آخر تحديث: 16 / 6 / 2026م - 9:04 م

صور من حياة حمد الجاسر ومعه

محمد رضا نصر الله

أول ما سمعت بحمد الجاسر من والدي، وأنا ما زلت في غرارة الصبا، حيث فاجأ الشيخ والدي، وهو يستحم في حمام «أبو لوزة» الشهير بقبته التي بناها جده لأبيه مهدي بن نصرالله، بناءً على نصيحة طبيب تركي، إذ وصف مياهه المتدفقة الدافئة مياهًا معدنية.

كان الجاسر في أواخر سنة 1943 قد استوطن الخبر، بعدما أخبره الملك فيصل - نائب الملك وقتها في الحجاز - بتوجيه من الملك عبدالعزيز أن ينتقل إلى الإقليم الشرقي بوظيفة مراقب تعليم على المدارس التي بدأت شركة «أرامكو» - في منتصف الأربعينيات - بإقامتها في الأحساء والقطيف والجبيل، قبل نشوء المدن الجديدة في الدمام والخبر والظهران ورأس تنورة، مع اكتشاف النفط في حقل الغوار.

وبين حين وآخر كان يتردد على جارنا وصديقه خالد الفرج، الذي أصبح أول مدير لبلدية القطيف، بعد استقدامه وأفراد قبيلته «الدواسر» من البحرين إلى الخبر، إثر المشادة التي جرت بين الشاعر الوطني القومي وبلغريف، معتمد بريطانيا المستعمرة للبحرين، وقتذاك، بعد إلقاء الفرج قصيدة وطنية، استحث فيها أهالي البحرين على التخلص من ربقة المستعمر.

في أحد أيام الخميس، نزل الجاسر متبضعًا من سوق القطيف الأسبوعي، واقفًا في دكان علي الكسار، الرجل الأمي، الذي يبيع قلات التمر، وأنواع الخضروات، وسمكًا يصطاده الأهالي من ساحل مدينتهم. وفي جانب من حانوته «السعفي» المتواضع، خصصه الكسار لبيع المخطوطات، فاشترى الجاسر بريالات قليلة سمكة، وكذلك مخطوطًا بعنوان الراموز في اللغة، تأليف الأدرنوي «866 - 1462». يعرفه الزركلي في الأعلام بأنه: «محمد بن حسن بن علي الأدرنوي: لغوي بالعربية، من أهل أدرنة في بلاد الترك. مات في طريقه إلى مكة. له كتاب جامع اللغة، وله الراموز». اقتناه الشيخ حمد الجاسر بخط مؤلفه، ثم باعه إلى أحد أدباء مكة، ويقصد به الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار، إذ اضطر الجاسر لبيعه إياه بمبلغ مئتي جنيه مصري، حين كان الجنيه - وقتذاك - يعادل عشرة ريالات. ولنفاسة المخطوط، لم يكن الجاسر راضيًا بهذا المبلغ، بسبب ما أوهم به العطار دار المخطوطات المصرية بوجود نسخة أخرى من المخطوط في مكتبة الحرم المكي؛ فقدره مسؤول الدار بأربعة عشر جنيهًا!

