آخر تحديث: 16 / 6 / 2026م - 9:04 م

آل عبيدي: الحب وحده لا يكفي.. وغياب العمل الجماعي وراء أزمات الأسر

جهات الإخبارية

حذر كوتش القادة واللياقة الذهنية إبراهيم آل عبيدي، من أن توفير الاحتياجات المادية والاستقرار الظاهري لا يكفيان لبناء كيان أسري متماسك، داعياً إلى تبني ممارسات عملية لتحقيق ما أسماه بـ ”الأسرة الفعّالة“.

جاء ذلك خلال لقاء مجتمعي استضافته شركة فاطمة السبع لخدمات الأعمال بمدينة سيهات.

وأوضح آل عبيدي أن تسليط الضوء على هذا الملف في الوقت الراهن ينطلق من قناعة راسخة بأن الأسرة تمثل النواة الأولى للمجتمع.

وبيّن أن المؤشرات المتعلقة بارتفاع معدلات الخلافات الأسرية والطلاق تحتم التركيز على الجانب الوقائي، مشيراً إلى أن التحديات الحالية ناتجة عن غياب مهارات العمل بروح الفريق وليس غياب الحب.

وفرّق كوتش اللياقة الذهنية بين الأسرة المستقرة والفعّالة، مبيناً أن الاستقرار قد يرافقه افتقار للحوار والمشاركة، بينما تمتلك الأسرة الفعّالة قدرة على التعلم والتكيف.

وأضاف أن الأسرة الفعّالة تتحمل المسؤولية بشكل جماعي، ويسهم كل فرد فيها في دعم نجاح الآخرين وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو.

ودعا إلى إسقاط مفاهيم ”الاستدامة والفعالية“ المؤسسية على البيئة المنزلية، عبر تحديد رؤية وأهداف واضحة، وخلق ثقافة للتعلم المستمر، لتربية أبناء سعداء وليس فقط ناجحين أكاديمياً ومهنياً.

وشدد على أهمية تبني ”التعاون الخلّاق“، واصفاً إياه بأنه طريقة تفكير واعية لا تكتفي بتوزيع الأدوار، بل توظف اختلافات الأفراد لإيجاد حلول أفضل.

ولخص هذا المبدأ في قناعة: ”نختلف دون أن نتنازع، ونتكامل لنحقق معاً ما لا يستطيع أحدنا تحقيقه منفرداً“، مطالباً بالاستماع الحقيقي وإشراك الأبناء في القرارات والتركيز على الحلول.

وكشف آل عبيدي عن مجموعة من العوائق الخفية التي تمنع الأسر من تحقيق الفعالية رغم امتلاكها مقومات مادية وتعليمية، وفي مقدمتها المنظور القاصر للعلاقة الأسرية.

وأشار إلى أن الافتراضات غير المعلنة، والانشغال الدائم، وغياب التقدير، والمعتقدات المقيدة مثل احتكار القرارات أو رفض التغيير، تخلق فجوات عاطفية تضعف الروابط بصمت.

وحذر من الممارسات الخاطئة التي ترتكب بحسن نية، كالاعتقاد بأن حل المشكلات يكمن في فرض الرأي، أو أن تجنب النقاشات الصعبة يحافظ على استقرار البيت، مؤكداً أن المشكلات تكبر بصمت لتصبح أشد تعقيداً.

ووضع الكوتش خارطة طريق عملية لبناء بيئة صحية، ترتكز على تخصيص وقت منتظم للحوار الأسري، وتعزيز ثقافة التقدير، وإشراك الأبناء في تحمل المسؤولية، والتعامل مع الخلافات كفرصة للتعلم لا كساحة صراع، مع الاستثمار المستدام في تطوير المهارات التربوية.

وتطرق اللقاء إلى تفاعل الحضور، حيث لامست المفاهيم المطروحة واقع تجاربهم الشخصية، لتترسخ قناعة بأن الأزمة لا تكمن في حجم التحديات، بل في كيفية إدارتها لبناء علاقات أكثر نضجاً.

وطالب آل عبيدي الحاضرين بالبدء فوراً في فهم ذواتهم وممارسة الحوار الصادق، موجهاً إياهم لطرح تساؤل أسبوعي للبحث عن خطوة واحدة تجعل الأسرة أكثر تفهماً وتعاوناً.

واختتم الكوتش إبراهيم آل عبيدي رسالته بوصف ”الأسرة الفعّالة“ بأنها ليست مشروعاً لإصلاح الآخرين، بل رحلة مستمرة من الوعي والنمو تبدأ من الذات وتمتد للجميع.

وثمّن في نهاية اللقاء جهود الجهة المنظمة في تبني مبادرات نوعية تسهم في التنمية المجتمعية، وتجسد الشراكة الفاعلة بين القطاع الخاص والمجتمع لتعزيز جودة الحياة.