردود وأثر على سلوكك وتعاملك مع من حولك بطهارة النفس وتهذيبها، والبعد عما حرم الله، صغائرها وكبائرها، من حسد وغيبة وحقد وكراهية ونميمة وغيرها من الصفات المذمومة؛ ليتحلى بالأخلاق الفاضلة. فالعبادة ليست بالكم فقط، وليست مجرد قلة كلام، بل أفعال وأقوال.

الخلاصة: يجب على المتعبد المتوجه إلى الله بهذه العبادة، بحيث يقتطع من وقته وقتًا كبيرًا، ألّا يذهب هذا العمل هباءً، فيجب أن يكون خالصًا لوجهه - سبحانه وتعالى -، وأن نرتقي ونسمو ونقتدي بتعاليم المصطفى وأهل بيته - صلوات الله وسلامه عليهم -.

جعلنا الله وإياكم من الذين ارتقوا وأحسنوا وتمثَّلوا معاني هذه العبادة.