على أي حال، فقد غادر الجاسر دكان الكسار متأبطًا المخطوط القديم، وحاملًا السمكة الطازجة إلى حمام «أبو لوزة»، حيث حاول أن يشبع جوعه بشواء السمكة، متسببًا في إشعال حريق صغير، فر الناس منه بسبب دخانه الخانق. وقد جرى الجاسر هاربًا من هذا المأزق، بالقفز في ماء الحمام الجوفي العميق الغور. وهناك فوجئ به والدي، الذي كان موجودًا وحده، مستوحشًا من هذا البدوي الأشعث الشعر، المغبر الوجه. فراح يبتعد عنه كلما اقترب منه، غير أنه استغرب من سؤاله عن تاريخ القطيف، ليدرك والدي على الفور أن السائل لم يكن سوى حمد الجاسر، إذ كان والدي يتابع مقالاته الأولى في مجلة «المنهل»، لصاحبها الأديب والمؤرخ عبدالقدوس الأنصاري. وبعد المؤانسة والمحادثة، طلب من والدي أن يوافيه بكتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني، مؤلف كتاب الأغاني. إلا أن والدي ضن بالكتاب عليه. وما هي إلا أيام حتى كان الجاسر يلبي دعوة عمه عبدالله بن نصرالله - معتمد الملك عبدالعزيز، ومدير ماليته في القطيف - إلى غداء في بيته على شرف وجيه الحجاز الأديب محمد سرور الصبان، الذي أصبح وكيلًا لوزير المالية عبدالله بن سليمان. وبما أن المدعوين من علية القوم، تولى والدي صب الماء من الإبريق لغسل أياديهم في الطشت. وحين جاء دور الجاسر، حدق في وجه والدي، قائلًا له: «أنت صاحبي في الحمام!»، فكف يديه عن الغسيل حتى جاءه والدي بالكتاب المطلوب.

لقد ذكر الجاسر في «سوانح ذكرياته» أنه كان يكثر التردد على القطيف، غاشيًا مكتبات أدبائها، وزائرًا بيوتها العلمية، مطلعًا على نوادر المخطوطات فيها. ومما رآه مجلدًا من كتاب مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري، يحوي أخبار الشعراء، وأجزاءً من خريدة العصر لابن بسام الأندلسي. وقد صور صفحات من أحدها، وبعث بها إلى صديقه الدكتور عبدالوهاب عزام، الذي كان من المساهمين في نشر الكتاب. ومما اطلع عليه الجاسر في مكتبات القطيف نسخةٌ يصفها بالقيّمة من كتاب سلافة العصر لابن معصوم الموسوي، وهي نسخة المؤلف الأصلية، إذ وجد في طرتها ختم ابن معصوم وكتابات بخطه.

لعل هذا ما بعثه لأن يمخر عباب البحر إلى البحرين، مستكشفًا عوالمها، ومطلعًا على نوادر نفائسها، ومجتمعًا في نادي العروبة ببعض مثقفيها وأدبائها «إبراهيم العريض، وعبدالرحمن المعاودة، وعلي التاجر، وعبدالعزيز الشملان، وحسن جواد الجشي». وقد أبدى الجاسر لوالدي إعجابه بالأخير، بعدما استمع إلى محاضرته عن المذاهب الأدبية الحديثة. وكان الجشي واحدًا ممن تحلق حول مشروع أصدقائه التنويري في إصدار مجلة «صوت البحرين» سنة 1948، صوتًا ثقافيًا بنبرة تجديدية وجرأة في مطارحة القضايا الوطنية والقومية.

أحسب أن هذا هو ما شجع الجاسر على التقدم إلى الملك سعود - ولي العهد آنذاك - بطلب إصدار جريدة باسم «الرياض» سنة 1950، تحول اسمها لاحقًا إلى «اليمامة»، مستقطبًا للكتابة فيها أبرز أوائل خريجي الجامعات المصرية واللبنانية من الشباب النجدي. وكان ما يدفعه إلى هذا المشروع الصحفي ما شاهده قبل ذلك في القاهرة، حين ابتعث لدراسة التاريخ في جامعتها، «جامعة فؤاد الأول»، سنة 1943. ولأنه لم يكن حاصلًا على الثانوية العامة، ارتأى المؤرخ محمد شفيق غربال، عميد كلية الآداب، أن يحيل أمره إلى عميدها السابق، الدكتور طه حسين، الذي امتحنه شفويًا، فوجد ما في جعبة الجاسر من علم، وفي عقله من فطنة، ما يؤهله للقبول فورًا، وهو كذلك ما لمسه أيضًا الموسوعي أحمد أمين - الممتحن الآخر - في الجاسر. إلا أنه لم يدرس سوى سنة واحدة، مقتنعًا بأن ما في حصيلته خير مما يتلقاه في الجامعة، فعاد مع جملة الطلاب السعوديين إلى المملكة إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية.

