السماء
نبع الضوء.. شلال النور.. مرج السناء الممتد من سديم الذر.. من تفاحة الخلد إلى قدر اللقاء بلا انتهاء..
السماء أرضٌ أخرى وآخرة.. منتهى الحلم.. بداية العمر.. وفصولٌ ساحرة..
السماء
و"لا أقسم" بذاك البلد
نهر الغيث والغوث وزرقة المداد والمدد
قطعة الجمال الرباني على وتد، ولذة العافية بعد الكبد
وضوء موكبٍ إذا للبيت وفد ..
حنين الورود للشهد.. ساقية تراتيل الأبد.. نافورة النعم السابغة المترعة؛ اللا تحصى ولا تُعد..
السماء
سلامٌ من رب رحيم
حنين الوالهين..
ظل الراحلين..
أنشودة الشائقين
منابر الأنبياء، الأولياء والمرسلين
وأماني التائقين..
وغرفٌ في عليين
..
الحضرة الإلهية الطاهرة!
والنعمة الوافرة..
وجوهٌ ناعمةٌ، ناضرة..
غرف طوبها جواهر نادرة.. نظرات نعيمٍ وحكايا آسرة..
ميعاد الوجود.. متكأ الخلود.. المسك الختام، معراج اليمام والحمام، وملتقى الملائكة..
السماء وطنٌ لا تعرفه المنافي.. ولا تدركه المآسي.. ولا تضل عنه الأرواح البيضاء ..
أمٌ عذراء تعرف ملامح ذريتها جيداً.. قبل أن تمس مفاتنهم أياد العناء
عطرة قدسية.. كسبحةٍ تديرها أياد الأتقياء
حنونةٌ هي.. تماماً كسحابة من ضياء.. تمسِّدُ رؤوسهم بالدعاء؛ تغمر كفوفهم ألطافاً من خفاء.. تمطرنا مرثية خفراء وقعها راحة نشيج بكاء..
كآنية خط عليها "هنيئاً لكم بما صبرتم" ورياّ رويا بارداً للظماء.. وقوارير لمعت بأن لا خوف عليكم بعد ذاك الشقاء..
أمٌ أضناها ولهٌ يوسفي واغترابٌ شجي..
غدت تبسط ذراعيها لاحتضان أطفالها الأنقياء
لا تضل عنهم ولا تلهيها نأمة ولا غربة أو جفاء.. لا يتلو صبحها مساء ولا يمس أقمارها انطفاء ..
تعيدهم من بئر الضعف والفناء عبر تابوت السكينة، والمراثي الحزينة المستكينة والتلاوة المبللة دموعاً سخينة.. على جناح بِسعة الرحمة.. بنعومة المغفرة و طهر الطمأنينة ..
إلى حضن الزهر .. وكوثر العطر ..
وأحاديث الكساء الدافيء المنسوج من ديباج الجنات وحرير الهناء ..
.. كأنما هي سيدة نساء ..
تلفع الأرواح الصاعدة جوارها.. بغيمها العذري..شفاء













