وهم «اللايكات» يهدد جودة الأدب.. ناقد يدعو لإحياء النقد البناء
أكد المهتم بالأدب والناقد زكي السالم على ضرورة تقبل الشعراء والأدباء للنقد البناء للارتقاء بالنصوص الأدبية، محذراً من التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي والبحث عن الإعجابات الوهمية، ومشدداً على دور النقاد في التوجيه الخاص لتصحيح الأخطاء.
أوضح السالم خلال حديثه الأسبوعي عبر منصة ”حديث الثلاثاء“ أن النقاد وكبار الأدباء يقع على عاتقهم واجب مهني يحتم عليهم توجيه الشعراء والمبتدئين، وعدم التغاضي عن الملاحظات الفنية في نصوصهم.
ولفت إلى التحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي واتساع رقعتها، حيث أصبح لكل روائي أو شاعر منصته الخاصة التي ينشر عبرها ما يشاء دون رقابة أو مراجعة سابقة.
وحذر من ظاهرة إدمان الأدباء على جمع الإعجابات الافتراضية متجاهلين الأخطاء الفنية واللغوية في قصائدهم، مبيناً أن هذه الإعجابات لا تخدم النص ولا تساهم في خروجه بالصورة الجمالية اللائقة.
وأشار إلى أهمية مراعاة اللباقة والأسلوب السلس عند توجيه النقد، مشدداً على ضرورة تقديم الملاحظات النحوية والعروضية بشكل فردي وخاص، بعيداً عن النقد العلني أمام الجماهير في المجموعات الافتراضية.
وكشف عن وجود مخاوف لدى بعض الأدباء من توجيه زملائهم خشية إثارة حساسيتهم أو الإضرار بالعلاقات الشخصية، مؤكداً أن هذا العذر غير مقبول أمام الأمانة الأدبية التي تتطلب الارتقاء بالنص.
وأضاف السالم أهمية عرض الدواوين الشعرية قبل طباعتها على مجموعة من النقاد والشعراء أصحاب الخبرة الطويلة، ليكونوا مرآة عاكسة تظهر للشاعر ما قد يغفل عنه في نصوصه.
واستشهد الناقد بقصة تاريخية جمعت النابغة الذبياني بالصحابي حسان بن ثابت، حين فضل الأول قصيدة الخنساء، مقدماً نقداً فنياً دقيقاً لمفردات قصيدة ابن ثابت لتوضيح الفرق بين دلالات الكثرة والوضوح في بناء الصور الشعرية.
واختتم السالم حديثه بتأكيد مستمد من التراث، موضحاً أن النابغة الذبياني قدم نقداً تفصيلياً شمل استبدال كلمات مثل ”الجفنات“ بـ ”الجفان“ و”يقطرن“ بـ ”يجرين“ لتعزيز قوة المعنى الشعري، مبيناً أن هذه الحادثة تؤسس لمنهجية تقبل النقد مهما بلغت مكانة الأديب.