ولا شك في أن ابتعاثه إلى القاهرة سنة 1943، قد أثرى وعيه العام وهو يمكث في الدمام والخبر مدة أربع سنوات، مستطيبًا العيش في ربوع المنطقة الشرقية، وقد استقلت بحكمها الإداري تزامنًا مع توسع أعمال شركة أرامكو. فراح ينتقد أداءها في ما يتعلق بمهمته مراقبًا للتعليم في مدارسها، وقد اكتشف أن الشركة «الأمريكية» لم تقم بواجبها على الوجه المطلوب، معبرًا عن استيائه أمام يوسف ياسين رئيس الشعبة السياسية في ديوان الملك عبدالعزيز، متبرمًا من الأمكنة المتواضعة في بنائها وتجهيزاتها المدرسية، حيث يلقي معلمو «أرامكو» فيها على صغار العاملين السعوديين من البدو والفلاحين كلمات إنجليزية نطقًا وكتابة، قبل أن يلموا بمعرفة لغتهم الأصلية، وأن «أرامكو» تعدهم لا لتولي أعمال رفيعة، بل للقيام بأيسر الأعمال وأقلها جدوى في مستقبل حياتهم - كما يعبر الجاسر في كتابه «سوانح الذكريات».

لذلك حاول الاستقالة من هذه المهمة التي فرضت عليه، والبقاء في المنطقة الشرقية، لكنه اضطر إلى العودة إلى الرياض سنة 1949، في وظيفة معتمد معارف نجد، محاولًا بث روح من التجديد في مدارسها، ثم عاملًا على تأسيس كلية الشريعة وكلية اللغة العربية، وغيرها من المعاهد، التي كانت هي النواة لقيام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منتصف السبعينيات الميلادية.

بعد إقالته من إدارة الكليتين سنة 1956، بسبب اصطدامه مع المحافظين، خاصة بعد زوبعة مقاله الشهير في مجلة «اليمامة» بعنوان «نهرو رسول السلام» - الزائر للرياض وقتذاك - انصرف الجاسر إلى الاهتمام بتطوير «اليمامة» جريدة فمجلة، ومتفرغًا للبحث العلمي الميداني في مشروعه الضخم «المعجم الجغرافي الحديث للبلاد السعودية»، إضافة إلى اشتغاله الدؤوب في تحقيق المخطوطات التراثية المتعلقة به. وقد زار من أجل ذلك عددًا وافرًا من المكتبات الوطنية، ودور المخطوطات في عواصم العرب، والشرق الآسيوي، والغرب الأوروبي، والأمريكي - طالع كتبه عن رحلاته - مما لفت إليه أنظار الباحثين ومحققي المخطوطات، وعلماء اللغة العربية، فانتخب بقرار رئاسي سنة 1958 عضوًا عاملًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة. وقد استقبله الدكتور عبدالوهاب عزام، عضو المجمع، بكلمة ترحيبية ضافية عن جهود الجاسر العلمية ورحلاته البحثية، ورد الجاسر عليها في الصفحات «570 - 588» من المجلد السادس من مجلة «العرب». وهذا ما عبر به الدكتور طه حسين، رئيس المجمع، عن الجاسر بقوله في محضر اجتماع المجمع في دورته الخامسة والعشرين سنة 1959: «ملاحظات الأستاذ الزميل حمد الجاسر قيمة جدًا، وللأستاذ الزميل تخصصه ومعرفته الكاملة بالأماكن في الجزيرة العربية. فهو متخصص في هذا الموضوع، وأرجو أن يتفضل بكتابة ملاحظاته على «المعجم العربي» ويزود اللجنة بها، وليثق أن اللجنة ستقدره، فهو أعلم منا بجزيرة العرب». بهذه الشهادة المجمعية العالية استندت في ردي على الأستاذ عزيز ضياء، الذي لم يكن مستطيبًا تلقيبَ حمد الجاسر بـ «علامة الجزيرة»، كما ورد في عدد جريدة «الندوة» بتاريخ 7 ذو القعدة 1411 هـ، موضحًا أن تلقيب حمد الجاسر لم يأت من أحد سوى الدكتور طه حسين، فهو أول من أطلقه، وكان دائمًا ما يلقب الجاسر في اجتماعات المجمع بـ «العالم».

