السيد الخباز يُسقط «المادية»: لا حضارة بلا ضمير والإنسان ليس «حثالة كيميائية»
فند السيد منير الخباز، النظريات المادية التي تجرد الإنسان من غايته الوجودية، مؤكداً أن غياب «الضمير» والمسؤولية القيمية يُفقد أي تقدم حضاري صفة العدالة والاستدامة.
وأوضح السيد الخباز، خلال افتتاحه أولى ليالي موسم عاشوراء في المركز الإسلامي بأمريكا بولاية ميتشغان بمدينة ديربورن، أن الصراع الفكري حول حقيقة الإنسان ينقسم بين اتجاه طبيعي سلبي يرى البشر مجرد نتيجة لتفاعلات بيولوجية عابرة، واتجاه غائي يؤمن بأن الإنسان صُمم بذكاء لهدف ورسالة.
وأسقط السيد الخباز ادعاءات المدرسة المادية، منتقداً طروحات العالم ستيفن هوكينغ الذي وصف الجنس البشري بأنه مجرد «حثالة كيميائية»، وتوجهات ريتشارد دوكينز الذي اعتبر البشر مجرد آلات لتكاثر الحمض النووي في كون تحكمه قوى فيزيائية عمياء بلا عدالة.
وبيّن أن الاتجاه الغائي الهدفي يرتكز على ثلاثة مؤشرات رئيسية، أولها تفرد الإنسان ككائن وحيد يبحث عن المعنى، ويؤسس الفلسفات، ويضحي من أجل المبادئ، وهو سلوك يتنافى تماماً مع فرضية الوجود العبثي.
ولفت إلى المؤشر الثاني المتمثل في الحس القيمي المتأصل في الإنسان الساعي للعدالة والمحارب للظلم، مستشهداً برؤية المفكر فرانسيس فوكوياما لتأكيد أن مساواة البشر ببقية الكائنات في القيمة الوجودية سيؤدي بالضرورة المنطقية إلى إسقاط التميز الحقوقي للإنسان.
وكشف في المؤشر الثالث عن المأزق العميق للحضارات المعاصرة، مبيناً أن التألق التكنولوجي والرفاه المادي رافقته أزمات إنسانية هائلة، شملت العزلة الاجتماعية، وارتفاع معدلات الانتحار، والكآبة، وتراجع الزواج، مما يثبت أن الوجود المادي المفرط لا يشبع حقيقة الإنسان.
وانتقل السيد الخباز إلى النظرة الشمولية، مشيراً إلى أن قوانين الفيزياء الحديثة تثبت الانضباط الدقيق للثوابت الكونية، مما يؤكد أن الكون يشكل منظومة واحدة مترابطة ومصممة بدقة بالغة، حيث لم تكن لتتشكل الحياة لو تغيرت تلك الثوابت قيد أنملة.
وحدد أربع ركائز أساسية لنهوض الدول، تتمثل في احترام النظام، واستثمار الوقت، وترسيخ العلم، ومكافحة الفساد المالي والإداري.
واستدرك مؤكداً أن هذه الركائز الأربع تعجز وحدها عن بناء ما أسماه «الحضارة العادلة»، ما لم تقترن باللبنة الخامسة والمحورية وهي المسؤولية القيمية والضمير الأخلاقي.
وأشار إلى أن الفلسفة الدينية، كما يقررها القرآن الكريم، تتكفل بالإجابة على تساؤلات الغاية التي يعجز عنها العلم التجريبي، عبر إثبات أن الإنسان وُجد لبلوغ الكمال المعنوي وحمل أمانة الإدارة والقيادة في الأرض.
واستعرض أسس المسؤولية الاجتماعية والقيمية من خلال وصايا لقمان الحكيم، التي جمعت بين العبادة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على التحديات، والاعتدال في السلوك العام بعيداً عن الغرور والضجيج الإعلامي الذي وصفه ب «الظاهرة الصوتية الفارغة».
وأكد السيد الخباز على أن هذه المسؤولية القيمية تُمثل جوهر مسيرة الأنبياء والمصلحين، معتبراً خروج الإمام الحسين بن علي ورفضه للذل بمثابة تجسيد تاريخي حي للمبدئية العالية، والسعي النبيل لتحقيق الإصلاح والعدالة المجتمعية.