هذا والجاسر يحدد منهجه في تحديد المواقع القديمة كما جاء في مقدمة كتابه «شمال غرب الجزيرة»، بقوله: «لقد قمت بجولات طويلة، قطعت فيها آلاف الأميال في شرق الجزيرة ووسطها وشمالها وغربها وجنوبها، فخرجت من كل ذلك بملاحظات عنها. إن كثيرًا من معالم الجزيرة لا يزال مجهولًا، ومنها ما يقوم عليه الشعر العربي القديم فهمًا ودراسة محققة. فهناك آلاف المواقع - ولا أقول مئاتها - لم يرد لها ذكر في ما بين أيدينا من كتب الأمكنة… غير أنني رأيت أن هناك بعض المواقع التي ورد لها ذكر في الشعر القديم، هيئ لي أنني مررت بها أو عرفتها، فحددت مواضعها… ورأيت أنني في رحلاتي مررت بمواضع كثيرة لم يوفها المتقدمون حقها من التحديد، وهي مواضع أثرية قديمة، وردت كثيرًا في الشعر القديم، فحاولت أن أوضح ما أعرف عنها، معرفة قائمة على أساس المشاهدة».

يقف المرء إعجابًا أمام سيرة الجاسر العصامية الملهمة ببحثه الدؤوب، ومواجهته الشجاعة لعديد من التحديات التي مر بها، منذ تفتح وعيه على التعلم الديني صبيًا في مساجد الرياض، والدراسة شابًا في معاهد مكة المكرمة، والعمل بعد ذلك بين مراقبة التعليم في «أرامكو»، ثم معتمدية نجد، وخوض ريادة العمل الصحفي. وكان نهجه في مسيرته - كما يعبر في كتب رحلاته الممتعة وسيرته الشيقة - «طأطئ رأسك حتى تمر!»؛ دون أن ينحني أمام العواصف، شجاعًا في رأيه الحر، شامخًا بشخصيته الفذة، التي انتزعت الإعجاب الرسمي قبل الشعبي، والنخبوي قبل الجماهيري، انتزاعًا تجاوز الحدود الوطنية إلى آفاق العالم العربي والإسلامي ودوائر الاستشراق الغربي. ومع هذه المكانة العالية التي حظي بها، لم يتردد في الأخذ عمن يقدم له نقدًا أو يلفت نظره إلى قصور، بل إنه - في سبيل حصوله على المعلومة الدقيقة - كان يعرض ما لديه أمام أصغر تلاميذه.

أتذكر هنا أنني كنت مدعوًا إلى حفل عشاء أقامه أحمد زكي يماني، في ذروة شهرته وزيرًا للبترول والثروة المعدنية، تكريمًا للشاعر محمد حسن فقي، بحضور أبرز أدباء الرعيل السعودي الأول، وفي طليعتهم حمد الجاسر. فلما قمنا إلى مائدة العشاء، مال علي الشيخ الجليل، طالبًا مني أن أبدي ملاحظاتي على ما كتبه عن القطيف في موسوعته «المعجم الجغرافي الحديث للبلاد السعودية». فأجبته: هناك من هو أعلم مني وأقدر، ممن بقي من أصدقائك القدامى… فلماذا لا تجدد عهدك بقطيف الأربعينيات؟ وكان وقتها قد دعا والدي، في أحد أيام سنة 1404 هـ، إلى تناول طعام الإفطار معه في بيته الواقع في الشارع الذي يحمل اسمه، وما هي إلا أيام إذا به يفاجئني بزيارة بيت والدي. لم أكن موجودًا ولا أبي في البيت وقتها، لكنه - إذ وجد الباب مفتوحًا - دخل إلى حديقة البيت، مستظلًا بشجرة اللوز التي يستطعم أكل ثمرها، مستروحًا بعليل هواء أوراقها الخضراء، الذي أنعش في نفسه ذكريات السنوات الخوالي. وقد أقام له والدي بعد يوم عشاءً دعا إليه أصدقاءه من العلماء والأدباء والشعراء، الذين لم يضيفوا شيئًا ذا بال إلى ما كتبه الجاسر عن مدينتهم!

بعد هذه الزيارة بعام، وجد الجاسر نفسه محفوفًا بمشاعر حاشدة وغامرة من مجتمع القطيف، وهو يحضر حفل زفافي الأدبي في حسينية العوامي، إذ استمع الحضور إلى كلمة منه، بجانب كلمة محمد سعيد المسلم، وقصيدة مطولة من محمد حسن فقي، وأخرى من عدنان العوامي، ومداعبة شعرية من الدكتور غازي القصيبي، وأخرى مفاكهة من حسن السبع.

كما أنه تفضل علي أكثر من مرة بالتعقيب على ما نشرته في زاويتي «أصوات» بجريدة الرياض، ومنها ما وجدته وأنا أراجع مؤخرًا بعض كتبه ورحلاته، فوجدته يعقب على مقال نشرته فيها بتاريخ 17/8/1417 هـ، حول أوراق عبدالله فيلبي ووثائقه، التي نقلت إلى شركة «أرامكو» في ثمانية وثلاثين صندوقًا كبيرًا، ثم اكتشف لاحقًا وجودها في كلية «سانت أنتوني» بلندن! كما أوضح ذلك الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالرحمن في تعقيبه على مقالي ذاك الذي دار حول زيارة فيوليت ديكسون «أم سعود» زوجة المعتمد البريطاني في كتابها «أربعون عامًا في الكويت»، في اليوم الذي كان فيه جورج رنتز من علاقات أرامكو يشرف على الصفقة التي عقدها مع عبده العنزي وكيلًا عن زوجة فيلبي البلوشية بمبلغ عشرة آلاف دولار لنقلها إلى مكتبة شركة أرامكو.

وكنت طالبت بنقل أصولها إلى دارة الملك عبدالعزيز، وهو ما ذكره الجاسر مؤيدًا فحوى المقال في كتابه «رحالون غربيون في بلادنا، ص 269 - 306»، مؤكدًا ما ذهبت إليه بقوله: «ما أوردته عن السيدة ديكسون هو الأقرب إلى الحقيقة، إذ تشير كل الدلائل إلى أن وصول محتويات مكتبة فيلبي إلى كلية سانت أنتوني في أوكسفورد تم عن طريق أرامكو، وربما ليس عن طريق أرامكو كشركة، وإنما بجهود ذاتية من الدكتور رنتز، الصديق الشخصي للسيد فيلبي، وربما تنفيذًا لوصية كتبها فيلبي قبل وفاته المفاجئة في بيروت عام 1960. والغريب أن كلية سانت أنتوني، ومركز دراسات الشرق الأوسط بها - الذي يضم الأوراق الخاصة لمعظم السياسيين البريطانيين الذين عملوا في المنطقة، وخصوصًا في الجزيرة العربية، والمقام بدعم من حكومة دولة الكويت - لم يذكر فيه الدكتور ديريك هوبارد، المتخصص في دراسات الشرق الأوسط، والمشرف على المركز، الذي أعد قوائم ببليوغرافية لمحتوياته، الكيفية التي وصلت بها أوراق فيلبي إلى ذلك المركز، وما إذا كانت بالشراء، أو تنفيذًا لوصية مسبقة، أم كانت برغبة من أسرته، أو من صديقه الدكتور رنتز».

وكان الشيخ الجاسر قد زار، برفقة عبدالعزيز بن معمر، مستشار الملك سعود، عبدالله فيلبي في أواخر حياته، فوجد في إحدى غرف بيت فيلبي غرفة مملوءة بالأوراق والوثائق والكتب النادرة، تتعلق برحلات فيلبي في ربوع المملكة، والتي شكلت الأساس لما أصدره فيلبي عنها في كتب عديدة، تمركزت حول تاريخها وجغرافيتها.